حرب إيران تضرب أسواق العالم.. الذهب والدولار والنفط يحققون مكاسب كبيرة
تفرض حرب إيران نفسها بقوة على المشهد الاقتصادي العالمي، بعدما تحولت التطورات العسكرية في المنطقة إلى عامل رئيسي يعيد توجيه تدفقات الاستثمار وحركة الأسواق الدولية، فمع تصاعد احتمالات اتساع الصراع، تتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف التجارة العالمية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية وعدم اليقين المالي.
وتعكس تحركات الأسواق خلال الفترة الحالية حالة واضحة من الحذر، حيث يعيد المستثمرون تقييم مراكزهم المالية تحسبًا لتداعيات ممتدة قد تفرضها حرب إيران على النمو العالمي وأسواق المال.
حرب إيران تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
في هذا الصدد، يرى الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، أن تصاعد حرب إيران يمثل نموذجًا كلاسيكيًا لما يعرف بصدمة المخاطر الجيوسياسية، حيث تميل رؤوس الأموال عالميًا إلى الخروج من الأصول مرتفعة المخاطر والتوجه نحو الأدوات الأكثر أمانًا.
وأضاف سمير في تصريح خاص لموقع "تفصيلة" أن الذهب يأتي في مقدمة المستفيدين من هذه التحولات، باعتباره أداة التحوط الأولى خلال فترات عدم الاستقرار، خاصة مع زيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين على المعدن النفيس، كما أن أي تهديد لحركة الملاحة في الخليج قد يدفع الأسعار للارتفاع بوتيرة متسارعة عالميًا.

الدولار الرابح الأول من حرب إيران
وأشار إلى أن تأثير حرب إيران لا يقتصر على سوق المعادن فقط، بل يمتد بقوة إلى سوق العملات، حيث يميل الدولار الأمريكي إلى تحقيق مكاسب واضحة في المراحل الأولى من الأزمات باعتباره العملة الأكثر أمانًا عالميًا.
وفي المقابل، تواجه عملات الأسواق الناشئة ضغوطًا متزايدة نتيجة خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، وهو ما قد ينعكس على مستويات التضخم وأسعار الفائدة داخل العديد من الاقتصادات النامية، ومنها مصر.
أسواق الأسهم تحت ضغط التصعيد
كما أوضح الخبير الاقتصادي أن أسواق الأسهم تعد من أكثر القطاعات تأثرًا بتداعيات حرب إيران، حيث تشهد عادة موجات بيع سريعة مع ارتفاع معدلات التقلب وتراجع شهية المخاطرة، وتبقى المؤشرات الأمريكية، وعلى رأسها Dow Jones Industrial Average، الأكثر حساسية لأي تصعيد جيوسياسي، مما ينعكس بدوره على البورصات الأوروبية والعالمية.
في المقابل، قد تستفيد أسهم الطاقة والصناعات الدفاعية نسبيًا نتيجة ارتفاع الطلب المرتبط بالأوضاع الجيوسياسية.
حرب إيران وسوق الطاقة
وأكد د. أحمد سمير أن الخطر الأبرز المرتبط بتداعيات حرب إيران يتمثل في سوق الطاقة العالمي، خاصة مع قرب إيران من مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، وأن أي اضطراب في هذا المسار قد يؤدي إلى قفزات فورية في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، مما يعزز الضغوط التضخمية عالميًا.





