الحضانة والرؤية والاستضافة.. 3 ملفات ساخنة تشعل النقاش حول قانون الأسرة
شهدت الآونة الاخيرة عودة قانون الأسرة إلى صدارة المشهد مجددًا، في ظل تحركات برلمانية متسارعة ومقترحات جديدة تستهدف إعادة صياغة العلاقة بين أطراف الأسرة بما يحقق مصلحة الطفل في المقام الأول، وذلك بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، وسط ترقب واسع لما ستحمله مواده من حلول للتحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة المصرية.
وتجدد الجدل حول القانون في وقت تسجل فيه مصر ما يقرب من ربع مليون حالة طلاق سنويًا، ما دفع إلى المطالبة بإصلاحات تشريعية تواكب المتغيرات الاجتماعية وتحافظ على استقرار الأسرة وحقوق الأطفال.
منح الحق في فسخ الزواج خلال ستة أشهر حال ثبوت الغش
وتتصدر بعض المواد المقترحة في مشروع القانون الجديد دائرة النقاش، من بينها منح الحق في فسخ الزواج خلال ستة أشهر حال ثبوت الغش أو التدليس، إلى جانب طرح قيود على الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وهي بنود أثارت تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.
وفي هذا الإطار، أكدت عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون لم يصدر بشكل رسمي حتى الآن، مشيرة إلى أن الجميع يترقب الصيغة النهائية، خاصة المواد المتعلقة بحماية الأطفال في حالات الانفصال.
ارتفاع معدلات الطلاق
وأوضحت، أن ارتفاع معدلات الطلاق لا يرتبط بالتشريعات وحدها، وإنما تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية متشابكة، مؤكدة أن تقييم أي تعديلات قانونية لن يكون ممكنًا إلا بعد تطبيقها عمليًا وقياس آثارها على أرض الواقع.
وبالتوازي مع مناقشات مشروع الحكومة، تقدم النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح لدراسة الأثر التشريعي لقوانين الأحوال الشخصية الحالية، وفي مقدمتها القانونان رقم 25 لسنة 1929 و100 لسنة 1985، بهدف تطوير المنظومة القانونية بما يتناسب مع المتغيرات المجتمعية ويعزز مصلحة الطفل.
تحديات نظامي الحضانة والرؤية
وأشار الحمامصي إلى وجود تحديات في نظامي الحضانة والرؤية، معتبرًا أن ساعات الرؤية الحالية لا تكفي لبناء علاقة طبيعية ومستقرة بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية على الأطفال.
وتضمنت مقترحاته إعادة ترتيب الحضانة ليأتي الأب مباشرة بعد الأم، إلى جانب استحداث "الرؤية الإلكترونية" لتسهيل التواصل المستمر مع الأبناء في حالات السفر أو البعد الجغرافي، فضلًا عن تنظيم نظام "الاستضافة" بما يسمح بقضاء فترات أطول مع الطفل وفق ضوابط قانونية واضحة.
وفي سياق متصل، أعلنت النائبة فاطمة عادل أن حزب العدل قام بإعداد مشروع متكامل للأحوال الشخصية يستهدف تحقيق توازن عادل بين حقوق وواجبات جميع أطراف الأسرة، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات.
وأكدت أن المشروع يتناول الملفات الأكثر إثارة للجدل، وعلى رأسها سن الحضانة والرؤية والاستضافة، مستفيدًا من عدد من التجارب الدولية في مجال الرعاية المشتركة للأطفال بعد الانفصال، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأبناء دون الإضرار بحقوق أي من الوالدين.
كما يتضمن المشروع تطوير آليات الرؤية الحالية وإتاحة بدائل أكثر مرونة، إلى جانب معالجة أوضاع الأب الأرمل وتمكينه من القيام بدوره الكامل في رعاية أبنائه، ضمن رؤية تستهدف بناء منظومة أسرية أكثر توازنًا واستقرارًا.