حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي.. هل يشتعل التضخم وتهاجر الأموال للملاذات الآمنة؟
لم تعد تداعيات حرب إيران محصورة في نطاقها الجغرافي، بل امتدت سريعًا إلى شاشات التداول وأسواق السلع والطاقة حول العالم، فمع كل تصعيد عسكري، تتزايد المخاوف من موجة اضطرابات اقتصادية جديدة قد تعيد إلى الواجهة شبح التضخم العالمي، وتضع ضغوطًا إضافية على اقتصادات لم تتعاف بعد بشكل كامل من أزمات سابقة.
ويسيطر الترقب على المستثمرين، والأسواق تتحرك بحذر، فيما تظل مدة صراع حرب إيران هي العامل الحاسم في تحديد حجم الخسائر أو المكاسب.
مدة الحرب كلمة السر
في هذا السياق، يرى الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن التأثير الحقيقي للأزمة يرتبط بطول أمدها، فالمواجهات السريعة غالبًا ما تترك أثرًا نفسيًا مؤقتًا في الأسواق، سرعان ما يتلاشى مع هدوء الأوضاع، لكن إذا استمرت العمليات العسكرية لأيام متتالية أو لفترة أطول، فإن المشهد يتغير كليًا، وتبدأ التداعيات العميقة في الظهور، سواء على مستوى التجارة الدولية أو حركة الاستثمار.
وأوضح الشافعي لموقع تفصيلة أن إطالة أمد الحرب تعني اضطرابًا مباشرًا في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس على توافر السلع وأسعارها، ومع ارتفاع تكاليف النقل والشحن، خاصة في ظل زيادة أسعار الوقود، تجد الشركات نفسها أمام أعباء تشغيلية أكبر، تُترجم في النهاية إلى زيادات يتحملها المستهلك.
الطاقة والتضخم في مرمى النيران
أكد الشافعي أن الطاقة تظل الحلقة الأكثر حساسية في أي صراع بالمنطقة، فارتفاع أسعار المحروقات لا يؤثر فقط على تكلفة الإنتاج، بل يمتد إلى مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الزراعة والخدمات، ومع كل زيادة في التكلفة، تتسع دائرة التضخم، وتتراجع القدرة الشرائية، ما يضعف معدلات النمو الاقتصادي عالميًا.
وحذر الشافعي من أن استمرار الضغوط السعرية قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية، وهو ما يزيد من تكلفة الاقتراض ويؤثر سلبًا على الاستثمارات الجديدة.
هروب الأموال والذهب الرابح الأكبر
وأوضح أن في أوقات الأزمات، تميل رؤوس الأموال إلى البحث عن الأمان، موضحا أن تصاعد توترات حرب إيران قد يدفع شريحة من المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في المشروعات والأسهم، والتوجه نحو الذهب والعملات الأجنبية والمعادن الثمينة باعتبارها ملاذات أكثر استقرارًا.
وأضاف أن هذا التحول يخلق تقلبات حادة في أسواق المال، وقد يمنح بعض القطاعات، مثل البترول والمعادن، مكاسب مؤقتة، لكن الصورة الأشمل، تشير إلى أن استمرار الحرب سيعمق التأثيرات السلبية، ليس فقط على الاقتصاد العالمي، بل على الاقتصاد المصري أيضًا، في ظل الترابط الوثيق بين الأسواق.




