كيف يؤثر إغلاق مضيق هرمز على النفط والتجارة العالمي؟
مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، عاد اسم مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، فالممر البحري الضيق الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عمان ليس مجرد شريان مائي عادي، بل هو أحد أهم مفاتيح سوق الطاقة في العالم.
وأي اضطراب في الملاحة عبره يضع ربع إمدادات النفط المنقولة بحرًا على المحك، ويدفع الأسعار إلى التحرك بعنف صعودًا أو هبوطًا بحسب حجم التهديد.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين توترات محدودة تبطئ حركة السفن، وصولًا إلى احتمال الإغلاق الكامل، وهو الاحتمال الذي تعتبره الأسواق كابوسًا حقيقيًا، لما يحمله من تداعيات مباشرة على أسعار النفط والتجارة الدولية.
النفط بين التوتر والإغلاق الكامل
إذا اقتصر الأمر على مخاطر أمنية متزايدة، فإن ناقلات النفط قد تلجأ إلى طلب مرافقة عسكرية لعبور المضيق بأمان، مما يعني بطئًا في الشحن وارتفاعًا في تكاليف التأمين والنقل، دون توقف فعلي للإمدادات، وفي هذه الحالة قد نشهد قفزات سعرية محدودة ناتجة عن القلق والمضاربات، لكنها تظل تحت السيطرة.
أما إذا أغلق المضيق بالكامل لعدة أيام، فهنا يتغير المشهد جذريًا، حيث تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن أسعار النفط قد تقفز إلى مستويات تتجاوز 120 دولارًا للبرميل، وربما تلامس 150 دولارًا، مقارنة بمستويات تدور حاليًا حول 70 دولارًا لخام برنت.
هذه القفزة تعني موجة تضخم عالمية جديدة، وارتفاعًا واسعًا في تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع في مختلف الأسواق.
التجارة العالمية في مرمى الخطر
ولا يقتصر تأثير إغلاق المضيق على النفط وحده، بل يمتد إلى حركة التجارة البحرية بشكل عام، فتعطل مضيق هرمز يربك جداول الشحن، ويؤخر وصول البضائع، ويرفع كلفة التأمين البحري، ما يضيف أعباء جديدة على سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعافَ بالكامل من أزمات سابقة.
كما أن الدول الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين، ستكون من بين الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة العابرة عبر هذا الممر.
بدائل خليجية
تحسبًا لمثل هذه السيناريوهات، استثمرت دول خليجية كبرى مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة في خطوط أنابيب برية تقلل الاعتماد على المضيق، فالسعودية تمتلك خط أنابيب “شرق–غرب” الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، فيما تملك الإمارات خط “حبشان–الفجيرة” الذي يتيح التصدير مباشرة إلى بحر عُمان.
وأوضح خبراء أن رغم أهمية هذه البدائل، فإن طاقتها لا تعوض بالكامل الكميات الضخمة التي تعبر يوميًا عبر مضيق هرمز، مما يعني أن أي إغلاق طويل الأمد سيظل حدثًا استثنائيًا يعيد رسم خريطة أسعار الطاقة والتجارة العالمية في وقت قياسي.







