رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ترك والده ينازع الموت بـ"مقهى".. نهاية مأساوية "للعم طارق" مسن الفيوم في أكتوبر

مسن الفيوم
مسن الفيوم

في مشهد إنساني مؤلم امتزجت فيه القسوة بالوجع، انتهت قصة المسن طارق زيدان خلف، ابن محافظة الفيوم، الذي تحوّل اسمه خلال الأيام الماضية إلى حديث الشارع المصري ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد واقعة تركه وحيدًا في حالة صحية حرجة أمام أحد المقاهي بمدينة السادس من أكتوبر، في لحظات بدت كأنها تختصر معنى الانكسار الإنساني حين يُترك الإنسان لمصيره دون سند أو رعاية، قبل أن تُغلق الصفحة الأخيرة من حياته برحيل مفاجئ داخل المستشفى.

التقارير الطبية للعم طارق مسن الفيوم 

وبحسب ما كشفته التقارير الطبية، فإن سبب الوفاة يعود إلى هبوط حاد في الدورة الدموية أعقبه توقف كامل في عضلة القلب، ورغم محاولات الإنعاش القلبي والرئوي التي جرت فور تدهور حالته، إلا أن القدر كان أسرع، لتُعلن الوفاة بعد رحلة قصيرة من المعاناة، انتهت في صمت داخل غرفة العلاج.

وتعود جذور المأساة إلى لحظة فارقة عندما قام نجل المسن المعروف بالعم طارق مسن الفيوم، بترك والده في محيط أحد المقاهي بمنطقة الحي السادس بمدينة 6 أكتوبر، مستغلًا حالته الصحية الصعبة ومعاناته من أمراض مزمنة وصعوبة في الحركة، ثم غادر المكان بزعم العودة سريعًا، إلا أنه اختفى تمامًا وأغلق هاتفه، تاركًا والده في مواجهة الشارع وحيدًا بلا مأوى أو رعاية، في واقعة أثارت صدمة واسعة لدى من شاهدها أو علم بتفاصيلها.

وخلال الساعات التي تلت الواقعة، ظل المسن جالسًا في المقهى في حالة إعياء شديدة، حيث كان يعاني من تركيب قسطرة بولية وتورم واضح في القدمين، إلى جانب إجهاد شديد جعله غير قادر على الحركة أو طلب المساعدة، بينما حاول بعض المتواجدين تقديم الدعم له بطرق بسيطة، في محاولة لاحتواء وضع إنساني بالغ الصعوبة امتد لأكثر من 12 ساعة متواصلة.

ومع تزايد تدهور حالته، تدخل عدد من المواطنين بشكل إنساني، حيث تم إدخاله إلى داخل المقهى ومحاولة تقديم المساعدة الأولية له، بينما جرى تداول مقطع فيديو يظهر فيه المسن في حالة إنهاك شديد، وسط نداءات استغاثة موجهة للجمعيات الخيرية وفاعلي الخير من أجل التدخل السريع وإنقاذ حياته، ونقله إلى مكان يوفر له رعاية طبية مناسبة.

وتم نقل المسن إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، حيث خضع لمحاولات علاج مكثفة، وبدأت حالته في التحسن النسبي في البداية، إلا أن هذا التحسن لم يدم طويلًا، إذ شهدت حالته انتكاسة مفاجئة أدت إلى تدهور حاد انتهى بوفاته.

وخيمت حالة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان الوفاة، حيث أعاد كثيرون تداول تفاصيل القصة، وعبّروا عن صدمتهم من النهاية المؤلمة لمسار إنساني بدأ بالجحود وانتهى بالفقد، بينما وصفه البعض بـ"الرجل الطيب" الذي واجه مصيره وحيدًا في مدينة لا يعرف فيها أحد.

تم نسخ الرابط