رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فاخوري لـ«تفصيلة»: أمريكا ترفض منح إيران مكاسب مالية دون التزامات أمنية واضحة

الدكتور عامر فاخوري
الدكتور عامر فاخوري

قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام والباحث في العلاقات الدولية، إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة دقيقة للغاية، موضحا أنها لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي أو وقف التصعيد العسكري، بل أصبحت تشمل ملفات متشابكة تتعلق بالعقوبات ومضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح فاخوري في تصريح خاص لـ«تفصيلة» أن الوصول إلى اتفاق سريع وشامل يبدو أمرا صعبا في ظل تشابك هذه الملفات، مرجحا أن يكون السيناريو الأقرب هو التوصل إلى تفاهم مؤقت أو مرحلي يخفف من حدة التصعيد دون حسم جميع القضايا العالقة.

الأموال المجمدة

وأشار إلى أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة برز خلال الأيام الأخيرة باعتباره إحدى أبرز العقد التفاوضية، لافتا إلى أن طهران لم تعد تكتفي بالمطالبة بضمانات أمنية أو وقف للهجمات، بل تسعى إلى ترجمة أي تهدئة إلى مكاسب مالية واقتصادية ملموسة، وفي مقدمتها الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة أو تسهيل وصولها إلى عائداتها النفطية.

 

وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن هذا الملف يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لإيران، التي تسعى إلى تقديم أي تفاهم داخليا باعتباره انتزاعا لحقوق مالية واقتصادية وليس تراجعا تحت الضغط، في حين لا ترغب واشنطن في تقديم مكاسب مالية كبيرة قبل الحصول على التزامات واضحة في الملفات الأمنية والنووية والإقليمية، ما جعل قضية الأموال المجمدة مرتبطة بعوامل الثقة والعقوبات وقدرة كل طرف على تسويق الاتفاق أمام جمهوره الداخلي.

 

وأشار إلى أن واشنطن تسعى إلى الفصل بين الملفات عبر التركيز على البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات، دون تحويل المفاوضات إلى صفقة إقليمية شاملة، بينما تحاول إيران الربط بين مختلف القضايا المطروحة على طاولة التفاوض باعتبار أن قوتها التفاوضية لا تستند فقط إلى برنامجها النووي، بل أيضا إلى أوراقها الإقليمية.

 

وتوقع فاخوري استمرار المفاوضات خلال الفترة المقبلة، ولكن بوتيرة متقطعة ومتوترة، مستبعدا في الوقت نفسه حدوث انهيار سريع للمحادثات في ظل إدراك جميع الأطراف للكلفة المرتفعة لأي مواجهة مفتوحة، خصوصا مع حساسية مضيق هرمز وتأثيراته على أسواق الطاقة والضغوط الاقتصادية والسياسية القائمة.

اتفاق شامل

وأوضح أن التوصل إلى اتفاق شامل لن يكون سهلا، لأن كل طرف يسعى إلى الحصول على تنازلات مسبقة من الطرف الآخر، فإيران تطالب بالإفراج عن أموالها المجمدة وتخفيف العقوبات والحصول على ضمانات بعدم توسع الضربات، فيما تريد واشنطن معالجة ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي والصواريخ والقضايا الأمنية المرتبطة بالمنطقة.

 

وختم الباحث في العلاقات الدولية تصريحه بأن السيناريو الأقرب يتمثل في تفاهم مرحلي يتضمن تهدئة نسبية في مضيق هرمز، وترتيبات محدودة بشأن الأموال المجمدة، وتخفيفا جزئيا لبعض القيود المالية، مقابل التزامات إيرانية بعدم التصعيد البحري أو استهداف القواعد والممرات الحيوية.

 

تم نسخ الرابط