رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الحرب تهدد الأمن الغذائي.. اضطراب إمدادات الغاز والأسمدة يرفع مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

امتدت مخاوف الحرب الدئرة في الشرق إلى قطاع الأمن الغذاء العالمي، حيث لم تقتصر التداعيات على أسواق النفط والطاقة فقط.

فمع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وتعطل حركة التجارة في بعض الممرات البحرية الحيوية، يحذر خبراء من احتمال حدوث اضطرابات كبيرة في سوق الأسمدة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على إنتاج المحاصيل وأسعار الغذاء في مختلف أنحاء العالم خلال الفترة المقبلة.


حلقة أساسية في إنتاج الغذاء

وأشارت تقارير اقتصادية دولية إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهي أحد أهم المكونات التي يعتمد عليها القطاع الزراعي عالميًا.

وتبدأ عملية تصنيع هذه الأسمدة باستخدام الغاز الطبيعي من خلال تفاعل صناعي يعرف باسم عملية هابر-بوش، حيث يتم تحويل الميثان إلى أمونيا، ثم إلى اليوريا ومركبات نيتروجينية أخرى تُستخدم لتغذية النباتات وزيادة إنتاجيتها.

وبسبب هذه العملية، يمكن القول إن جزءًا كبيرًا من الغذاء الذي يصل إلى موائد البشر يعتمد في الأساس على الغاز الطبيعي.


اعتماد عالمي على الأسمدة النيتروجينية

ويعتمد نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي على استخدام النيتروجين الصناعي في الزراعة، وهو ما يجعل أي اضطراب في إمدادات الأسمدة مصدر قلق كبير للأسواق الزراعية.

ويبلغ الاستهلاك العالمي من الأسمدة النيتروجينية نحو 180 مليون طن سنويًا، في حين يتم نقل ما بين 55 و60 مليون طن من اليوريا عبر التجارة البحرية الدولية.

وتستحوذ دول الشرق الأوسط على ما يقرب من 40% إلى 50% من هذه التجارة العالمية، حيث تمر معظم الصادرات عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والمواد الخام.


غلق مضيق هرمز يخنق التجارة العالمية

ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، تزداد المخاوف بشأن إمكانية تعطل حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في تدفقات الأسمدة إلى الأسواق العالمية.

فهذا الممر البحري يمر عبره ما يقرب من ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية في العالم، وهو ما يجعل أي قيود على الملاحة فيه تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد الزراعي.

ويرى خبراء أن النفط يمثل شريان الاقتصاد العالمي، بينما تعد الأسمدة النيتروجينية عنصرًا حاسمًا لاستمرار إنتاج الغذاء.


نقص المخزونات يضاعف المخاطر

وعلى عكس أسواق النفط التي تمتلك بعض الدول فيها احتياطيات استراتيجية ضخمة، فإن سوق الأسمدة لا يتمتع بمخزونات كبيرة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الأزمات.

فالتجارة العالمية للأسمدة تعتمد إلى حد كبير على نظام التوريد الفوري، حيث يتم إنتاج وشحن الكميات وفقًا لمواسم الزراعة والطلب الموسمي، دون وجود احتياطات كافية لمواجهة اضطرابات طويلة الأمد.


الزراعة العالمية أمام اختبارات صعبة

ومع اقتراب موسم الزراعة الربيعية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يسارع المزارعون إلى شراء احتياجاتهم من الأسمدة، لكن أي تأخير في وصول الشحنات قد يضعهم أمام خيارات صعبة، مثل تقليل استخدام الأسمدة أو تغيير المحاصيل أو تحمل تكاليف إنتاج أعلى.

وتؤكد الدراسات الزراعية أن خفض معدلات استخدام النيتروجين، حتى بشكل طفيف، قد يؤدي إلى تراجع إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والذرة والأرز، وهي المحاصيل التي تشكل العمود الفقري للإمدادات الغذائية العالمية.

وتعد بعض الدول الأكثر عرضة لتداعيات أي اضطراب في سوق الأسمدة، فالهند تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي المسال المستورد، خاصة من قطر، لتشغيل مصانع إنتاج اليوريا.

أما البرازيل، التي تعد من أكبر مصدري المنتجات الزراعية في العالم، فتستورد كميات ضخمة من الأسمدة من الشرق الأوسط لدعم إنتاج محاصيل مثل فول الصويا والذرة.

وفي حال حدوث انقطاع طويل في هذه الإمدادات، قد تتعرض أسواق الحبوب العالمية لاختلالات كبيرة، مما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء على نطاق واسع خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط