رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

باريس على خط التهدئة.. محادثات أمنية بين سوريا وإسرائيل وتحركات داخلية معقدة

وزير الخارجية السوري
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني

ملفات إقليمية شائكة تعود إلى الواجهة مجددًا، مع كشف مصادر أميركية عن تحركات دبلوماسية غير معلنة تهدف إلى إعادة إحياء قنوات الاتصال الأمنية بين سوريا وإسرائيل، بالتوازي مع مسارات داخلية معقدة تشمل العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وإجراءات أمنية على الأرض ضد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.

لقاء مرتقب في باريس بعد جمود طويل

ترتيبات دبلوماسية كشفت عنها مصادر أميركية تحدثت عن استعداد لعقد لقاء بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة لاستئناف محادثات أمنية توقفت منذ قرابة شهرين.

تجميد المحادثات جاء نتيجة خلافات عميقة وفجوات كبيرة في الرؤى بين الجانبين، ما حال دون تحقيق أي تقدم خلال الجولات السابقة.

مصادر مطلعة أوضحت أن اللقاء المرتقب سيمتد ليومين، في مؤشر على جدية الطرح المطروح على الطاولة، وسط رعاية غير مباشرة من أطراف دولية فاعلة.

دور أميركي وضغط سياسي

طلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد هذا المسار إلى الحياة، وفق ما نقلته مصادر لموقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي.

تحرك واشنطن يعكس رغبة في تهدئة بعض الجبهات المفتوحة في المنطقة، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة على أكثر من محور.

مشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في هذه المحادثات، حال تأكيدها رسميًا، تمثل خطوة لافتة كونها الأولى من نوعها منذ تجميد الحوار، وتحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الأمني.

قسد ودمشق.. حوار بلا نتائج

مسار داخلي موازٍ شهد عقد اجتماع بين قوات سوريا الديمقراطية ومسؤولين من الحكومة السورية في دمشق، خُصص لبحث ملف دمج القوات العسكرية ضمن إطار الدولة.

بيان صادر عن "قسد" أكد أن الاجتماع جاء في سياق حوار رسمي، هدفه مناقشة آليات الدمج وترتيبات المرحلة المقبلة.

غياب النتائج الملموسة طغى على الاجتماع، رغم الاتفاق على مواصلة اللقاءات مستقبلًا، واستمرار النقاش ضمن مسار منظم إلى حين التوصل إلى تفاهمات نهائية.

تباين الرؤى لا يزال حاضراً، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تجعل هذا الملف من أكثر القضايا حساسية على الساحة السورية.

اعتقالات قرب دير حافر وتحركات ميدانية

تطور أمني لافت أعلنته وزارة الدفاع السورية، كشف عن توقيف وحدات من الجيش لثمانية أشخاص قرب منطقة دير حافر شرقي حلب.

الوزارة أوضحت أن الموقوفين على صلة بالنظام السابق للرئيس المخلوع بشار الأسد، وتم إيقافهم أثناء محاولتهم العبور بشكل غير قانوني نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

إجراءات قانونية جرى التأكيد على اتخاذها، مع إعلان تسليم المعتقلين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ التدابير اللازمة بحقهم.

مشهد معقد ومسارات مفتوحة

تزامن هذه التطورات يعكس حالة من التعقيد السياسي والأمني في سوريا، حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية الخارجية مع الملفات الداخلية الشائكة.

محادثات باريس المحتملة تفتح بابًا جديدًا للتكهنات حول مستقبل العلاقة بين دمشق وتل أبيب، في حين يبقى ملف دمج القوات مع قسد عالقًا بين الحوار والواقع الميداني.

تحركات الجيش وعمليات الاعتقال تؤكد في المقابل استمرار القبضة الأمنية، ومحاولات ضبط الحدود الداخلية في مرحلة انتقالية لم تتضح معالمها بعد.

خلاصة المشهد 

سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق، تتداخل فيه مبادرات التهدئة الخارجية مع تحديات الداخل، وسط مراقبة إقليمية ودولية دقيقة لمسار الأحداث، وما قد تحمله الأيام المقبلة من تغييرات في موازين القوى والخرائط السياسية.

تم نسخ الرابط