خاص|هل تقود ملفات جيفري إبستين إلى لغز اغتيال سيف الإسلام القذافي؟ صهيوني يكشف خيوطًا خفية
لغز جديد يفرض نفسه على المشهد الليبي المضطرب. اغتيال سيف الإسلام القذافي يعيد فتح ملفات قديمة، تتقاطع فيها السياسة مع المال والاستخبارات.
تساؤلات تتصاعد حول توقيت اغتيال سيف الإسلام القذافي وخلفياته، خاصة بعد الكشف عن وثائق أميركية مرتبطة باسم جيفري إبستين.
ستيفن صهيوني المحلل السياسي والمختص بالشأن الأميركي والشرق الأوسط يضع هذه الوقائع ضمن سياق أوسع، كاشفًا خيوطًا معقدة تربط بين حرب 2011، والأموال الليبية المجمدة، وصراعات النفوذ الدولية.
اغتيال سيف الإسلام القذافي.. نهاية رجل أم بداية كشف؟
مقتل سيف الإسلام القذافي، البالغ من العمر 53 عامًا، حدث داخل مدينة الزنتان حيث ظل محتجزًا منذ عام 2011.
شخصية مثيرة للجدل تختفي فجأة من المشهد الليبي، في لحظة سياسية شديدة الحساسية.
نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي حمل يومًا صورة الإصلاحي القادر على التفاهم مع الغرب، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز ضحايا انهيار الدولة.
مسار أكاديمي ورهان سياسي ضائع
سيف الإسلام القذافي امتلك رصيدًا أكاديميًا وسياسيًا لافتًا، درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد عام 2008 شكّلت بوابة تواصله مع النخب الغربية.
دور محوري برز خلال سنوات التقارب مع أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في ملفات لوكربي والبرنامج النووي الليبي.
إعلان يونيو 2011 حول استعداد معمر القذافي لإجراء انتخابات والتنحي السلمي مثّل، وفق محللين، فرصة تاريخية أُهدرت بعد رفض حلف الناتو واستمرار القصف.
وثائق إبستين والأموال الليبية المجمدة
كشف وثائق أميركية أُفرج عنها في يناير يفتح بابًا واسعًا للتأويل.
رسالة بريد إلكتروني تعود إلى يوليو 2011، موجهة إلى جيفري إبستين، تتحدث بوضوح عن حجم الأموال التي كان يمكن جنيها من الهجوم الأميركي الأطلسي على ليبيا.
أرقام ضخمة تظهر في الوثائق: نحو 80 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة، بينها أكثر من 32 مليارًا داخل الولايات المتحدة.
ستيفن صهيوني يؤكد أن هذه الوثائق تعيد طرح سؤال المصالح المالية بوصفه محركًا خفيًا للحرب.
استخبارات وحسابات خلف الستار
استعداد جهاز الاستخبارات البريطاني والموساد الإسرائيلي للتعاون مع إبستين وشريكه، وفق ما ورد في الوثائق، يسلط الضوء على تداخل المال بالاستخبارات.
تحليل سياسي يربط بين هذا السياق وبين مصير رموز النظام السابق، معتبرًا أن سيف الإسلام كان شاهدًا حيًا على مرحلة حساسة، وامتلاكه لمعلومات قد تكون مزعجة لكثير من الأطراف.
من الإصلاحي إلى الأسير
سقوط نظام القذافي غيّر مصير سيف الإسلام جذريًا، اعتقال داخل الصحراء ثم احتجاز طويل في الزنتان دام قرابة عقد.
حكم إعدام غيابي صدر بحقه عام 2015، وملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية، قبل الإفراج عنه عام 2017 بموجب قانون عفو عام.
عودة اسمه لاحقًا كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2021 أعادت خلط الأوراق السياسية.
الحرب تحت شعارات إنسانية
تحليل الصحفي الأميركي سيمور هيرش حول “الخط الأحمر وخط الجرذان” يكشف طبيعة التدخل الأميركي الأطلسي.
حرب قُدّمت باعتبارها حماية للمدنيين، لكنها عمليًا وفّرت غطاءً جويًا لجماعات مسلحة، بعضها ذو ارتباطات متطرفة.
شحن الأسلحة من ليبيا إلى سوريا عبر عمليات سرية أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأميركية شكّل، بحسب محللين، أحد أخطر نتائج انهيار الدولة الليبية.
ليبيا بعد القذافي.. فوضى بلا نهاية
تحول ليبيا إلى بؤرة للجماعات الإرهابية حقيقة فرضت نفسها بعد 2011.
تنظيمات القاعدة وداعش استفادت من الفراغ الأمني، بنية الدولة تآكلت، والمؤسسات انهارت، بينما بقيت وعود الديمقراطية حبرًا على ورق.
اغتيال سيف الإسلام القذافي يعمّق هذا الفراغ، ويُضعف أي مسار محتمل للمصالحة الوطنية.
تداعيات سياسية وأمنية خطيرة
رحيل سيف الإسلام يترك التيار الأخضر دون قيادة واضحة، احتمال التفكك أو البحث عن تحالفات جديدة يلوح في الأفق.
تحركات شعبية ومسلحة ظهرت داخل معاقل موالية للنظام السابق، مثل بني وليد وأجزاء من الزنتان، وسط مخاوف حقيقية من عودة العنف.
ليبيا المنقسمة.. مشهد مفتوح على المجهول
انقسام سياسي مستمر بين حكومتين متنافستين يعمّق الأزمة، منتقدو التدخل الغربي يرون أن تدمير الدولة جرى دون بديل قابل للحياة.
توصيف ليبيا كـ“دولة كليبتوقراطية توزيعية” يعكس حجم الفساد وتدهور الخدمات، مقارنة بسوريا التي دخلت مرحلة تعافٍ نسبي، تبدو ليبيا عالقة في حلقة مفرغة.
خلاصة المشهد
اغتيال سيف الإسلام القذافي لا يُغلق مجرد فصل من تاريخ ليبيا، بل يعيد فتح ملفات مسكوت عنها.
علاقة محتملة بين وثائق جيفري إبستين، والأموال الليبية، وصراعات النفوذ الدولية تفرض نفسها بقوة.
تساؤل جوهري يبقى مطروحًا: هل يُسرّع هذا الحدث مسار الانتقال السياسي، أم يطلق شرارة فوضى جديدة حذّر منها سيف الإسلام نفسه قبل سنوات؟ الإجابة لا تزال معلّقة داخل مشهد ليبي مفتوح على كل الاحتمالات.



