مضيق هرمز كلمة السر.. كيف أعادت التوترات رسم تسعير النفط؟
دخلت أسواق النفط موجة صعود جديدة بعد أن أعادت التطورات المتسارعة في منطقة الخليج ملف أمن الإمدادات إلى قلب المشهد، فالتجاذب المتجدد بين واشنطن وطهران بعث برسائل قلق للمستثمرين، ودفع المتعاملين إلى التحوط من أي اضطراب محتمل في أحد أهم الممرات الملاحية لنقل الخام في العالم، وهو ما انعكس سريعًا على شاشات التداول.
ارتفاع أسعار النفط
وأغلقت تعاملات الأربعاء على ارتفاع ملحوظ في العقود الآجلة، حيث تحرك خام برنت مقتربًا من حاجز 68 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الأمريكي مستوى 63 دولارًا، هذه المكاسب جاءت امتدادًا لزخم جلسة الثلاثاء التي شهدت قفزة قاربت 2%، وسط إقبال على الشراء بدافع المخاوف الأمنية.
وكانت الشرارة الأساسية إعلان الجيش الأمريكي اعتراض مسيرة إيرانية بالقرب من حاملة طائرات في بحر العرب، تزامنًا مع تقارير عن اقتراب زوارق إيرانية من ناقلة تحمل العلم الأمريكي في مضيق هرمز، هذه الحوادث أعادت للأذهان فترات سابقة شهدت فيها المنطقة توترات مشابهة انعكست مباشرة على تدفقات النفط.
شريان العالم الحساس
ولا تكمن أهمية المضيق فقط في موقعه الجغرافي، بل في كونه المعبر الرئيسي لغالبية صادرات دول "أوبك" المتجهة إلى آسيا، أي تهديد للملاحة هناك يترجم فورًا إلى علاوة مخاطر تضاف إلى السعر، ويرى محللون أن الأسواق باتت شديدة الحساسية تجاه أي إشارة قد توحي بتعطل الشحن، حتى لو كانت مؤقتة.
كما تحاول طهران إعادة ترتيب أوراقها التفاوضية مع واشنطن، حيث طلبت نقل محادثات مرتقبة إلى سلطنة عمان وقصرها على الملف النووي، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الضبابية حول مستقبل العلاقة بين الطرفين.
أسباب ارتفاع الأسعار
ولم تكن العوامل الجيوسياسية وحدها المحرك للأسعار، فقد أظهرت بيانات أولية تراجعًا كبيرًا في احتياطيات الخام بالولايات المتحدة تجاوز 11 مليون برميل خلال أسبوع واحد، وهو هبوط فاق توقعات السوق وأعطى دفعة إضافية للمضاربين على الصعود، ورغم انتظار الأرقام الرسمية، فإن المعنويات بدت مهيأة لمزيد من الارتفاع.
كما ساهم الإعلان عن تفاهمات تجارية بين واشنطن ونيودلهي في تعزيز التوقعات بنمو الطلب العالمي، بينما لا تزال الحرب في أوكرانيا والعقوبات على النفط الروسي عاملين يبقيان المعروض تحت ضغط.
ويرى خبراء أن اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة سيظل رهينًا بتطورات الخليج وبيانات الطلب في الاقتصادات الكبرى، وفي ظل تداخل السياسة بالطاقة، يبدو أن البرميل سيواصل التحرك على أرضية هشة، تتأرجح بين آمال النمو ومخاوف الصراع.


