خديعة كبرى.. خبير لـ"تفصيلة": هدف ترامب من الاتفاق اغتيال المرشد وإشعال الفوضى بطهران
بينما تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران وسط حديث متزايد عن تفاهمات مرتقبة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة، تتصاعد في المقابل داخل إيران تحذيرات من الإفراط في التفاؤل أو اعتبار ما يجري مقدمة لنهاية الصراع.
هل انتهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟
في هذا، قدم الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية والإقليمية، نجاح محمد علي، قراءة موسعة للمشهد الحالي، مستندًا إلى معلومات واردة من مصادر قريبة من مراكز صنع القرار في إيران.
معلومات من داخل طهران.. وتحذيرات من سيناريو أخطر
وقال نجاح محمد علي، في تصريح خاص لـ موقع تفصيلة، إن معلومات حساسة وردت من مصادر موثوقة جدًا وقريبة من مراكز صنع القرار في طهران، أكدت أن كل ما يجري حاليًا، من جولات التفاوض الظاهرية إلى الاشتباكات والاضطرابات المدروسة، مرورًا بجولات تفاوض لاحقة وحتى توقيع أي تفاهمات محتملة، يُقَدم ضمن سيناريو محكم، يهدف إلى استدراج القيادة الإيرانية إلى وضع مناسب، لتنفيذ عملية استهداف.

وأضاف الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية والإقليمية، أن الهدف الأساسي من ذلك، وفقًا للمصادر نفسها، يتمثل في تصفية القائد الأعلى، مجتبى خامنئي، وعدد من القادة المحوريين، لخلق فراغ قيادي وانهيار معنوي ودفع المجتمع الإيراني نحو الإحباط واليأس، ثم إعادة تفعيل سيناريو "مهسا أميني" الفتاة الإيرانية التي قتلت على يد شرطة الأخلاق الإيرانية بسبب الحجاب، وذلك لإشعال اضطرابات داخلية واسعة.
لماذا لا يمكن الوثوق بترامب؟
وتساءل الباحث عن إمكانية الوثوق بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في هذه المرحلة، معتبرًا أن الذي مزق اتفاق 2015 أمام أنظار العالم، وشن حروبًا، ونفذ اغتيالات طالت رأس النظام، ومارس الغدر الصريح، لا يمكن أن يعتبر شريكًا موثوقًا، على حد قوله.

وتابع، أن التاريخ، يؤكد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، لا تحترم الاتفاقات إلا بقدر ما تخدم مصالحها المؤقتة.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية تظهر أن إيران تتعامل مع هذه المرحلة بكامل اليقظة، مدركة أن الحرب لم تنتهِ، وأن سياسة "لا حرب ولا سلم" ما زالت تحكم الاستراتيجية الأمريكية، بينما تعتبر طهران نفسها في حالة مواجهة مستمرة مع المشروع الإمبريالي الصهيوني.
تيار واسع يرفض المفاوضات
وأوضح علي، أن هناك تيارًا قويًا وواسعًا داخل إيران، يرفض المفاوضات من الأساس، وينتقد بشدة النهج الإصلاحي الذي ركز على التفاوض منذ الاتفاق النووي عام 2015 بقيادة الرئيس السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.
ولفت إلى، أن كثيرين داخل إيران، يعبرون عن مخاوف جدية من أي اتفاق محتمل، معتبرين أنه قد لا يكون اتفاقًا مشرفًا ومتوازنًا، بل يحمل مخاطر تكرار تجربة سابقة دفع الشعب الإيراني ثمنها الباهظ.
وأفاد أن من بين أسباب القلق المطروحة، وجود غموض في النصوص المحتملة، وعدم نشرها قبل التصديق النهائي، فضلًا عن استخدام تعبيرات فضفاضة تتعلق بالخطوط الحمراء، إلى جانب غياب ضمانات اقتصادية حقيقية، وتأجيل ملفات العقوبات إلى مفاوضات لاحقة.

وأضاف أن الرافضين للاتفاق، يرون أيضًا، أن قضايا استراتيجية مهمة ما زالت غائبة عن أي تفاهم محتمل، من بينها الوجود الأمريكي في المنطقة، والحصار البحري، ومكاسب محور المقاومة.
باب المندب.. ورقة استراتيجية مؤجلة
وتطرق الباحث إلى ملف باب المندب، مشيرًا إلى، أن بعض الرافضين للاتفاق المؤقت، يعتبرون أن تفعيل هذه الورقة الاستراتيجية لم يحدث بعد، بينما يرى المؤيدون أنها قد تُفعّل خلال الفترة المقبلة أو في حال فشل المفاوضات.
وتابع، أنهم أيضًا يرون، أن إغلاق هذا الممر الحيوي، سيشكل ضربة قاسية للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، في وقت تستفيد فيه إيران من انشغالات داخلية أمريكية متعددة، تشمل الانتخابات النصفية والانقسامات داخل الحزب الجمهوري وتراجع شعبية ترامب.
ماذا ينتظر المنطقة؟
ورأى نجاح محمد علي، أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية، موضحًا أن أي مذكرة تفاهم جديدة حتى لو تم توقيعها، لا تعني بالنسبة لإيران الوصول إلى سلام دائم، بل تمثل مرحلة تكتيكية ضمن صراع أوسع.



