أنقرة تحسم موقفها من قسد: تسليم السلاح بلا شروط أو لا مكان لكم في سوريا
تصعيد سياسي وأمني متزامن يعيد ملف الفصائل الكردية في سوريا إلى واجهة المشهد الإقليمي، مع إعلان تركي صارم يضع خطوطًا حمراء لا تقبل التأويل.
موقف أنقرة جاء في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الخلافات بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطات السورية، مع تعثر مسار دمج المقاتلين الأكراد في الجيش السوري، وتصاعد الاشتباكات الميدانية شمال البلاد.
موقف تركي حاسم بلا مواربة
تصريحات مباشرة صدرت عن وزير الدفاع التركي يشار غولر أكدت أن جميع الفصائل المسلحة الكردية، بما فيها قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مطالبة بتسليم سلاحها دون أي شروط مسبقة.
لهجة صارمة استخدمتها أنقرة لتأكيد رفضها القاطع لأي وجود عسكري منظم لهذه الفصائل داخل الأراضي السورية، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي.
تحذير واضح من ترسيخ الوجود الكردي
كلمات الوزير التركي حملت رسالة تحذير شديدة اللهجة، حين شدد على أن تركيا لن تسمح بترسيخ وجود أي تنظيم تصفه بالإرهابي في المنطقة، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني والفصائل المرتبطة به.
تصريحات غولر خلال احتفال رسمي في أنقرة عكست إصرارًا تركيًا على فرض معادلة جديدة، تقوم على نزع السلاح كشرط وحيد لأي مسار سياسي أو أمني مستقبلي.
التطورات الميدانية تشعل التوتر
تصريحات أنقرة جاءت بالتزامن مع تطورات ميدانية خطيرة شمال سوريا، حيث أعلنت مديرية الصحة في محافظة حلب مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة اثنين آخرين جراء قصف نُسب إلى قوات سوريا الديمقراطية استهدف حي الميدان.
قسد سارعت إلى نفي الاتهامات، إلا أن الحادثة زادت من حدة التوتر وأعادت المخاوف من انفجار أمني أوسع.
اجتماعات دمشق وفشل اتفاق الدمج
خلفية التصعيد تعود إلى فشل تطبيق اتفاق دمج القوى الكردية في الجيش السوري، وهو الاتفاق الذي وقّعه قائد قسد مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في مارس الماضي.
الاتفاق نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام، إلا أن خلافات جوهرية عطّلت التنفيذ.
مقترحات دمشق وتعقيدات التنفيذ
مقترح رسمي تسلمته قسد من دمشق تضمّن دمج قواتها ضمن الجيش السوري عبر تقسيمها إلى ثلاث فرق وعدة ألوية، من بينها لواء خاص بالمرأة، مع انتشار هذه الوحدات في مناطق شمال شرقي سوريا تحت إدارة قيادات كردية.
ردّ قسد على المقترح وصل إلى دمشق لاحقًا، وفق ما أعلنه وزير الخارجية أسعد الشيباني، لكن الخلافات ظلت قائمة.
اتهامات متبادلة واشتباكات محدودة
فترة الأسابيع الماضية شهدت تبادلًا للاتهامات بين دمشق وقسد حول مسؤولية تعطيل الاتفاق وإشعال اشتباكات محدودة أوقعت قتلى، كان آخرها في مدينة حلب.
مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني وصعوبة الوصول إلى صيغة توافقية في ظل الضغوط الإقليمية والدولية.
قسد بالأرقام والنفوذ
قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، تشمل أبرز حقول النفط والغاز.
القوة لعبت دورًا محوريًا في هزيمة تنظيم داعش بدعم التحالف الدولي عام 2019، وتضم نحو 100 ألف عنصر بين مقاتلين وقوى أمن، وفق تصريحات قائدها مظلوم عبدي.
تحذيرات أنقرة وخيارات مفتوحة
أنقرة التي نفذت عمليات عسكرية واسعة ضد الفصائل الكردية بين عامي 2016 و2019، عادت لتلوّح بخياراتها مجددًا.
تحذيرات تركية سابقة أكدت أن الصبر بدأ ينفد، مع التشديد على أن تأخير تنفيذ التفاهمات قد يدفع نحو خيارات أكثر حدة، رغم إعلانها تفضيل الحلول غير العسكرية في المرحلة الحالية.
مشهد معقد في سوريا يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل تضارب المصالح الإقليمية وتعثر الحلول السياسية، بينما يبقى ملف السلاح الكردي نقطة الاشتباك الأبرز في معادلة الشمال السوري.



