رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حرب إيران ترفع مستوى القلق الاقتصادي.. كيف تواجه مصر موجة الضغوط؟

الاقتصاد المصري -
الاقتصاد المصري - صورة موضوعية

مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، تتصدر حرب إيران المشهد الاقتصادي العالمي وتفرض ضغوطًا على دول المنطقة، بما فيها مصر، التي تواجه انعكاسات غير مباشرة لكنها سريعة على الاقتصاد عبر أسواق الطاقة والتجارة والتدفقات الاستثمارية، فالأزمة لم تعد مجرد حدث جيوسياسي، بل أصبحت اختبارًا جديدًا لمرونة الاقتصاد المصري وقدرته على امتصاص الصدمات دون توقف النشاط الاقتصادي.

حرب إيران وأسعار الطاقة

في هذا الصدد، قال هاني أبوالفتوح الخبير الاقتصادي، إن مصر تتأثر مباشرة بأي اضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة عالميًا، حيث يؤدي أي تهديد أو تأجيل للحركة البحرية إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط والغاز، وهذه الزيادة تنعكس على فاتورة استيراد الطاقة، وتضغط على ميزان المدفوعات، وترفع تكاليف الإنتاج والنقل، مما يسهم في صعود معدلات التضخم محليًا.

وأضاف أبوالفتوح لموقع "تفصيلة" أن مدة استمرار تداعيات حرب إيران هي العامل الأكثر حساسية، حيث إن فالصدمات قصيرة الأجل يمكن امتصاصها، بينما يؤدي استمرار النزاع إلى استنزاف الهوامش المالية، مما يفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام بعناية لتجنب أي اضطرابات اقتصادية واسعة.

قناة السويس والاقتصاد المصري

حتى دون توقف الملاحة بالكامل، يمثل ارتفاع المخاطر التأمينية أو إعادة توجيه خطوط الشحن تهديدًا لإيرادات مصر الدولارية، وهو ما يزيد الضغوط على الموازنة العامة، كما أن القطاع السياحي معرض لتأثير نفسي مباشر، حيث تعتمد قرارات السفر والاستثمار الأجنبي على صورة المنطقة ككل، ما يضاعف حالة عدم اليقين الاقتصادي.

 

الذهب والدولار في قلب الأزمة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المستثمرين عالميًا يميلون إلى الأصول الآمنة في أجواء حرب إيران، مثل الذهب والدولار، مما قد يؤدي إلى خروج جزء من الاستثمارات قصيرة الأجل من الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، ويزيد من حساسية سوق الصرف المحلي.

وأشار أبوالفتوح إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يمنح مصر مساحة أمان مهمة، لكن قوته الحقيقية تعتمد على الإدارة الرشيدة وسرعة تعويض أي استنزاف عبر السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات.

 

السياسة النقدية والإصلاح الاقتصادي 

تواجه السياسة النقدية معادلة دقيقة بين احتواء التضخم الناتج عن صدمة الطاقة والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وأي تشديد مفرط قد يضغط على النشاط الاقتصادي، بينما يؤدي التراخي إلى زيادة المضاربات. في الوقت نفسه، يظل استمرار الإصلاح الاقتصادي ضروريًا للحفاظ على ثقة المؤسسات الدولية والأسواق، حتى في ظل الصدمات الجيوسياسية المرتبطة بـحرب إيران.

تم نسخ الرابط