رسميًا.. دار الإفتاء تعلن قيمة زكاة الفطر في مصر والحد الأدنى للفرد
مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك واستعداد المسلمين لاستقبال عيد الفطر، تتزايد التساؤلات حول قيمة زكاة الفطر لهذا العام، باعتبارها واحدة من الشعائر المالية المهمة في الإسلام، والتي تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي وإدخال السرور على قلوب الفقراء والمحتاجين في أيام العيد.
وفي هذا الإطار أعلنت دار الإفتاء المصرية القيمة الرسمية لزكاة الفطر لعام 2026، بعد دراسة موسعة للأوضاع الاقتصادية في البلاد، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات الدينية الكبرى وعلى رأسها الأزهر الشريف ممثلًا في مجمع البحوث الإسلامية بما يضمن تحقيق المقاصد الشرعية للزكاة وتوفير دعم فعلي للفئات الأكثر احتياجًا.
تنسيق ديني لضبط قيمة الزكاة
أكد مفتي الجمهورية نظير عياد أن تحديد قيمة زكاة الفطر هذا العام لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء بعد دراسة دقيقة لمتوسط أسعار الحبوب والسلع الغذائية الأساسية في الأسواق المصرية.
وأوضح، أن هذا التقدير تم بالتنسيق الكامل مع مجمع البحوث الإسلامية التابع لـ الأزهر الشريف برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، وذلك لضمان توافق القرار مع الأحكام الشرعية ومع الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون.
وأشار المفتي إلى أن هذا التعاون بين المؤسسات الدينية الكبرى في مصر يأتي في إطار الحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان أن تصل أموال الزكاة إلى مستحقيها بصورة تحقق الهدف الشرعي منها، وهو مساعدة الفقراء وتخفيف الأعباء عنهم خاصة في أيام العيد.
35 جنيهًا الحد الأدنى لزكاة الفطر عن الفرد
وفيما يتعلق بالقيمة المحددة لهذا العام، أعلن مفتي الجمهورية أن الحد الأدنى لزكاة الفطر بلغ 35 جنيهًا عن كل فرد.
وأوضح، أن هذا المبلغ يمثل الحد الأدنى الواجب شرعًا إخراجه، بما يتوافق مع القيمة التقديرية لصاع القمح في الأسواق، وهو القوت الغالب لأهل مصر.
وأكد المفتي في الوقت ذاته أن الشريعة الإسلامية تشجع على التوسع في الخير والإنفاق، وأن من استطاع إخراج مبلغ أكبر من الحد الأدنى فهو أمر محمود شرعًا، لما فيه من زيادة النفع للفقراء والمحتاجين.
وأضاف، أن زيادة قيمة الزكاة تعني قدرة أكبر للفقراء على تلبية احتياجاتهم الأساسية خلال أيام عيد الفطر، وهو ما يحقق المقصد الاجتماعي والإنساني لهذه الفريضة
زكاة الفطر بين الحبوب والقيمة النقدية
ومن الأسئلة التي تتكرر كل عام بين المواطنين: هل يجب إخراج زكاة الفطر حبوبًا فقط أم يجوز إخراجها نقدًا؟
وفي هذا السياق أوضح مفتي الجمهورية، أن الأصل في زكاة الفطر كما ورد في السنة النبوية أن تخرج من الطعام أو الحبوب، مثل القمح أو الأرز أو غيرهما من الأقوات الأساسية، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن إخراجها نقدًا جائز شرعًا، وهو الرأي الذي أخذت به دار الإفتاء المصرية منذ سنوات طويلة.
وأشار إلى أن هذا الرأي يستند إلى ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة النعمان الذي أجاز إخراج القيمة النقدية بدلًا من الحبوب، إذا كان ذلك أنفع للفقراء وأكثر تحقيقًا لمصلحتهم.
وأوضح المفتي، أن إخراج الزكاة نقدًا يتيح للفقراء مرونة أكبر في تلبية احتياجاتهم المختلفة، سواء كانت غذاءً أو ملابس أو متطلبات أخرى يحتاجون إليها في حياتهم اليومية.
مقدار زكاة الفطر من الحبوب
وفيما يخص التقدير الشرعي لزكاة الفطر من الطعام، أوضح مفتي الجمهورية أن المقدار الواجب هو صاع من غالب قوت البلد.
وبحسب التقديرات المعتمدة، يعادل هذا الصاع نحو 2.04 كيلوجرام من القمح عن كل فرد، باعتبار أن القمح يمثل القوت الأساسي لغالبية المواطنين في مصر.
وأشار المفتي إلى أنه يجوز أيضًا إخراج الزكاة من أنواع أخرى من الحبوب أو الأقوات الأساسية مثل الأرز أو الذرة أو غيرها، وفقًا لما يعتاده الناس في غذائهم اليومي.
الحكمة من تشريع زكاة الفطر
لا تقتصر زكاة الفطر على كونها عبادة مالية فحسب، بل تحمل في طياتها أبعادًا اجتماعية وإنسانية عميقة.
فقد شُرعت زكاة الفطر لتكون طهرة للصائم مما قد يكون وقع فيه من لغو أو تقصير خلال شهر رمضان، كما أنها وسيلة لإغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد.
وبذلك تتحقق واحدة من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي تحقيق التكافل الاجتماعي وإشاعة روح المودة والرحمة بين أفراد المجتمع.
كما تسهم هذه الزكاة في إدخال الفرحة إلى قلوب الأسر المحتاجة، حتى يتمكنوا من الاحتفال بعيد الفطر مثل غيرهم من المسلمين دون شعور بالحاجة أو الحرمان.