رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

جرينلاند تشعل خلافًا أطلسيًا جديدًا: وزير الخزانة الأميركي يطالب أوروبا بالتهدئة وانتظار ترامب في دافوس

وزير الخزانة الأمريكي
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت

تصريحات متسارعة أعادت ملف جرينلاند إلى واجهة المشهد السياسي الدولي، وسط تباين واضح بين واشنطن والعواصم الأوروبية. 

دعوة أميركية إلى التهدئة قابلها تحفظ أوروبي وتحركات عسكرية لافتة، ما كشف عن تصدعات داخل التحالف الغربي في لحظة دولية شديدة الحساسية.

دعوة أميركية للتهدئة قبل دافوس

دعوة مباشرة وجّهها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى القادة الأوروبيين، مطالبًا إياهم بتجنب أي ردود فعل غاضبة تجاه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضم جرينلاند. 

تصريحات بيسنت سبقت ساعات من وصول ترامب إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث شدد على أهمية منح الرئيس الأميركي فرصة لعرض مبرراته بشكل مباشر.

تصريح بيسنت حمل نبرة تهدئة واضحة، إذ دعا الأوروبيين إلى أخذ نفس عميق وعدم الانسياق وراء ما وصفه بردود الفعل المتسرعة، محذرًا من السماح لما أسماه المرارة السياسية بالتسلل إلى العلاقات عبر الأطلسي.

انتظروا ترامب

سؤال استنكاري طرحه وزير الخزانة الأميركي عكس جوهر الموقف الأميركي، حين تساءل: لماذا لا ينتظر الأوروبيون وصول الرئيس ترامب إلى دافوس ويستمعون إلى حججه؟ 

رسالة بيسنت بدت محاولة لاحتواء الغضب الأوروبي وفتح باب الحوار بدل التصعيد العلني.

مقاربة بيسنت اعتمدت كذلك على استدعاء التاريخ، إذ ذكّر بأن الدنمارك باعت في عام 1917 أراضيها في منطقة البحر الكاريبي إلى الولايات المتحدة، والتي عُرفت لاحقًا باسم جزر العذراء الأميركية. 

تفسير تاريخي قدّمه الوزير الأميركي ربط تلك الصفقة بظروف الحرب العالمية الأولى ومخاوف كوبنهاجن آنذاك من تمدد النفوذ الألماني، مقابل حاجة واشنطن الاستراتيجية لتلك الجزر.

موقف أوروبي متحفظ وتحذير من الانقسام

تحذير أوروبي جاء على لسان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي اعتبرت أن الخلافات بين الحلفاء حول جرينلاند تصب في مصلحة خصومهم. 

موقف فون دير لاين عكس قلقًا أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، حيث دعت إلى التخلي عن الحذر التقليدي في عالم تحكمه، على حد وصفها، “القوة الفجّة”.

رسالة بروكسل ركزت على خطورة الانقسام داخل المعسكر الغربي، في وقت يشهد تصاعدًا في التحديات الجيوسياسية وتنافسًا حادًا بين القوى الكبرى.

تحركات عسكرية ومناورات مرتقبة

دعوة فرنسية لافتة برزت في خضم الجدل، حيث طالبت باريس حلف شمال الأطلسي بإجراء مناورات عسكرية في جرينلاند، معلنة استعدادها للمشاركة فيها. خطوة عكست انتقال الخلاف من مستوى التصريحات السياسية إلى مستوى التحركات الميدانية.

تحركات موازية شهدتها الجزيرة القطبية مع إرسال فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وسلوفينيا وبريطانيا عناصر عسكرية في مهمة استطلاع، ضمن تدريب نظمته الدنمارك بالتعاون مع دول في حلف الناتو.

وحدة أوروبية في مواجهة الضغوط

تأكيد أوروبي على وحدة الموقف ظهر بوضوح في بيان مشترك صدر عن عدد من الدول الأوروبية، من بينها بريطانيا والدنمارك وفرنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد.

البيان شدد على أن التهديدات بفرض رسوم جمركية بسبب معارضة خطة ضم غرينلاند تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير.

انتقادات حادة صدرت كذلك عن قادة أوروبيين بارزين، في مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، اللذين وصفا تهديدات ترامب بأنها “غير مقبولة”.

الاتحاد الأوروبي يحذر من دوامة خطيرة

رفض صريح عبّر عنه الاتحاد الأوروبي تجاه أي محاولة لضم جرينلاند أو استخدام سلاح الرسوم الجمركية للضغط السياسي. 

تحذير بروكسل ركز على أن المضي في هذا المسار قد يفتح الباب أمام دوامة خطيرة تهدد استقرار العلاقات الدولية.

تم نسخ الرابط