رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

السيسي: زيارة أردوغان للقاهرة محطة مفصلية لتعزيز التعاون المصري التركي

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها المصالح وتتصاعد فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة لتشكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات المصرية التركية، وتؤكد انتقال البلدين من مرحلة التهدئة وإدارة الخلافات إلى مرحلة الشراكة المنظمة والتعاون الاستراتيجي. 

فقد وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي الزيارة بأنها «فرصة ثمينة» لتعزيز المشاورات الثنائية وتبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما ينعكس دعمًا للاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.


زيارة في توقيت حساس

لم تأتِ الزيارة في إطار بروتوكولي تقليدي، بل حملت في مضمونها رسائل سياسية واقتصادية واضحة، تعكس إدراك القاهرة وأنقرة لضرورة إعادة ضبط العلاقات بما يخدم مصالح الشعبين، ويعزز قدرة البلدين على التأثير الإيجابي في محيطهما الإقليمي وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة، بدا واضحًا أن الطرفين ينظران إلى الحوار المباشر كأداة رئيسية لإدارة الملفات الخلافية وبناء مساحات تعاون جديدة.

الرئيس السيسي: المشاورات الثنائية ركيزة للاستقرار الإقليمي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المباحثات مع نظيره التركي ركزت على تعزيز المشاورات الثنائية وتبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مشددًا على أن هذا التنسيق يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، وتهيئة بيئة مواتية للتنمية المستدامة.

وأشار الرئيس إلى أن الحوار الصريح والبنّاء بين الجانبين يعكس إرادة سياسية مشتركة لتجاوز أي عقبات سابقة، والانطلاق نحو علاقات تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

علاقات تاريخية ومصالح متشابكة

في كلمته، شدد الرئيس السيسي على اعتزاز مصر بالعلاقات التي تجمعها بتركيا في مختلف المجالات، موضحًا أن الروابط التاريخية بين الشعبين تمثل قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لتطوير التعاون الثنائي.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب توظيف هذه الروابط في خدمة أهداف اقتصادية وتنموية ملموسة، بما يحقق مصالح مشتركة طويلة الأمد.

آفاق جديدة للتعاون

أولى الجانبان اهتمامًا خاصًا بالملف الاقتصادي، باعتباره المحرك الرئيسي للعلاقات في المرحلة المقبلة.

وأعلن الرئيس السيسي عزم مصر وتركيا المضي قدمًا نحو توطيد أطر التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يسهم في تحقيق طفرة حقيقية في حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وتم التأكيد خلال المباحثات على العمل لرفع حجم التبادل التجاري ليصل إلى 15 مليار دولار، مع إزالة كافة العقبات التي تعوق حركة التجارة والاستثمار، وتوفير مناخ جاذب لرجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، بما يعزز فرص الشراكات الصناعية والتجارية المشتركة.

توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهدت الزيارة توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متعددة، في خطوة تعكس انتقال العلاقات من مرحلة النوايا السياسية إلى مرحلة التعاون المؤسسي المنظم، كما تم توقيع اتفاقية عسكرية بحضور الرئيسين السيسي وأردوغان، في دلالة واضحة على اتساع نطاق التعاون ليشمل مجالات استراتيجية وحساسة.

كذلك وقع الرئيسان على البيان الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وهو ما يؤشر إلى وجود آلية مؤسسية دائمة لإدارة العلاقات الثنائية ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من مشروعات وبرامج تعاون.

حمل لقاء الرئيسين رسائل طمأنة للمنطقة، مفادها أن القاهرة وأنقرة قادرتان على تجاوز الخلافات وبناء شراكة تقوم على الحوار والتنسيق.
وأكد الرئيس السيسي أن توسيع مجالات التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل التنسيق السياسي والأمني بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.

تم نسخ الرابط