رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص | هل يصبح النفط بوابة إعادة الإعمار في سوريا؟ صهيوني يكشف

إعادة إعمار سوريا
إعادة إعمار سوريا

قطاع الطاقة في سوريا يقف عند نقطة تحوّل حاسمة بعد سنوات طويلة من التراجع والخسائر.

استعادة سوريا السيطرة على الحقول النفطية والغازية الرئيسية فتحت الباب أمام مرحلة جديدة، تُعاد فيها صياغة دور النفط والغاز كرافعة أساسية لإعادة الإعمار ودعم الاقتصاد الوطني. 

معطيات كشفتها الشركة السورية للنفط تؤكد أن القطاع يدخل مسار تعافٍ مدروس، يقوم على الاكتفاء الذاتي أولًا ثم العودة التدريجية إلى التصدير.

خطة مرحلية لإحياء النفط والغاز

خطة وطنية متدرجة أعلنتها الشركة السورية للنفط لزيادة إنتاج النفط والغاز ضمن جدول زمني واضح. 

تصريحات المهندس يوسف قبلاوي، المدير العام للشركة، أظهرت انطلاق مرحلة فورية تستهدف رفع إنتاج النفط الخام تدريجيًا، اعتمادًا على استراتيجيات فنية تهدف إلى تعظيم الإنتاج وتحسين استثمار الموارد الهيدروكربونية.

المرحلة الأولى ترتكز على إعادة تشغيل الآبار وتحسين كفاءة الإنتاج، مع معالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الصراع.

استعادة الحقول تعيد القرار إلى دمشق

سيطرة الدولة على الحقول التي كانت تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية شكّلت نقطة مفصلية في مسار قطاع الطاقة. 

حقول العمر، التنك، الجفرة، العزبة، إضافة إلى حقل غاز كونوكو، عادت إلى إدارة المؤسسات الوطنية، ما أعاد لدمشق موقع القيادة في التخطيط والإنتاج.

هذا التحول مكّن الحكومة من استعادة موارد سيادية تمثل عصب الاقتصاد السوري، بعد سنوات من الفقدان والهدر.

جولة ميدانية تكشف جاهزية القطاع

جولة ميدانية نفذها قبلاوي على منشآت النفط والغاز في محافظة دير الزور عكست مستوى الجاهزية التقنية والمؤسسية. 

وفد تقني وإداري رفيع المستوى رافق الجولة، في مؤشر واضح على دخول القطاع مرحلة تعافٍ حاسمة بعد سنوات من التدهور.

خطط إعادة التأهيل كانت جاهزة قبل استعادة السيطرة، كما أُنجزت التقديرات المالية مسبقًا، ما سمح بتسريع استئناف الإنتاج فورًا.

تعزيز إنتاج الغاز خلال ستة أشهر

مرحلة متوسطة حدّدتها الشركة السورية للنفط لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي خلال ستة أشهر.

قبلاوي أوضح أن تطوير الغاز يتطلب وقتًا تقنيًا أطول، بسبب الحاجة لإعادة تأهيل شبكات النقل والضغط، واستكمال عمليات المعالجة في منشآت كونوكو والمنطقة الوسطى وإيبلا.

الخطة تشمل إنتاج الغاز المنزلي المسال، وتزويد محطات توليد الكهرباء بالغاز المعالج، بهدف تحقيق استقرار مستدام في قطاع الكهرباء.

الاكتفاء الذاتي أولًا والتصدير لاحقًا

رؤية مستقبلية رسمتها الشركة تقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط الخفيف خلال عامين.

مرحلة التصدير ستأتي لاحقًا بعد تلبية احتياجات السوق المحلية بالكامل، ما يعيد النفط والغاز كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية.

هذا المسار يعزز قدرة الاقتصاد السوري على استعادة توازنه المالي ودعم عملية إعادة الإعمار.

الكوادر الوطنية في صدارة المرحلة المقبلة

رسالة واضحة وجّهها قبلاوي إلى الكفاءات السورية، أكد خلالها أن المرحلة القادمة ستشهد خلق فرص عمل جديدة للمهندسين والفنيين.

توسع مرتقب لدور الكوادر الوطنية داخل الشركة السورية للنفط وشركاتها التابعة، مع تركيز استراتيجي على توطين الخبرات كأحد أعمدة التعافي الاقتصادي.

أهداف الإنتاج وحجم الاحتياطيات

خطط حكومية تستهدف رفع إنتاج النفط إلى 100 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 30 ألف برميل يوميًا في عام 2023، مع طموح للوصول إلى 200 ألف برميل يوميًا خلال عامين.

احتياطيات سوريا المؤكدة تُقدّر بنحو 2.5 مليار برميل، ما يضعها في مرتبة متقدمة نسبيًا عالميًا.
في قطاع الغاز، يُتوقع أن يصل الإنتاج إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2026، بعد سنوات من التراجع.

رؤية الخبراء وآفاق الاستثمار

تقييمات خبراء الطاقة تشير إلى أن استعادة الحقول أعادت لسوريا مصدرها الرئيسي من العملات الأجنبية. 

مصطفى السيد، خبير الطاقة، أكد أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج كان يُهدر أو يُسرق سابقًا، قبل استعادة الدولة السيطرة على الموارد.
اتفاقيات طاقة مع قطر والسعودية والإمارات ومصر دخلت ضمن مسار التنفيذ، بالتوازي مع جهود لإعادة الكفاءات السورية من الخارج. 

في المقابل، حذّر محللون من أن إعادة التأهيل الكامل قد تتطلب استثمارات تقارب 10 مليارات دولار، في ظل تحديات المرحلة الانتقالية.

الحقول البرية الآن والبحرية لاحقًا

تركيز حكومي حالي ينصب على الحقول البرية، رغم امتلاك سوريا احتياطيات غاز بحرية كبيرة غير مستثمرة. 

خبراء يرون أن التعافي السريع يبدأ بما هو متاح، بينما تبقى الثروة البحرية رهانًا طويل الأمد لمستقبل الاقتصاد السوري.

خلاصة المشهد في سوريا

قطاع الطاقة السوري يستعيد دوره كركيزة أساسية لإعادة الإعمار، مستندًا إلى خطط مرحلية، جاهزية فنية، وكفاءات وطنية. 

نجاح هذه الاستراتيجية قد يعيد رسم ملامح الاقتصاد السوري، ويضع النفط والغاز مجددًا في قلب عملية التعافي الوطني بسوريا.

تم نسخ الرابط