محمود قاسم يكتب: بين حكمة القرار وقوة الردع
في لحظات الصراع الكبرى التي تشهدها المنطقة يتساءل الكثيرون في قلق: هل تقترب الحرب من حدودنا؟ وكيف تدير الدولة المصرية هذا المشهد المعقد؟ تأتي الإجابة قاطعة ومستمدة من ثوابت التاريخ بأن عقيدة الجيش المصري قوة تحمي ولا تعتدي.
إن ما يمتلكه الجيش المصري اليوم من تكنولوجيا تسليح متطورة متنوعة سواء في القوات الجوية أو البحرية أو البرية لم يأتي من فراغ أو صدفة بل هو نتاج رؤية استراتيجية ثاقبة لبناء قوة ردع حقيقية تجعل أي مفكر في المساس بأمننا القومي يراجع حساباته ألف مرة فجيشنا بفضل الله هو الدرع الذي لم يُهزم يوماً في معركة وجود وهو السيف الذي يبتر به كل من تسول له نفسه الاقتراب من سيادتنا ولا تكتمل معادلة هذه القوة العسكرية دون حكمة القيادة السياسية التي تدير المشهد المعقد بمشرط الجراح فهي تدرك تماماً أن الحفاظ على الدولة في محيط ملتهب يتطلب نفساً طويلاً وقرارات لا تخضع للعاطفة بل للمصلحة القومية العليا.
نجد اليوم أن القيادة المصرية تتبنى استراتيجية تصفير الأزمات خارجياً مع اليقظة التامة داخلياً مما جعل من مصر رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليميةولكن يبقى الرهان الحقيقي وهو الشعب المصري فقوة الردع لا تكمن فقط في فوهات المدافع أو الطائرات بل في وعي المواطن الذي أثبت في كل أزمة أنه حائط الصد الأول وتحية للشعب الأبى الذي يدرك حجم التحديات الاقتصادية والضغوط الدولية لكنه يقف بصلابة خلف مؤسساته الوطنية مدركاً بيقين أن ثمن الفوضى أغلى بكثير من ثمن الصمود.
إن مصر ليست مجرد دولة عابرة في صفحات التاريخ بل هي صانعة التاريخ فمصر مقبرة الغزاة ونجد مصر دائماً صخرة تتحطم عليها كل طموحات ومؤامرات الغزاه وسيناريوهات الفوضي من المؤكد لا يمكن حدوث ذلك ونحن نمتلك جيشاً وطنياً شريفاً وقيادة حكيمة تؤمن بالسلام القائم على القوة وشعباً لا ينحني إلا لله وبفضل الله تعالى ستظل مصر واحة الأمن والأمان وعصية على الانكسار بفضل تلاحم هذا المثلث الذهبي جيش وقيادة وشعب فمن كان الله معه ومن كانت مصر أرضه فلا يخاف إلا الله.