رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تقرير: السودان والكونغو يتصدران قائمة أكثر أزمات النزوح إهمالاً بالعالم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتفاقم أزمة النزوح القسري حول العالم بوتيرة غير مسبوقة، في ظل استمرار النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية والكوارث التي تدفع ملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم بحثا عن الأمان.

وبينما تتزايد أعداد النازحين عاما بعد آخر، تواجه العديد من الأزمات الإنسانية تراجعا في الاهتمام الدولي والتمويل المخصص للاستجابة لاحتياجات المتضررين، ما يفاقم معاناتهم ويطيل أمد أزماتهم.

 

جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن أكثر أزمات النزوح إهمالا للعام العاشر

وفي هذا السياق، أكد المجلس النرويجي للاجئين أن جمهورية الكونغو الديمقراطية لا تزال مدرجة للعام العاشر على التوالي ضمن قائمة أكثر أزمات النزوح إهمالا في العالم، محذرا من تفاقم مستويات التجاهل الدولي للأزمة الإنسانية التي تعانيها البلاد.

وقال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، إن استمرار الأزمة في صدارة الأزمات المنسية يعكس فشل المجتمع الدولي في الاستجابة للأزمات التي لا تحظى بأهمية استراتيجية لدى الدول الغنية، مشيرا إلى أن ملايين الأشخاص يتركون دون مأوى أو دعم كاف ليس بسبب نقص الإمكانات، بل نتيجة غياب الإرادة للتحرك.

وأوضح المجلس أن الاستجابة الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت تراجعا حادا خلال عام 2025، إذ لم يتجاوز التمويل المخصص للأزمة 27.4% من الاحتياجات المطلوبة، وهو أدنى مستوى تم تسجيله خلال العقد الأخير.

 وأدى ذلك إلى حرمان أكثر من 21 مليون شخص من المساعدات أو تقليص الدعم المقدم لهم بصورة كبيرة. كما انخفض متوسط التمويل المخصص لكل شخص محتاج من 55 دولارا قبل عشر سنوات إلى أقل من 33 دولارا حاليا.

وأشار التقرير إلى أن تكرار ظهور دول مثل بوركينا فاسو والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي ونيجيريا في القائمة لست مرات أو أكثر يكشف عن نمط متواصل من الإهمال الدولي، وليس مجرد حالات منفصلة أو استثنائية.

وأضاف إيغلاند أن الحكومات المانحة تلقت على مدار سنوات أدلة متكررة حول حجم الإهمال الذي تعانيه هذه الأزمات، إلا أن الأولويات السياسية والاستراتيجية والعسكرية ظلت تتقدم على الاحتياجات الإنسانية، الأمر الذي ترك ملايين المتضررين على هامش الاهتمام الدولي.

ويعد هذا الإصدار العاشر من تقرير المجلس النرويجي للاجئين بشأن أزمات النزوح المهملة، والذي يرصد سنويا الفجوة بين حجم المعاناة الإنسانية ومستوى الاستجابة الدولية.

السودان في صدارة الأزمات المنسية

ووفقا للتقرير، تصدرت السودان قائمة أكثر أزمات النزوح إهمالا خلال عام 2025، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم كولومبيا واليمن وأفغانستان وهندوراس والإكوادور والكاميرون ونيجيريا وموزمبيق.

ويعتمد التقرير في تقييمه على أربعة مؤشرات رئيسية تشمل حجم التغطية الإعلامية، ومستويات التمويل، والاهتمام السياسي والدبلوماسي، وحجم النزوح. وكلما انخفضت النتائج المسجلة في هذه المؤشرات اتسعت الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والاستجابة الدولية.

وأشار المجلس إلى أن السودان يشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث نزح أكثر من 9 ملايين شخص داخل البلاد، فيما فر نحو 4 ملايين آخرين إلى الدول المجاورة.

كما يواجه نحو 19.5 مليون شخص خطر الجوع، في وقت لا تزال فيه الاستجابة الدولية أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وقال إيغلاند إن حجم أزمة السودان يوازي أزمات كبرى شهدها العالم في ذروتها، إلا أنها لا تحظى بالاهتمام الدولي ذاته، موضحا أن تزايد الاحتياجات الإنسانية خلال العام الماضي تزامن مع تراجع التمويل واستمرار انتشار المجاعة، ما دفع كثيرا من النازحين للاعتماد على مساعدات يقدمها نازحون آخرون يواجهون الظروف نفسها.

عقد من الإهمال المتكرر

وأوضح التقرير أن 27 أزمة نزوح ظهرت على قائمة المجلس خلال السنوات العشر الماضية، في نمط متكرر يكشف استمرار تجاهل العديد من الأزمات، خصوصا في أفريقيا.

وبحسب المجلس، تمتد هذه الأزمات من منطقة الساحل إلى القرن الأفريقي ومنطقة البحيرات العظمى وغرب أفريقيا، حيث تتحول حالات النزوح في كثير من الأحيان إلى أزمات طويلة الأمد ومتكررة. كما يتزامن الإهمال عادة مع القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني إلى المتضررين.

وأشار التقرير إلى أن الأزمات التي كانت مهمشة قبل عشر سنوات لا تزال تعاني الظروف نفسها حتى اليوم. ففي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، يتفاقم انتشار وباء الإيبولا داخل مجتمعات أنهكتها سنوات من النزوح والصراعات وضعف الدعم الإنساني، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية في مايو 2026 تفشي المرض حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا.

وقال إريك باتونون، المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إن وراء كل رقم وإحصائية عائلات عانت سنوات طويلة من العنف والنزوح المتكرر وانعدام اليقين بشأن المستقبل، مؤكدا أن استمرار وجود الكونغو الديمقراطية ضمن أكثر الأزمات إهمالا للعام العاشر على التوالي يجب أن يدفع المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل.

دعوات لزيادة التمويل والاهتمام

وأكد المجلس النرويجي للاجئين أن التخفيضات الكبيرة في التمويل الإنساني العالمي أدت إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، وهو ما ينعكس بصورة أشد على الأزمات التي تعاني أصلا من نقص التمويل.

ودعا المجلس الحكومات المانحة إلى تخصيص التمويل بناء على حجم الاحتياجات الإنسانية ومستويات النزوح، بعيدا عن الاعتبارات الجيوسياسية، كما حث القادة السياسيين والدبلوماسيين على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح الممتد، والتي تستمر في كثير من الحالات نتيجة محدودية الاهتمام الدولي بها.

كما طالب المؤسسات الإعلامية بتكثيف التغطية المستمرة والمعمقة لهذه الأزمات، بما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها ملايين الأشخاص حول العالم.

وشدد إيغلاند على أن تجاهل هذه الأزمات اليوم سيؤدي إلى استجابات أكثر تعقيدا وكلفة في المستقبل، مؤكدا أن العالم يمتلك الموارد والقدرات اللازمة لمعالجة هذه الأوضاع، وأن إنهاء الإهمال المزمن الذي يطال ملايين النازحين يبقى في المقام الأول قرارا سياسيا وإنسانيا.

 

 

تم نسخ الرابط