ترامب يصعّد مجددًا: تهديد بفرض سيادة أميركية على مناطق القواعد العسكرية في جرينلاند
تصعيد جديد يعيد ملف جرينلاند إلى واجهة الجدل الدولي، تصريحات مباشرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثارت قلقًا أوروبيًا واسعًا، بعد حديثه عن نية واشنطن فرض سيادتها على مناطق تضم قواعد عسكرية أميركية داخل الإقليم الخاضع للسيادة الدنماركية.
المشهد يعكس توترًا متصاعدًا بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، وسط حسابات استراتيجية تتجاوز الجغرافيا نحو النفوذ العسكري والأمني.
تصريحات ترامب تشعل الجدل حول مستقبل جرينلاند
تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاءت خلال مقابلة صحفية مع صحيفة «نيويورك بوست»، حيث أكد أن الولايات المتحدة ستفرض سيادتها على مناطق تحتوي على قواعد عسكرية أميركية داخل جرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
حديث ترامب أعاد فتح ملف قديم ارتبط بمحاولات أميركية سابقة لشراء الجزيرة، وهي محاولات قوبلت حينها برفض قاطع من الدنمارك وجرينلاند.
لغة التهديد بدت أكثر وضوحًا هذه المرة، مع ربط مباشر بين الوجود العسكري الأميركي والسيادة السياسية، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية داخل التحالف الغربي.
توتر مع أوروبا ورسوم جمركية كورقة ضغط
توتر العلاقات بين إدارة ترامب والحلفاء الأوروبيين شكّل خلفية أساسية للتصريحات الأخيرة.
تهديدات فرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين استُخدمت وسيلة ضغط لدفعهم نحو القبول بالتصور الأميركي حول جرينلاند، قبل التوصل لاحقًا إلى اتفاق مؤقت ساهم في تهدئة الأجواء.
رد الفعل الأوروبي جاء سريعًا، حيث أعلنت عدة دول تضامنها الكامل مع الدنمارك، وجرى إرسال ضباط عسكريين للمشاركة في مناورات داخل غرينلاند، في إشارة سياسية واضحة إلى رفض أي مساس بالوضع القائم.
وثيقة البنتاجون تكشف البعد الاستراتيجي
وثيقة رسمية نشرتها وزارة الدفاع الأميركية كشفت عن الرؤية الأوسع لواشنطن تجاه جرينلاند.
الوثيقة أكدت أن روسيا لا تزال تمثل تهديدًا مستمرًا لدول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، مع إمكانية احتواء هذا التهديد عبر الانتشار العسكري المدروس.
استراتيجية البنتاجون تضمنت توفير خيارات للرئيس الأميركي تضمن وصول الولايات المتحدة عسكريًا وتجاريًا إلى مواقع استراتيجية حول العالم، وجاءت جرينلاند ضمن هذه المواقع نظرًا لموقعها الحيوي وقربها من مناطق نفوذ روسية حساسة.
اتفاقية 1951 تعود إلى الواجهة
مصادر مطلعة كشفت عن نية واشنطن وكوبنهاجن إعادة التفاوض حول اتفاقية الدفاع الموقعة عام 1951، والتي تتيح للقوات الأميركية حرية شبه كاملة لممارسة أنشطتها داخل جرينلاند، مع التزام إخطار السلطات الدنماركية والجرينلاندية مسبقًا.
تحديث الاتفاقية عام 2004 عزز هذا الوجود دون المساس بالسيادة الرسمية للدنمارك.
مصادر أكدت أن مسألة إخضاع القواعد العسكرية الأميركية للسيادة الأميركية لم تكن مطروحة خلال المفاوضات السابقة، ما يزيد من حساسية تصريحات ترامب الأخيرة.
استعدادات عسكرية وموقف دنماركي موحد
موقف موحد حافظت عليه الدنمارك وجرينلاند خلال الأزمة، مع تأكيد التمسك بالسيادة الوطنية.
هيئة الإذاعة الدنماركية العامة أعلنت أن القوات التي أرسلتها كوبنهاجن إلى جرينلاند تلقت أوامر بالاستعداد للقتال في حال تعرض الإقليم لأي هجوم محتمل.
رسائل التحذير المتبادلة تعكس مرحلة دقيقة قد تعيد رسم ملامح التوازن داخل حلف الناتو، في وقت تتقاطع فيه المصالح الأمنية مع الطموحات السياسية.



