"قلب الشتاء" كيف تهدد العادات الموسمية صحة القلب دون أن نشعر؟
في فصل الشتاء، لا تتبدل درجات الحرارة فقط، بل تتغير أنماط حياتنا بالكامل، تقصر ساعات النهار، يبرد الهواء، وتزداد الرغبة في البقاء داخل المنازل.
ورغم أن هذه التغيرات تبدو طبيعية ومألوفة، فإنها قد تحمل في طياتها مخاطر خفية على صحة القلب والأوعية الدموية.
ويؤكد خبراء الصحة أن الأشهر الباردة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بأمراض القلب، لا بسبب الطقس وحده، بل نتيجة مجموعة من التغيرات البيولوجية والسلوكية، أبرزها قلة التعرض لأشعة الشمس، وانخفاض النشاط البدني، والإفراط في تناول الأطعمة الدسمة.
كيف تؤثر عادات الشتاء على صحة القلب؟
يوضح الدكتور ديبانشو غوبتا، استشاري القلب التداخلي أن العادات اليومية في فصل الشتاء قد يكون لها تأثير أكبر مما نتخيل. ويقول:"نقضي وقتًا أطول في المنزل، نتجنب الشمس، نقلل من الحركة، ونتناول أطعمة غنية بالدهون، هذه السلوكيات، رغم بساطتها، تشكل ضغطًا حقيقيًا على القلب".
ويشير إلى أن هذه التغيرات تؤدي إلى:
انخفاض مستويات فيتامين د بسبب قلة التعرض للشمس
ضعف الدورة الدموية نتيجة الخمول
زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الجيد (HDL)
ارتفاع ضغط الدم
تصلب الأوعية الدموية
زيادة احتمالات مقاومة الإنسولين
ووفقًا له، فإن معدلات النوبات القلبية تكون أعلى خلال فصل الشتاء، ما يجعل الوقاية خلال هذه الفترة أمرًا بالغ الأهمية.
لماذا يكون الشتاء قاسيًا على القلب؟
في الأجواء الباردة، يميل كثيرون إلى:
قضاء وقت أطول داخل المنازل
تجنب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق
تقليل التعرض لأشعة الشمس
الإكثار من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات
هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى انخفاض فيتامين د، وزيادة الوزن، وضعف تدفق الدم، وارتفاع ضغطه، كما تتسبب البرودة في انقباض الأوعية الدموية، ما يجعل ضخ الدم أكثر صعوبة، ويضاعف العبء على القلب.
ولهذا يلاحظ الأطباء ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الأزمات القلبية خلال فصل الشتاء.
"قلب الشتاء".. ماذا يحدث داخل أجسامنا؟
يرتبط تأثير الشتاء على القلب بشكل وثيق بطريقة استجابة الجسم للضغوط البيئية.
1. نقص ضوء الشمس وفيتامين د
يعد ضوء الشمس المصدر الأساسي لفيتامين د، الذي يلعب دورًا هرمونيًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على مرونة الأوعية الدموية.
ومع قلة التعرض للشمس في الشتاء، تنخفض مستوياته، وهو ما ربطته دراسات طبية بزيادة التهابات الشرايين وارتفاع مخاطر أمراض القلب.
2. قلة الحركة وضعف الدورة الدموية
النشاط البدني هو المحرك الأساسي للدورة الدموية.
وعندما تقل الحركة، يتباطأ تدفق الدم، وتزداد لزوجته، ما يرفع خطر التجلط. وفي الشتاء، ينقبض الجسم تلقائيًا للحفاظ على الحرارة، ما يرفع ضغط الدم. وعند إضافة نمط الحياة الخامل، تتفاقم هذه التأثيرات بشكل ملحوظ.
أرقام مقلقة
تشير دراسة حديثة نُشرت عام 2025 في مجلة طب القلب والأيض السريري إلى أن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يرتفع بنحو 2% مع كل انخفاض بمقدار درجة مئوية واحدة في الحرارة.
كما أظهرت أن ما يعرف بـ"تأثير عطلة الشتاء" – المتمثل في الإفراط في تناول الملح، والضغط النفسي، وقلة النشاط – يؤدي إلى زيادة تصل إلى 37% في حالات النوبات القلبية خلال ذروة الموسم.
في المقابل، توصل الباحثون إلى أن الحفاظ على مستوى معتدل من النشاط البدني داخل المنزل يمكن أن يقلل من هذا الخطر الموسمي بنسبة تقارب 60%.
قد يبدو الشتاء موسمًا للراحة والهدوء، لكنه في الواقع اختبار حقيقي لصحة القلب. فالخمول، وسوء التغذية، ونقص فيتامين د، كلها عوامل تتراكم بصمت، لتُشكل تهديدًا حقيقيًا.
ويجمع الأطباء على أن الحل يبدأ بخطوات بسيطة: حركة يومية، غذاء متوازن، تعرض منتظم للشمس، ومتابعة طبية دورية.



