اللبن الرائب أم الشاي المخمر؟ مقارنة غذائية بين أشهر مشروبين لصحة الأمعاء
يعد كل من اللبن الرائب والشاي المخمر من المشروبات المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، والتي تحظى بشعبية متزايدة بفضل فوائدها المحتملة لصحة الجهاز الهضمي ودعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء
ورغم تشابههما في كونهما ناتجين عن عملية تخمير طبيعية، فإن لكل منهما خصائص غذائية مختلفة، ما يجعل الاختيار بينهما مسألة ترتبط بالاحتياجات الغذائية والتفضيلات الشخصية.
اللبن الرائب هو مشروب حليب مخمر يتميز بقوام كريمي يشبه الزبادي السائل، في حين أن الشاي المخمر عبارة عن شاي مخمر غالبًا ما يكون مكربنًا ومنعشًا، مع لمسة حلاوة خفيفة.
كيف يدعم اللبن الرائب والشاي المخمر صحة الأمعاء؟
باعتبارهما من الأطعمة المخمرة، يحتوي كلا المشروبين على بكتيريا نافعة قد تساهم في تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء.
يتميز اللبن الرائب بكونه غنيًا ببكتيريا حمض اللاكتيك، إلى جانب مضادات الأكسدة التي تتكون خلال عملية التخمير.
وتشير أبحاث إلى أن هذه المكونات قد تساعد في تقليل الالتهابات، وتعزيز إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة بطانة الأمعاء.
أما الشاي المخمر، فيحتوي على بكتيريا حمض الخليك، إضافة إلى مركبات فينولية ومضادات أكسدة، قد تساهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، ودعم البكتيريا النافعة، وتقليل الالتهابات.
ولا توجد حتى الآن دراسات حاسمة تثبت تفوق أحدهما على الآخر في دعم صحة الأمعاء، لذا يبقى الاختيار مرهونًا بالذوق الشخصي والاحتياجات الغذائية.
أوجه التشابه والاختلاف
يتفق اللبن الرائب والشاي المخمر في كونهما مشروبين مخمرين، لكن يختلفان من حيث القاعدة وطريقة التخمير والطعم والقوام. فاللبن الرائب يُصنع من الحليب باستخدام مستعمرة بكتيرية، ويستغرق تخميره نحو 24 ساعة، ويتميز بنكهة لاذعة وقوام كريمي.
أما الشاي المخمر، فيُحضّر من الشاي الأخضر أو الأسود باستخدام مستعمرة تكافلية من البكتيريا والخميرة (SCOBY)، ويستغرق تخميره من 7 إلى 10 أيام، ويتميز بطعم حامض منعش وقوام غازي خفيف.
أيهما أكثر قيمة غذائية؟
من الناحية الغذائية، يتفوق اللبن الرائب بوضوح، إذ يحتوي على نسبة أعلى من البروتين والدهون الصحية، إضافة إلى مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن، مثل الكالسيوم، والفوسفور، وفيتامين A، والريبوفلافين، والسيلينيوم، وفيتامين D، والزنك.
كما يغطي أكثر من 10% من الاحتياجات اليومية للعديد من هذه العناصر.
في المقابل، يتميز الشاي المخمر بانخفاض سعراته الحرارية، لكنه يظل غنيًا بمضادات الأكسدة، ويحتوي على كمية صغيرة من الكافيين تعادل نحو ربع فنجان قهوة.
ويجدر التنويه إلى أن القيم الغذائية قد تختلف باختلاف العلامات التجارية، خاصة مع وجود منتجات تحتوي على سكريات مضافة أو مكونات إضافية
فوائد صحية محتملة
تشير الدراسات إلى أن كلا المشروبين قد يقدمان فوائد صحية متشابهة، منها:
دعم صحة القلب عبر تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات.
المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.
تقديم خصائص مضادة للميكروبات.
دعم الجهاز المناعي من خلال تعزيز دفاعات الأمعاء الطبيعية.
ويمتاز اللبن الرائب بإضافته للبروتين، ما يساعد على الشعور بالشبع ودعم صحة العضلات، إلى جانب دوره في تعزيز صحة العظام بفضل محتواه من الكالسيوم وفيتامين D.
مخاطر واعتبارات
رغم فوائدهما، قد لا يكون اللبن الرائب أو الشاي المخمر مناسبين للجميع. فاللبن الرائب يحتوي على منتجات الألبان، ما يجعله غير ملائم لمن يعانون من حساسية الحليب أو عدم تحمل اللاكتوز.
كما أن بعض أنواع الشاي المخمر تحتوي على كميات صغيرة من الكحول والكافيين، وقد تسبب اضطرابات هضمية لدى البعض إذا تم تناولها بكميات كبيرة.
ويُنصح بالحذر في حال تناول أدوية معينة أو وجود حالات صحية خاصة.
أيهما تختار؟
يعتمد القرار في النهاية على نمط حياتك واحتياجاتك الغذائية:
اختر اللبن الرائب إذا:
كنت بحاجة إلى بروتين ومغذيات أكثر.
أردت زيادة استهلاكك من الكالسيوم وفيتامين D.
اختر الشاي المخمر إذا:
كنت تفضل مشروبًا خاليًا من الألبان.
تبحث عن خيار منخفض السعرات.
تستمتع بالمشروبات الغازية الخفيفة ولا تمانع وجود قدر بسيط من الكافيين.
لا يوجد مشروب “أفضل” على الإطلاق، فلكل من اللبن الرائب والشاي المخمر مزاياه الخاصة.
والاختيار المثالي هو الذي يتماشى مع تفضيلاتك واحتياجاتك الصحية اليومية.



