أسعار الغذاء العالمية تواصل الهبوط.. هل يشهد 2026 مزيدًا من الانخفاض؟
واصلت أسعار الغذاء العالمية مسارها الهابط مع نهاية عام 2025، في إشارة تعكس تحسن نسبي في أوضاع الإمدادات العالمية وتراجع الضغوط على الأسواق، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المناخية.
وأظهرت أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" أن التراجع الشهري لـ أسعار الغذاء امتد للشهر الرابع على التوالي، مدفوعًا بانخفاض ملحوظ في أسعار منتجات الألبان واللحوم والزيوت النباتية، وهو ما منح الأسواق متنفسًا بعد فترات من التقلبات الحادة.

انخفاض أسعار الغذاء العالمي
بحسب الفاو، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء العالمي 124.3 نقطة خلال شهر ديسمبر منخفضًا عن مستوى نوفمبر، ليسجل بذلك أدنى متوسط شهري منذ يناير 2025.
كما أظهرت البيانات تراجع المؤشر على أساس سنوي، في مؤشر على انحسار موجات التضخم الغذائي التي أثقلت كاهل العديد من الدول خلال الفترات الماضية.
ورغم هذا التراجع الشهري، فإن قراءة المؤشر على مدار عام 2025 بالكامل عكست صورة أكثر توازنًا، حيث سجل متوسطًا أعلى مقارنة بعام 2024، نتيجة صعود أسعار بعض السلع الاستراتيجية.
الألبان واللحوم يقودان التراجع الشهري
وكان لمنتجات الألبان النصيب الأكبر من انخفاض أسعار الغذاء العالمي خلال ديسمبر، مع تراجع أسعارها بشكل واضح، خاصة الزبدة، في ظل زيادة المعروض من القشدة داخل الأسواق الأوروبية.
هذا الانخفاض الشهري لم يمنع القطاع من تسجيل مكاسب قوية على مدار العام، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي على الواردات ومحدودية الصادرات في فترات سابقة.

كما سجلت أسعار اللحوم انخفاضًا طفيفًا بنهاية العام، نتيجة تراجع أسعار لحوم الأبقار والدواجن، ورغم ذلك ظل الاتجاه السنوي صاعدًا، في ظل استمرار الطلب القوي عالميًا، إلى جانب المخاوف المرتبطة بأمراض الحيوان والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة.
كما واصلت أسعار الزيوت النباتية تراجعها الشهري، مسجلة أدنى مستوياتها في نصف عام، مع انخفاض أسعار زيت الصويا ودوار الشمس وبذور اللفت.
في المقابل عكست البيانات السنوية صورة مغايرة، حيث سجلت الزيوت النباتية أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، بفعل شح الإمدادات العالمية.
ارتفاع أسعار الحبوب والسكر
وعلى عكس الاتجاه العام، ارتفعت أسعار الحبوب خلال ديسمبر، مدفوعة بصعود أسعار القمح نتيجة المخاوف المتعلقة بالصادرات عبر البحر الأسود، إلى جانب دعم أسعار الذرة بفعل زيادة الطلب على إنتاج الإيثانول.
أما السكر، فقد شهد ارتفاعًا شهريًا محدودًا بعد سلسلة من التراجعات، لكنه سجل أدنى متوسط سنوي في خمس سنوات، مدعومًا بوفرة الإمدادات العالمية.



