رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هافانا تفتح باب الحوار وواشنطن تصعّد الضغوط.. كوبا تعرض التفاوض بلا شروط في لحظة اقتصادية حرجة

 الرئيس الكوبي ميجيل
الرئيس الكوبي ميجيل ديّاز كانيل

رسائل سياسية لافتة خرجت من العاصمة الكوبية هافانا، مع إعلان رسمي عن استعداد كوبا لفتح صفحة حوار جديدة مع الولايات المتحدة، دون شروط مسبقة أو ضغوط سياسية. 

خطوة بدت وكأنها محاولة لالتقاط الأنفاس في ظل أزمة اقتصادية خانقة، ونقص حاد في الطاقة، وضغوط أمريكية متزايدة تهدد بإغراق الجزيرة في مزيد من العتمة وعدم الاستقرار.

ديّاز كانيل: الحوار ممكن لكن الندية شرط أساسي

تصريحات واضحة أطلقها الرئيس الكوبي ميجيل ديّاز كانيل، أكد خلالها استعداد بلاده لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

موقف كوبا جاء حاسمًا في تحديد الإطار، حيث شدد الرئيس على أن أي حوار يجب أن يتم دون ضغوط أو شروط مسبقة، وعلى قاعدة الندية والاحترام المتبادل.

ديّاز كانيل أوضح خلال مؤتمر صحفي في هافانا أن كوبا لا ترفض النقاش حول أي ملف، لكنها ترفض الإملاءات أو التدخل في شؤونها الداخلية. 

حديثه حمل تأكيدًا على احترام السيادة الوطنية، والاستقلال، وحق الشعب الكوبي في تقرير مصيره دون تدخل خارجي.

ضغوط أمريكية متصاعدة وتلويح بالعقوبات

مناخ التوتر بين البلدين لم يأتِ من فراغ، سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأشهر الأخيرة اتسمت بتصعيد اقتصادي واضح تجاه كوبا. 

تهديدات متكررة صدرت من واشنطن بقطع إمدادات النفط، وفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة تحاول مساعدة الجزيرة في تجاوز أزمتها.

ترامب صرح مؤخرًا بأن بلاده تجري بالفعل محادثات مع كوبا، إلا أن خطابه العام ظل قائمًا على الضغط والتلويح بالعقوبات، معتبرًا أن النظام الكوبي "على وشك الانهيار"، وفق وصفه.

أزمة طاقة خانقة بعد توقف الإمدادات

واقع اقتصادي صعب تعيشه كوبا، التي تمر بأسوأ أزمة منذ عقود، توقف إمدادات النفط القادمة من فنزويلا شكّل ضربة قاسية، خاصة بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي الاشتراكي نيكولاس مادورو إثر تدخل عسكري أميركي. 

تطور أدى إلى فقدان هافانا مصدرها الرئيسي للطاقة.

قيود إضافية فرضتها المكسيك على صادرات النفط إلى كوبا، بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي تستمر في تزويد الجزيرة بالوقود. 

هذا الوضع فاقم أزمة الكهرباء، وأدى إلى انقطاعات واسعة للتيار، كان أبرزها انقطاع استمر ساعات عن مئات الآلاف من السكان في شرق البلاد نتيجة أعطال في الشبكة الكهربائية.

كوبا ليست وحدها ورسائل طمأنة داخلية

رغم الصورة القاتمة، حرص ديّاز كانيل على توجيه رسائل طمأنة للداخل الكوبي. 

الرئيس أكد أن بلاده لا تزال تمتلك أصدقاء وحلفاء، رافضًا الكشف عن تفاصيل التحركات الدبلوماسية أو الاقتصادية الجارية. 

حديثه عكس محاولة للحفاظ على توازن داخلي، في ظل ما وصفه بـ"النقص الحاد في الوقود".

موقف مكسيكي حذر بين هافانا وواشنطن

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أعلنت استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة لاستئناف شحنات النفط الخام إلى كوبا. 

موقف مكسيكو جاء حذرًا، إذ أكدت شينباوم أن بلادها لن تعرض نفسها لخطر العقوبات أو الرسوم الجمركية الأميركية، في إشارة إلى تعقيد المشهد الإقليمي.

التحول نحو الطاقة النظيفة خيار استراتيجي

الضغوط الحالية، وفق رؤية القيادة الكوبية، سلطت الضوء على ضرورة تسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة. 

ديّاز كانيل أشار إلى أهمية تقليل الاعتماد على الخارج، وتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة، باعتباره خيارًا استراتيجيًا لحماية البلاد من الابتزاز الاقتصادي مستقبلاً.

تم نسخ الرابط