رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لماذا يؤدي الاستخدام طويل الأمد لمسكنات الألم إلى تلف الكلى؟

تلف الكلى
تلف الكلى

إذا كنت تتناول مسكنات الألم بانتظام ودون سبب واضح، فقد يكون الوقت قد حان للتوقف والتفكير ملياً، فهذه العادة التي تبدو بسيطة قد تُلحق أضرارًا جسيمة بصحتك، وقد تمتد آثارها لتصيب الكلى دون أن تشعر.

في السنوات الأخيرة، أصبح تناول الحبوب وكأنه أمر اعتيادي، تماماً مثل تناول الحلوى. وينطبق ذلك بشكل خاص على مسكنات الألم، التي يلجأ إليها كثيرون دون استشارة طبية. 

وعلى الرغم من سهولة الحصول عليها، فإن الاستخدام العشوائي والمتكرر لهذه الأدوية قد يحمل مخاطر صحية جسيمة، لا تقتصر على المعدة أو الكبد، بل قد تمتد لتشمل الكلى أيضًا.


ولفهم هذه المخاطر بشكل أعمق، قال الدكتور توشار تايال، أستاذ  الطب الباطني  تفاصيل دقيقة حول تأثير مسكنات الألم على صحة الإنسان، وخاصة الكلى. 

هل يمكن أن يؤدي الاستخدام طويل الأمد لمسكنات الألم إلى تلف الكلى؟
 

يؤكد الدكتور توشار تايال أن الإجابة على هذا السؤال هي: نعم، وبلا شك. 

فالاستخدام طويل الأمد أو المتكرر لمسكنات الألم، وخاصة الأنواع الشائعة مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين، والديكلوفيناك، والنابروكسين)، بالإضافة إلى بعض التركيبات المركبة، يمكن أن يُلحق ضررًا تدريجيًا بالكلى.

ويزداد هذا الخطر لدى فئات معينة من الأشخاص، مثل كبار السن، ومرضى السكري، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، والأشخاص الذين يعانون من الجفاف، أو من لديهم مشكلات سابقة في الكلى.

الخطورة الأكبر تكمن في أن هذا الضرر غالبًا ما يحدث دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، ولا يُكتشف إلا عندما تبدأ وظائف الكلى في التدهور.

ويشرح الدكتور تايال آلية هذا التأثير قائلاً إن العديد من مسكنات الألم تقلل من إنتاج مواد تُعرف باسم "البروستاجلاندينات"، وهي مركبات كيميائية تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على تدفق الدم الطبيعي إلى الكلى.

ومع انخفاض هذا التدفق، تتعرض مرشحات الكلى للإجهاد المستمر، ما يؤدي إلى تلفها بمرور الوقت.

كما قد يؤدي الاستخدام المزمن لهذه الأدوية إلى التهاب وتندب في أنسجة الكلى، ما يضعف قدرتها على تنقية الدم من الفضلات والسموم، وقد ينتهي الأمر بالإصابة بمرض الكلى المزمن.

ومن أبرز الأعضاء المتأثرة:

الكبد: وهو العضو المسؤول عن تكسير الأدوية ومعالجتها. وعند إساءة استخدام المسكنات، تتراكم السموم في الكبد، ما قد يؤدي إلى تلف خطير قد يهدد الحياة.

القلب: في بعض الحالات الخطيرة، مثل سحق المسكنات أو حقنها، يدخل الدواء مباشرة إلى مجرى الدم، ما يشكل عبئًا كبيرًا على القلب

وقد يؤدي الاستخدام طويل الأمد إلى اضطرابات في القلب والأوعية الدموية، ونوبات قلبية، وأمراض مزمنة.

المعدة والأمعاء: قد تبدأ المشكلات الهضمية في الظهور خلال يوم أو يومين فقط من تناول المسكنات، وتشمل الغثيان، والانتفاخ، وتهيج المعدة، والإمساك، وقد تتطور إلى بواسير ومضاعفات أخرى.

الأوردة: في حالات الحقن غير الآمن، قد تتعرض الأوردة للانهيار أو العدوى، مع خطر الإصابة بأمراض منقولة عبر الدم.

نصائح لحماية الكلى أثناء تناول مسكنات الألم

يشير الدكتور تايال إلى أن هناك حالات لا مفر فيها من تناول مسكنات الألم، لكنه يؤكد ضرورة استخدامها بحذر شديد. 

وينصح باستخدامها فقط عند الضرورة، وبأقل جرعة فعالة، مع تجنب العلاج الذاتي أو الاستخدام اليومي طويل الأمد دون استشارة طبية.

كما يوصي بالحفاظ على ترطيب الجسم بشكل جيد، وتجنب خلط أنواع متعددة من المسكنات، والحد من تناول الكحول. أما الأشخاص المصابون بالسكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الكلى، فيجب عليهم استشارة الطبيب قبل تناول أي مسكن، وإجراء فحوصات منتظمة لوظائف الكلى. 

ومن النصائح الأخرى التي تساعد على حماية الكلى:

تناول مسكنات الألم عند الحاجة فقط.
الالتزام بأقل جرعة فعالة.
شرب كميات كافية من الماء.
عدم خلط أكثر من نوع من المسكنات.
مراقبة وظائف الكلى بشكل دوري.
استشارة الطبيب قبل استخدام أي دواء.

هل يمكن للكلى التعافي من أضرار المسكنات؟

يتساءل كثيرون عما إذا كان من الممكن للكلى أن تتعافى من الأضرار الناتجة عن استخدام مسكنات الألم.

وفي هذا السياق، يشير الدكتور تايال إلى أن التلف الطفيف، إذا تم اكتشافه مبكرًا، قد يتحسن بعد التوقف عن تناول الدواء والسيطرة على عوامل الخطر.

كما أظهرت دراسة حديثة أن الباحثين حددوا آلية محتملة لعكس بعض أنواع تلف الكلى من خلال منع نشاط "السيراميدات"، وهي جزيئات دهنية ترتبط بتلف الخلايا داخل الكلى.

لكن الدكتور تايال يحذر من أن التلف المزمن أو الشديد غالبًا ما يكون غير قابل للعلاج، مما يجعل الوعي المبكر والاستخدام الحذر والمتابعة المنتظمة أمورًا حاسمة للحفاظ على صحة الكلى على المدى الطويل.

قد يبدو تناول مسكنات الألم أمرًا بسيطًا، لكنه في الواقع قد يحمل مخاطر كبيرة إذا تحول إلى عادة يومية دون إشراف طبي. 

فالاستخدام المطوّل أو المتكرر لهذه الأدوية، خاصة الأنواع الشائعة منها، يمكن أن يؤدي إلى تلف الكلى تدريجيًا، وغالبًا دون أعراض واضحة في البداية.
ومع زيادة الخطر لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، تصبح الوقاية والوعي هما خط الدفاع الأول. 

فالتعامل بحذر مع هذه الأدوية، واللجوء إلى الطبيب عند الحاجة، والمتابعة المنتظمة، قد تكون خطوات بسيطة، لكنها كفيلة بحماية صحتك وحماية كليتيك من أضرار قد لا تشعر بها إلا بعد فوات الأوان.

تم نسخ الرابط