رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مساعدات إنسانية وضغوط أميركية.. هل تنجح المكسيك في إنقاذ كوبا من العتمة؟

 رئيسة المكسيك كلاوديا
رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم

تحركات سياسية وإنسانية تقودها المكسيك تضع كوبا مجددًا في قلب صراع النفوذ بين العواصم الكبرى. 

إعلان رسمي عن إرسال مساعدات عاجلة إلى هافانا يتزامن مع مفاوضات حساسة مع واشنطن، وسط حصار نفطي خانق يهدد بإغراق الجزيرة في أزمة كهرباء غير مسبوقة، ويكشف حجم التعقيد الذي يحيط بالملف الكوبي في المرحلة الراهنة.

مساعدات مكسيكية عاجلة إلى هافانا

إعلان رئاسي صدر عن رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم أكد استعداد حكومتها لإرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا خلال أيام قليلة.

خطوة وصفت بالضرورية في ظل التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعانيه الجزيرة، ومع تصاعد المخاوف من نقص الغذاء والإمدادات الأساسية.

تصريحات شينباوم أوضحت أن الشحنة المنتظرة تتكون في الأساس من مواد غذائية وإمدادات أخرى طلبتها السلطات الكوبية بشكل مباشر، على أن تصل في موعد أقصاه مطلع الأسبوع المقبل، في محاولة لتخفيف الضغط عن السكان.

حصار نفطي وضغوط أميركية متزايدة

تصعيد أميركي لافت فرض نفسه على المشهد خلال الأشهر الأخيرة، مع تهديدات متكررة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع إمدادات النفط عن كوبا. 

تصريحات حادة حملت تحذيرات من انهيار وشيك للاقتصاد الكوبي، وربطت مستقبل الجزيرة بموقف واشنطن من أي دولة تقدم لها الدعم.

لغة التهديد لم تقتصر على كوبا وحدها، بل امتدت لتشمل الدول التي تحاول مد يد العون، مع تلويح بفرض رسوم جمركية وعقوبات اقتصادية على أي طرف يتجاوز الحصار النفطي المفروض.

كوبا بعد توقف نفط فنزويلا

أزمة الطاقة الكوبية تفاقمت بعد انقطاع إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، التي اعتمدت عليها هافانا لسنوات طويلة. 

تطورات سياسية دراماتيكية شهدتها كاراكاس، عقب الإطاحة بالرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو، انعكست مباشرة على كوبا التي فقدت أحد أهم مصادر الوقود.

تصريحات ترامب اللاحقة أكدت سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي، ما زاد من تعقيد الوضع، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي والاقتصادي على الجزيرة الكاريبية.

دور مكسيكي حذر بين الدعم وتجنب العقوبات

تحرك مكسيكي محسوب يوازن بين تقديم الدعم الإنساني لكوبا وتجنب الاصطدام المباشر مع واشنطن. 

شينباوم أكدت أن بلادها تستخدم كل القنوات الدبلوماسية المتاحة لإعادة شحنات النفط الخام إلى كوبا، دون تعريض الاقتصاد المكسيكي لخطر العقوبات أو الرسوم الجمركية العقابية.

تصريحات واضحة شددت على أن المكسيك لا تسعى إلى مواجهة، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن دورها الإنساني في دعم الشعب الكوبي.

أرقام النفط وحدود التأثير

بيانات رسمية كشفت أن مبيعات المكسيك من النفط والبترول إلى كوبا بلغت نحو 496 مليون دولار خلال عام 2025، وهو رقم يمثل أقل من واحد في المئة من إجمالي إنتاج شركة النفط الحكومية المكسيكية "بيمكس". 

الشركة شددت بدورها على أن هذه الشحنات تندرج ضمن الأغراض الإنسانية فقط، ولا تحمل أبعادًا تجارية أو سياسية.

خطر الظلام يلوح في الأفق

تحذيرات متزايدة تشير إلى احتمال غرق كوبا في أزمة كهرباء خانقة، نتيجة النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة.

وضع يهدد حياة الملايين، ويعيد إلى الأذهان سيناريوهات قاسية عاشتها الجزيرة في أزمات سابقة.

مساعدات أميركية عبر قنوات دينية

مفارقة لافتة ظهرت مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية تخصيص 6 ملايين دولار كمساعدات مباشرة للكوبيين، عبر الكنيسة الكاثوليكية. 

دعم يأتي بعد مساعدات سابقة بلغت 3 ملايين دولار، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الدولية للسياسة الأميركية تجاه كوبا.

تم نسخ الرابط