مخصصات الصيانة لا تتجاوز 1%.. سؤال برلماني من محمد الصالحي لحماية استثمارات الدولة
تقدم النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن إعادة النظر في آليات إدارة أصول الدولة، وذلك على خلفية واقعة كشفتها جولة ميدانية لأحد المحافظين داخل إحدى المدارس، حيث تبين لجوء إدارة المدرسة إلى تغطية بعض نفقات التشغيل البسيطة من مواردها الذاتية.
ووجه الصالحي تساؤلاته إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية، والتربية والتعليم، والتنمية المحلية، مطالبًا بمعالجة الفجوة القائمة بين حجم الإنفاق الرأسمالي والمبالغ المخصصة للتشغيل والصيانة، فضلًا عن ضرورة تجنيب العاملين بالدولة تحمل أي أعباء مالية من مواردهم الخاصة لتسيير وإدارة المرافق الحكومية.
استثمارات ضخمة تحتاج إلى منظومة صيانة مستدامة
وأوضح النائب محمد الصالحي، أن المكتسبات التي تحققت من خلال التوسع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية تتطلب بالتوازي إنشاء منظومة مستدامة للصيانة، بما يضمن الحفاظ على هذه الأصول وحمايتها من الإهلاك، وتعظيم العائد من الاستثمارات التي ضختها الدولة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن هناك عددًا من المؤشرات المالية والفنية التي تستوجب إعادة النظر في آليات الإنفاق على صيانة الأصول العامة، وفي مقدمتها التوازن بين حجم الإنفاق الاستثماري والمخصصات المتاحة لأعمال التشغيل والصيانة.
12 تريليون جنيه للإنفاق الاستثماري خلال عقد
وقال الصالحي، إن الدولة ضخت ما يتراوح بين 10 و12 تريليون جنيه في الإنفاق الاستثماري الرأسمالي خلال العقد الأخير، وهو حجم ضخم من الاستثمارات يستلزم، بحسب رؤيته، رفع كفاءة الحفاظ على المنشآت والأصول التي تم تنفيذها، بما يضمن استمرار كفاءتها وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من ورائها.
وأكد أن ضخ هذه الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية لا يحقق مستهدفاته بصورة كاملة إذا لم تصاحبه منظومة فعالة للتشغيل والصيانة، خاصة أن إهمال الصيانة الدورية قد يؤدي بمرور الوقت إلى تراجع كفاءة الأصول وارتفاع تكلفة إصلاحها أو إحلالها.
مخصصات الصيانة لا تتجاوز 1% من إجمالي المصروفات
وأشار عضو مجلس النواب إلى ضآلة مخصصات الصيانة مقارنة بحجم الأصول والاستثمارات القائمة، موضحًا أن البند المباشر للصيانة في الباب الثاني للموازنة لا يتجاوز نحو 20 إلى 25 مليار جنيه.
ولفت إلى أن هذه المخصصات تمثل أقل من 1% من إجمالي المصروفات العامة، كما تقل عن 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس، بحسب ما طرحه، وجود فجوة واضحة بين حجم الأصول التي تمتلكها الدولة واحتياجاتها الفعلية من التشغيل والصيانة.
وأكد الصالحي أن هذه الفجوة المالية تستوجب إعادة تقييم طريقة تخصيص الموارد، بما يضمن توفير التمويل اللازم للحفاظ على المنشآت الحكومية وعدم ترك الوحدات الخدمية أمام احتياجات تشغيلية عاجلة دون موارد كافية.
المعايير الفنية توصي بـ2% إلى 4% سنويًا للصيانة
وتابع النائب محمد الصالحي أن الفجوة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى مقارنة المخصصات الحالية بالمعايير الفنية المتعارف عليها في إدارة الأصول.
وأوضح أن التجارب الهندسية والمالية توصي برصد مخصصات سنوية لأعمال الصيانة تتراوح بين 2% و4% من القيمة التراكمية للأصل، بينما تتاح حاليًا نسب محدودة من التمويل، بما يحول دون تلبية الاحتياجات التشغيلية للعديد من المرافق الحكومية، وفي مقدمتها المدارس والمستشفيات، بالصورة الكافية.
وشدد على أن توفير مخصصات الصيانة بصورة منتظمة لا يمثل إنفاقًا إضافيًا فحسب، وإنما يعد استثمارًا في الحفاظ على قيمة الأصول العامة، وتقليل تكلفة الإصلاحات الكبرى مستقبلًا، وضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة.
موازنات دورة الحياة لضمان استدامة المشروعات
وطرح الصالحي حزمة من الحلول التنظيمية والإدارية التي تستهدف دعم استدامة المرافق الحكومية، وتيسير العمل الميداني، وضمان وجود موارد مالية واضحة للتشغيل والصيانة.
وجاء في مقدمة هذه المقترحات اعتماد موازنات دورة الحياة، من خلال ربط الموافقة على المشروعات الاستثمارية الجديدة بتخصيص موازنات واضحة تضمن أعمال الصيانة الدورية والتشغيل طوال العمر الافتراضي للمنشأة.
وأوضح، أن هذا النهج من شأنه أن يضمن عدم التعامل مع تكلفة إنشاء المشروع باعتبارها التكلفة الوحيدة، وإنما النظر إلى المشروع باعتباره أصلًا يحتاج إلى موارد مالية مستمرة للحفاظ على كفاءته والاستفادة منه على المدى الطويل.
سلف نقدية مرنة لمواجهة الأعطال الطارئة
كما اقترح النائب إتاحة سلف نقدية مرنة، بما يسمح بتمكين مديري المدارس والوحدات الخدمية من عُهد مالية مباشرة وميسرة، يمكن استخدامها في معالجة الأعطال الطارئة وسد الاحتياجات العاجلة، دون الاضطرار إلى الانتظار لفترات طويلة بسبب الإجراءات الروتينية.
وأكد أن سرعة التعامل مع الأعطال والاحتياجات التشغيلية البسيطة تمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على كفاءة المرافق العامة، خاصة المنشآت التي تقدم خدمات يومية مباشرة للمواطنين.
منع تحميل العاملين أعباء المرافق من دخلهم الخاص
وشدد الصالحي كذلك على ضرورة تنظيم التمويل وتخفيف الأعباء عن الكوادر العاملة داخل المؤسسات الحكومية، من خلال وضع ضوابط واضحة تمنع اضطرار العاملين إلى تغطية نفقات تشغيل أو صيانة المنشآت من دخولهم الخاصة.
وطالب في هذا السياق بتسريع وصول مخصصات اللامركزية المالية إلى الوحدات الخدمية، بما يمنح الإدارات المحلية القدرة على التعامل مع احتياجاتها الفعلية في الوقت المناسب، ويضمن عدم تحول النقص في الموارد أو بطء الإجراءات إلى عبء يتحمله الموظفون من أموالهم الخاصة.
وأكد أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب إعادة النظر في منظومة إدارة أصول الدولة بصورة متكاملة، بدءًا من التخطيط والإنشاء، مرورًا بالتشغيل والصيانة، وصولًا إلى وضع آليات تمويل تضمن الحفاظ على الأصول وتعظيم الاستفادة منها، بما يتناسب مع حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في البنية التحتية.