رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل هو إدمان ألعاب أم اضطراب نفسي خفي؟.. دليل للآباء لفهم ما وراء الشاشات

إدمان الشاشات
إدمان الشاشات

في الوقت الذي يقضي فيه المراهقون ساعات طويلة أمام شاشات الألعاب، تسارع كثير من الأسر إلى وصف الأمر بـ«الإدمان».

 لكن الخبراء يؤكدون أن الصورة أكثر تعقيدًا؛ فما يبدو إدمانًا قد يكون في الحقيقة عرضًا لمشكلات نفسية أعمق، مثل القلق، الاكتئاب، اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، العزلة الاجتماعية، أو التوتر المزمن.

الألعاب كـ«ملاذ آمن»

بالنسبة لعدد كبير من الشباب، لا تمثل الألعاب مجرد وسيلة ترفيه، بل عالمًا بديلًا يمنحهم ما يفتقدونه في الواقع، من إحساس بالإنجاز والسيطرة، إلى سهولة تكوين الصداقات عبر الإنترنت، وصولًا إلى روتين ثابت من المكافآت يمنحهم شعورًا بالراحة بحسب Times Now.

وتلعب الألعاب دورًا في تسكين الألم النفسي، إذ تخفف من مشاعر الوحدة أو الشك الذاتي أو الضغط اليومي. ويشير مختصون إلى أن الألعاب غالبًا ما تكون «رد فعل» للمشكلة، وليست المشكلة نفسها؛ فالمراهق القَلِق قد يلجأ إليها هربًا من رهبة المدرسة، بينما قد يستخدمها المصاب بالاكتئاب لكسر حالة الخدر العاطفي.
 

علامات تشير إلى اضطراب نفسي وليس إدمانًا


ينصح الخبراء الآباء بمراقبة الحالة العاطفية للطفل، لا الاكتفاء بعدّ ساعات الشاشة.

 ومن أبرز الإشارات التحذيرية:
استمرار الانفعال أو الانطواء حتى بعد التوقف عن اللعب.
اللعب كوسيلة للهروب من مشاعر غير مريحة، وليس بدافع المتعة.
تغير مفاجئ في النوم أو الشهية أو المستوى الدراسي.
القلق عند الحديث عن تفاصيل اليوم، مع الشعور بالراحة فقط أثناء اللعب.
تقلص العلاقات الاجتماعية خارج عالم الألعاب.


متى يصبح الأمر «إدمان ألعاب» فعليًا؟


تُشخّص منظمة الصحة العالمية «اضطراب الألعاب» عندما يتحول اللعب إلى سلوك قهري يؤثر سلبًا على الحياة اليومية. 

وتشمل العلامات:
فقدان السيطرة على مدة اللعب.
إهمال الاحتياجات الأساسية مثل النوم والطعام والنظافة.
نوبات غضب شديدة عند محاولة إيقاف اللعب.
فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا.
الاستمرار في اللعب رغم العواقب السلبية الواضحة.


خارطة طريق للآباء


بدلًا من اللجوء الفوري إلى المنع والتقييد، يوصي المختصون بعدة خطوات عملية:

الفضول بدل المواجهة: اسأل طفلك عمّا تمنحه له اللعبة؛ هل هي الأصدقاء؟ الراحة؟ الإحساس بالنجاح؟
 

رصد المحفزات: مثل التنمر، ضغوط الدراسة، أو الشعور بالوحدة.

التدرج في التغيير: إدخال روتين متوازن تدريجيًا أفضل من الحظر المفاجئ الذي قد يأتي بنتائج عكسية.

طلب الدعم المهني: في حال حدوث تغيرات حادة في السلوك، يُفضل استشارة طبيب نفسي مختص بالأطفال والمراهقين.
 

السؤال الأهم الذي ينبغي على الوالدين طرحه ليس: «كم ساعة يقضي طفلي أمام الشاشة؟»، بل: «إذا كانت الألعاب هي الملاذ، فمن ماذا يهرب طفلي؟»، فالإجابة على هذا السؤال قد تكشف جذور المشكلة الحقيقية، وهي أمور لا تستطيع أرقام وقت الشاشة وحدها أن تفسرها.

تم نسخ الرابط