رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سجون داعش في شمال شرقي سوريا.. 8950 مقاتلاً وقنبلة موقوتة تهدد الأمن الإقليمي

سجون داعش في سوريا
سجون داعش في سوريا

ملف معقّد يعود إلى الواجهة بقوة. سجون مكتظة بمقاتلي تنظيم «داعش»، ومخيمات تعج بعشرات الآلاف من النساء والأطفال، وتحذيرات دولية من ولادة جيل جديد من الإرهاب. 

شمال شرقي سوريا يقف اليوم أمام اختبار أمني وإنساني بالغ الخطورة، في ظل أرقام صادمة، وتباطؤ دولي، وانتقال مسؤولية إدارة هذا الملف إلى الحكومة السورية بموجب اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية».

اشتباكات الرقة تعيد الملف إلى الواجهة

مواجهات عنيفة اندلعت في محيط سجن يضم معتقلي تنظيم «داعش» بمدينة الرقة، بين عناصر «قسد» وقوات حكومية سورية، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني المحيط بمراكز الاحتجاز. 

تطورات تأتي بعد أيام من اتفاق يقضي بتولي دمشق إدارة السجون ومخيمات عائلات التنظيم، مع التزام رسمي بمحاربة الإرهاب، وسط مخاوف من تحديات تفوق قدرات السيطرة التقليدية.

أرقام مقلقة في تقرير أميركي

تقرير حكومي أميركي قُدّم إلى الكونجرس عام 2023 رسم صورة قاتمة للوضع، أعداد كبيرة ما زالت محتجزة داخل مناطق شمال شرقي سوريا.

إحصاءات التقرير تشير إلى وجود 8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثيرون منهم يمتلكون خبرات قتالية طويلة، إضافة إلى 43,250 نازحاً داخل مخيمات مكتظة، من بينهم نحو 25 ألف طفل دون سن الثانية عشرة.

سجون ومخيمات بلا أفق

أوضاع إنسانية قاسية تسيطر على المشهد، نقص الخدمات، اكتظاظ شديد، وغياب أي أفق سياسي أو قانوني. 

التقرير الأميركي وصف هذه المراكز بأنها أزمة إنسانية كبرى وتهديد أمني مزدوج، محلي ودولي، مؤكداً أن الظروف المعيشية الحالية تمثل بيئة مثالية لإعادة إنتاج الفكر المتطرف.

بيئة خصبة للتطرف

تحذيرات صريحة وردت في التقرير من تحوّل مخيمات مثل «الهول» و«روج» إلى حواضن للتشدد. 

نشاط خلايا «داعش» داخل السجون والمخيمات لم يتوقف، بحسب التقييم الأميركي، مستفيداً من الإحباط واليأس المنتشر بين المحتجزين، خاصة الأطفال الذين ينشأون في بيئة مشبعة بالعنف والأفكار المتطرفة.

استراتيجية أميركية لمنع عودة التنظيم

مقاربة واشنطن ركزت على منع عودة «داعش» إلى الواجهة، دعم أمني مباشر قُدم لـ«قسد» شمل تأمين السجون، تحديث البنية التحتية، تدريب آلاف الحراس، ومنع عمليات الفرار الجماعي. 

تمويل أميركي استهدف أيضاً تعطيل عمليات التجنيد وإحباط أي تخطيط لهجمات مستقبلية.

تراجع العنف داخل المخيمات

تحسن نسبي سُجل داخل بعض المخيمات، التقرير أشار إلى انخفاض كبير في معدلات القتل بعد إعادة تأهيل مراكز الشرطة وتطبيق أساليب «الشرطة المجتمعية». 

أرقام العنف تراجعت من 90 جريمة قتل عام 2021، إلى 41 في 2022، وصولاً إلى صفر جريمة قتل في 2023.

إعادة المحتجزين الحل الوحيد

التقرير الأميركي اعتبر إعادة المحتجزين إلى بلدانهم الحل المستدام الوحيد، أعداد العائدين ارتفعت تدريجياً، من نحو ألفي شخص عام 2021 إلى أكثر من 5,500 في 2023. 

رغم ذلك، ما زالت دول كثيرة ترفض استعادة مواطنيها، بسبب مخاوف قانونية تتعلق بعقوبة الإعدام أو التعذيب أو مبدأ عدم الإعادة القسرية.

أرقام وتوزيع المحتجزين

إحصاءات 2023 توضح حجم الأزمة، المقاتلون المحتجزون يتوزعون بين 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. 

النازحون يبلغ عددهم 43,250 شخصاً، بينهم 16,389 سورياً، و18,186 عراقياً، و8,675 من جنسيات متعددة.

تحذير من جيل إرهابي جديد

خلاصة التقرير جاءت حاسمة، الحرب ضد «داعش» لم تنتهِ بسقوط «الخلافة» المزعومة.

عشرات الآلاف ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني، وتأخير الحلول قد يحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بسرعة وحزم.

تم نسخ الرابط