98 % إنجاز ومعدل الأمية 17.4%.. باسل عادل يضع ملف محو الأمية أمام المساءلة
بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، أكد النائب باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أن قضية محو الأمية لا تحتمل البيانات الاحتفالية أو الاكتفاء بعرض أرقام الناجحين، وإنما تحتاج إلى كشف حساب سنوي واضح ومعلن للرأي العام، يجيب عن مجموعة من الأسئلة الجوهرية، أبرزها: كم كان عدد الأميين؟ وكم أصبح؟ وما هو المستهدف؟ وما الذي تحقق بالفعل؟ وكم بلغت تكلفة محو أمية كل مواطن؟ ومن المسؤول حال عدم تحقيق المستهدفات؟
باسل عادل: لا نريد الاحتفال سنويًا بينما الأمية تعيد إنتاج نفسها
وقال باسل عادل: "نحن لا نريد أن نحتفل باليوم العالمي لمحو الأمية كل عام، ثم نكتشف أن الأمية ما زالت تنتج أميين جددًا بسبب التسرب من التعليم. المطلوب ليس فقط أن نمحو أمية الكبار، وإنما أن نمنع إعادة إنتاج الأمية من الأساس".
وأضاف، أن الأرقام المعلنة من الهيئة العامة لتعليم الكبار تكشف عن حجم الجهد المبذول، لكنها في الوقت ذاته تفرض ضرورة طرح أسئلة أكثر دقة حول الأثر الحقيقي لهذه الجهود ومدى استدامتها.
758 ألف مواطن تم محو أميتهم خلال العام المالي 2025/2026
وأشار إلى أن الهيئة العامة لتعليم الكبار أعلنت أن إجمالي المستهدف خلال العام المالي 2025/2026 بلغ نحو 774 ألفًا و974 مواطنًا، فيما تم الإعلان عن محو أمية 758 ألفًا و643 مواطنًا، بنسبة إنجاز بلغت 97.9% من المستهدف.
وأوضح، أن نسبة النجاح من إجمالي المقيدين بلغت 68.7%، في حين ظل متوسط معدل الأمية القومي للفئة العمرية 10 سنوات فأكثر عند 17.4% حتى 30 يونيو 2026.
وتساءل النائب: "إذا كانت نسبة الإنجاز من المستهدف تقترب من 98%، فلماذا لا نرى انخفاضًا حاسمًا ومتسارعًا في المعدل القومي للأمية؟ وهل نقيس النجاح بعدد الشهادات والناجحين فقط، أم نقيسه بقدرة المواطن على الاستمرار في القراءة والكتابة، واستخدام التكنولوجيا، والحصول على فرصة عمل، وتحسين مستوى معيشته؟"
باسل عادل يطالب بمؤشرات أداء واضحة لمواجهة الأمية
وأكد باسل عادل أن المطلوب من الحكومة والهيئة هو إعلان مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، وليس مجرد مستهدفات سنوية، مطالبًا بالكشف عن عدد من المؤشرات والبيانات، من بينها:
حجم الموازنة السنوية المخصصة لهيئة تعليم الكبار وكيفية توزيعها.
تكلفة محو أمية المواطن الواحد، ومعدل العائد من الإنفاق على برامج محو الأمية.
نسبة الإنجاز الفعلية مقارنة بالمستهدف في كل محافظة.
معدلات التسرب من فصول محو الأمية وأسباب التسرب.
نسبة من تم محو أميتهم ثم عادوا إلى حالة الأمية أو لم يستخدموا ما تعلموه.
مؤشرات قياس المهارات المكتسبة بعد الحصول على شهادة محو الأمية.
حجم مساهمة الجامعات والمجتمع المدني والجهات الشريكة، ومدى تقييم نتائج هذه الشراكات.
خطة الهيئة حتى عام 2030، ومؤشرات الأداء السنوية التي يمكن من خلالها محاسبة المسؤولين عن التنفيذ.
رئيس حزب الوعي: الاستراتيجية بلا مؤشرات تتحول إلى مجرد وثيقة
وشدد رئيس حزب الوعي على أن الاستراتيجية التي لا ترتبط بمؤشرات أداء محددة، ومواعيد تنفيذ معلنة للرأي العام، تتحول مع الوقت إلى مجرد وثيقة، وليست برنامجًا قابلًا للمحاسبة.
وقال: "نريد أن نعرف أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي. إذا كانت هناك خطة لمصر بلا أمية بحلول 2030، فما هو المستهدف في 2026؟ وما هو المستهدف في 2027 و2028 و2029؟ وإذا لم يتحقق المستهدف، من تتم محاسبته؟ لا يمكن أن تكون لدينا استراتيجية بلا مؤشرات، ومؤشرات بلا تقييم، وتقييم بلا مساءلة".
التسرب من التعليم يعيد إنتاج الأمية
وأضاف باسل عادل، أن قضية الأمية لا يمكن فصلها عن أزمة التسرب من التعليم، مؤكدًا أن الدولة إذا نجحت في محو أمية مئات الآلاف، ثم تركت أطفالًا جددًا يخرجون من التعليم الأساسي دون استكماله، فإنها تدور في حلقة مفرغة.
وأوضح: "من الخطأ أن نتعامل مع محو الأمية باعتباره ملفًا منفصلًا عن التعليم الأساسي. كل طفل يتسرب من المدرسة اليوم هو مشروع أمي جديد غدًا، وبالتالي فإن مواجهة الأمية تبدأ من منع التسرب، وتوفير تعليم جيد، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، وربط التعليم بالحياة وفرص العمل".
الأمية لم تعد القراءة والكتابة فقط
وأشار باسل عادل إلى أن مفهوم الأمية نفسه تغير، فلم تعد القضية تقتصر على القدرة على القراءة والكتابة، وإنما أصبحت تشمل الأمية الرقمية والمالية والوظيفية، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع في الخدمات الحكومية والاقتصاد وسوق العمل.
وقال: "كيف نقول إننا نحارب الأمية بينما هناك مواطن لا يستطيع التعامل مع الهاتف الذكي، أو استخدام الخدمات الحكومية الرقمية، أو إجراء معاملة إلكترونية، أو قراءة بيانات مالية وصحية أساسية؟ نحن أمام مفهوم جديد للأمية، ويجب أن تتغير معه أدوات الدولة".
باسل عادل يدعو لتحويل محو الأمية إلى برامج تمكين حقيقية
وطالب رئيس حزب الوعي بأن تتحول برامج محو الأمية إلى برامج تمكين حقيقية، تجمع بين القراءة والكتابة والحساب والمهارات الرقمية والمهارات الحياتية والتدريب المهني والتمكين الاقتصادي، حتى يشعر المواطن بأن محو الأمية يفتح له بابًا جديدًا في الحياة، وليس مجرد الحصول على شهادة.
وأكد أن النجاح الحقيقي لا يجب أن يقاس فقط بعدد من دخلوا الفصول أو اجتازوا الاختبارات، وإنما بعدد المواطنين الذين استمروا في التعلم، وتحسنت فرصهم الاقتصادية، وأصبحوا قادرين على استخدام المعرفة في حياتهم اليومية.
باسل عادل: نريد مواجهة صريحة للواقع ومساءلة حقيقية
وقال باسل عادل: "في اليوم العالمي لمحو الأمية، لا نريد احتفالًا بالإنجاز بقدر ما نريد مواجهة صريحة للواقع. لدينا ملايين المواطنين ما زالوا خارج دائرة المعرفة، ولدينا تسرب تعليمي يعيد إنتاج المشكلة. المطلوب خطة معلنة، وميزانية واضحة، ومؤشرات أداء، وتقييم سنوي، ومساءلة حقيقية. لأن محو الأمية ليس مشروع هيئة واحدة، وإنما قضية أمن قومي وتنمية وعدالة اجتماعية".
وأضاف: "المعركة ليست أن نعلن أن لدينا مئات الآلاف ممن تحرروا من الأمية، وإنما أن نصل إلى اليوم الذي لا يعود فيه طفل مصري إلى دائرة الأمية أصلًا. عندها فقط يمكن أن نقول إننا انتصرنا".