رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هدوء قبل العاصفة.. ماذا ينتظر المنطقة بعد وقف الحرب بين أمريكا وإيران؟ نجاح محمد علي يكشف المستور|خاص

نجاح محمد علي
نجاح محمد علي

بات الهدوء يسيطر على المنطقة في الساعات الأخيرة بعد إعلان الولايات المتحدة ومن بعدها إيران وقف الضربات الانتقامية، لكن خلف هذا الهدوء تتشكل أسئلة أكثر خطورة من الحرب نفسها وهي «هل وضعت واشنطن وطهران السلاح جانبًا فعلًا، أم أن ما يحدث ليس سوى هدنة مؤقتة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الحسابات؟» «وهل تستعد الولايات المتحدة لجولة جديدة من الضربات، أم أن الحديث عن استنزاف منظومات الدفاع الأمريكية بدأ يدفع صناع القرار نحو خيارات أكثر خطورة؟»

منظومات الدفاع الجوي الأمريكية على وشك النفاذ

في هذا السياق، قال الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية والدولية، نجاح محمد علي، إن مصادر مطلعة ومنصات إعلامية تداولت خلال الساعات الأخيرة روايات متضاربة حول اجتماع عقده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب مع مستشاريه يوم الجمعة، وتحذيرات مباشرة من استنزاف مخزون منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، وعلى رأسها صواريخ باتريوت ومنظومات أخرى، مما جعل القواعد الأمريكية في المنطقة أكثر عرضة للصواريخ الإيرانية.

وأضاف علي في تصريح خاص لموقع تفصيلة، أن روايات برزت في الوقت نفسه عن اختراق إيراني ناجح لتلك المنظومات في الكويت، وفي الأردن أيضًا، خلال هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

نجاح محمد علي 
نجاح محمد علي 

وأوضح أنه لم تظهر أدلة مستقلة وموثقة تؤكد أن وقف الحرب نهائي أو أنه مجرد استراحة قصيرة قبل تصعيد جديد، كما لم يصدر تأكيد رسمي قاطع بشأن قرار أمريكي بالانتقال إلى عمليات برية.

نائب أمريكي يتهم إدارة ترامب بشن حرب اختيارية على إيران 

وتابع نجاح محمد علي أن سيناتورًا أمريكيًا عضوًا في «عصابة الثمانية» (Gang of Eight) أكد أن الهجمات المتكررة على قاعدة أمريكية في الأردن، والتي أسفرت عن 16 قتيلًا ومئات الجرحى الخطيرين، هي نتيجة مباشرة لـ«حرب اختيارية» بدأتها الإدارة الأمريكية ضد إيران دون خطة واضحة.

نجاح محمد علي: لم يكن هناك أي تهديد وشيك من إيران

واستطرد أن السيناتور، بصفته عضوًا في المجموعة المحدودة المطلعة على المعلومات السرية، شدد على أنه لم يكن هناك أي تهديد وشيك من إيران.

هدف تغيير النظام

واتهم النائب الأمريكي، إدارة ترامب بالفشل الذريع في تحقيق عدة أهداف وهي 

  • تغيير النظام لم يتحقق من في السلطة الآن أسوأ من السابقين
  • للحصول على اليورانيوم المخصب، يتطلب الأمر نحو 15 ألف جندي على الأرض لاقتحام الملاجئ وإخراج اليورانيوم من الحاويات، وهو أمر صعب جدًا في ظل إطلاق النار من الإيرانيين، مشيرًا إلى أنه لم يتحرك أحد في هذا الاتجاه
  • عدم تمكن الولايات المتحدة من تدمير قدرة إيران الصاروخية

صواريخ باهظة الثمن لمواجهة مسيرات أرخص

وقال نجاح محمد علي إن السيناتور انتقد أيضًا التكلفة الباهظة للدفاع، موضحًا أن الولايات المتحدة تستخدم صواريخ تكلف 2.5 مليون دولار لإسقاط طائرات مسيرة إيرانية ثمنها 50 ألف دولار فقط.

لماذا يطرح سؤال الحرب البرية الآن؟

وأردف الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية والدولية أن أن مستشاري ترامب أبلغوه أن مخزون الصواريخ الاعتراضية تقلص بشكل ملحوظ، وأن استمرار الضربات الإيرانية بات يشكل تهديدًا مباشرًا على القواعد الأمريكية.

وأضاف أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كان من بين أبرز من حذروا من خطورة الاستمرار في التصعيد دون إعادة تقييم شاملة للبيئة العملياتية.

وأكد أن الضربات الأمريكية السابقة لم تحقق الأهداف المرجوة منها، بل أدت، وفق وصف سياسيين بارزين في واشنطن، إلى تماسك إيراني داخلي أكبر وتشدد في المواقف الرسمية.

وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية وُصف بأنه قرار أحمق ضمن سلسلة قرارات حرب فاشلة.

وأوضح أن هذه النتائج العكسية، إلى جانب استنزاف القدرات الدفاعية، تجعل أي قرار بمواصلة الضغط الجوي وحده أكثر كلفة وأقل جدوى، وتفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت واشنطن تفكر في خيارات أخرى، من بينها العمليات البرية.

الضربات الجوية ونتائجها.. ما الذي نعرفه؟

وقال نجاح محمد علي إن مصادر متعددة تتحدث عن أن الضربات الأمريكية أسفرت عن تماسك إيراني غير متوقع، ورفعت من درجة التشدد في طهران بدلًا من إضعافها.

وأشار إلى أن الرواية الأكثر تداولًا حاليًا تتعلق بالهجوم الذي استهدف مواقع أمريكية في الكويت، وفي الأردن أيضًا، والذي نجح في اختراق المنظومات الاعتراضية وقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

وأوضح أن هذا الحدث، يعد مؤشرًا عملياتيًا خطيرًا على أن القدرات الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى أهداف أمريكية حتى في دول مجاورة.

هل تغيرت الحسابات الأمريكية؟

وأكد أن الحسابات الأمريكية تغيرت بشكل واضح، مشيرًا إلى أن الجيوش الحديثة لا تنظر إلى استنزاف منظومة دفاعية أو خسارة منصات باعتبارها أحداثًا معزولة، بل باعتبارها إشارات استخباراتية تتطلب إعادة تقييم فورية للخطط.

هل تشن الولايات المتحدة حرب برية على إيران؟

ولفت إلى أنه لا توجد معلومات رسمية تؤكد أن واشنطن اتخذت قرارًا نهائيًا بشن عمليات برية على الأراضي الإيرانية.

وأضاف أن دراسة هذا الخيار ليست أمرًا غريبًا على غرف التخطيط العسكري، خاصة عندما يصل التصعيد الجوي إلى نقطة استنزاف القدرات الدفاعية دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.

وأوضح أن تنفيذ عمليات برية في إيران يختلف جذريًا عن أي سيناريو سابق، فهو يتطلب تفوقًا جويًا مستدامًا وسيطرة بحرية كاملة على خطوط الإمداد، وقدرة على حماية رأس الجسر أو المناطق المسيطر عليها لفترات طويلة، بالاضافة إلى غطاء استخباراتي ولوجستي هائل.

وأشار إلى أن إيران ليست جزيرة معزولة، بل دولة شاسعة المساحة، ذات تضاريس جبلية وصحراوية معقدة، وقدرات صاروخية ومسيرة موزعة، وخبرة طويلة في الحرب غير المتكافئة.

وأكد أن أي وجود بري أمريكي دائم سيكون عرضة لهجمات مستمرة، وسيحتاج إلى حماية باهظة التكلفة.

ماذا لو اندلعت حرب برية؟

وقال نجاح محمد علي إنه حتى في السيناريو الأكثر تطرفًا، فإن أي تقدم بري لن يعني انهيار القدرة العسكرية الإيرانية، موضحًا أن المنظومات الصاروخية المسيرة والوحدات البحرية موزعة على مساحة جغرافية واسعة، ويمكن إعادة نشرها بسرعة.

وأضاف أن أي وجود أجنبي على الأرض سيواجه مقاومة غير تقليدية، وستبقى الملاحة في مضيق هرمز والمنشآت النفطية عرضة للتهديد.

وأشار إلى أن عددًا من الخبراء العسكريين يرون أن الحرب البرية قد تمنح ميزات تكتيكية مؤقتة، لكنها لا تحقق حسمًا استراتيجيًا سريعًا، وتزيد من احتمال تحول الصراع إلى استنزاف طويل الأمد، مع تداعيات اقتصادية وسياسية ثقيلة على الولايات المتحدة نفسها.

هل يمتد الصراع إلى دول أخرى؟

وأفاد بأن الصراع لم يعد افتراضيًا في هذا الشأن، فقد سبق أن امتد إلى الكويت بمقتل جنود أمريكيين.

وأضاف أنه في أكثر من مناسبة، حذر وزير الخارجية الإيراني الأسبق، منوشهر متكي، من أن أي توسع للحرب قد يجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة مفتوحة، معتبرًا أن أمن الخليج منظومة مترابطة.

وأوضح أن الاحتكاك العسكري المباشر يرفع مخاطر سوء التقدير، ويجعل دول الجوار أكثر عرضة لتداعيات غير مقصودة، سواء عبر الصواريخ أو عبر اضطراب الملاحة والأسواق.

السيناريوهات المحتملة 

وقال نجاح محمد علي، إن المنطقة أما عدة سيناريوهات، الأول يقوم على استمرار وقف العمليات، وفتح قنوات تفاوضية، مع إعادة بناء الثقة وتجنب التصعيد.

السيناريو الثاني: التوقف التكتيكي والتصعيد المحدود

وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على استغلال الوقف لإعادة تموين منظومات الدفاع الجوي وإعادة تقييم الأهداف، مع توسيع العمليات الجوية والبحرية دون الانتقال إلى مرحلة برية واسعة.

السيناريو الثالث: المواجهة البرية المفتوحة

أما السيناريو الثالث يقوم على الانتقال إلى عمليات برية أو السيطرة على مواقع استراتيجية، بما يرفع احتمالات اتساع الحرب إقليميًا، ويزيد المخاطر على أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي.

تم نسخ الرابط