رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خلود يعقوب لـ«تفصيلة»: إسرائيل تلعب دوراً في زيادة تعقيد المفاوضات الأمريكية الإيرانية

خلود يعقوب أستاذة
خلود يعقوب أستاذة الدراسات الإيرانية بجامعة القاهرة

قالت خلود يعقوب، أستاذة الدراسات الإيرانية بجامعة القاهرة، إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تواجه عقبات معقدة ومتشابكة تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرة إلى أن أبرز هذه العقبات يتمثل في انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما وصفته بأزمة ممتدة ومتراكمة عبر عقود طويلة.

وأوضحت يعقوب في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن جذور هذه الأزمة تعود إلى محطات تاريخية بارزة في العلاقات بين البلدين، بدءاً من الانقلاب على حكومة محمد مصدق في إيران عام 1953، مروراً بأزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، وصولاً إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، وهو ما عزز قناعة داخل إيران بأن أي اتفاق مع واشنطن قد يكون عرضة للإلغاء مع تغيّر الإدارات الأمريكية.

وأضافت أن هذا الواقع دفع إيران إلى التشدد في مطلبها بالحصول على ضمانات قانونية ملزمة لأي اتفاق محتمل، معتبرة أن هذه الضمانات ليست تعنتاً بل محاولة لتفادي تكرار تجارب سابقة.

الخلافات بين أمريكا وإيرن

وأشارت يعقوب إلى أن ملف البرنامج النووي لا يمثل وحده جوهر الأزمة، موضحة أن الخلاف الحقيقي يتجاوز البعد التقني ليشمل سلوك إيران الإقليمي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى ضبط هذا السلوك وفق رؤيتها للأمن الإقليمي.

ولفتت إلى أن العقوبات الاقتصادية تُعد من أبرز نقاط الخلاف، حيث تطالب إيران برفع شامل ونهائي للعقوبات بما يسمح بعودة الاستثمارات الأجنبية ودمج الاقتصاد الإيراني في النظام المالي العالمي، بينما تفضل واشنطن إبقاء ملف العقوبات تحت إدارة تدريجية ومشروطة.

وأوضحت أستاذة الدراسات الإيرانية، أن المخاوف الأمريكية ترتبط بإمكانية أن يؤدي تحسن الاقتصاد الإيراني إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير برامجها الصاروخية ونفوذها الإقليمي، وهو ما يجعل ملف العقوبات أحد أكثر الملفات حساسية في التفاوض.

كما أشارت إلى وجود تباين جوهري في الرؤية بين الطرفين، إذ تسعى إيران إلى إنهاء العقوبات بشكل كامل، بينما تصر الولايات المتحدة على استخدام العقوبات كأداة ضغط مستمرة ضمن إدارة الملف الإيراني.

وأكدت أن أطرافاً إقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، تلعب دوراً في زيادة تعقيد المشهد، من خلال معارضتها لأي اتفاق قد يحد من قدرتها على التعامل مع التهديدات الإقليمية وفق رؤيتها الأمنية.

واعتبرت أن الأزمة لا تقتصر على الجوانب التقنية أو القانونية، بل هي في جوهرها أزمة سياسية واستراتيجية، حيث تسعى إيران إلى تعزيز سيادتها واستقلال قرارها، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع أي تفاهم قد يُفسر على أنه تراجع في مواجهة طهران.

وختمت يعقوب تصريحاتها بأن هذه التباينات العميقة تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي بين الطرفين أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة.

 

تم نسخ الرابط