منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تعود إلى المشهد.. هل يفتح كسر الجليد في موسكو باب إنهاء حرب أوكرانيا؟
تحركات دبلوماسية جديدة تعيد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى واجهة المشهد الدولي، بعد سنوات من الغياب القسري بفعل الحرب الأوكرانية.
زيارة رفيعة المستوى إلى موسكو، الأولى منذ 2022، حملت رسائل سياسية مباشرة تتعلق بالحوار، وبإمكانية استعادة دور منظمة الأمن والتعاون في مراقبة أي تهدئة محتملة، وسط تأكيدات صريحة على ضرورة إنهاء الحرب التي أنهكت القارة الأوروبية.
زيارة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب
زيارة رسمية أجراها مسؤولان رفيعان في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى العاصمة الروسية موسكو، لتسجل أول تحرك من هذا المستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
لقاءات مباشرة جمعت القائم بأعمال رئيس منظمة الأمن والتعاون ووزير الخارجية السويسري إغناتسيو كاسيس، والأمين العام للمنظمة فريدون هادي سينيرلي أوغلو، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على مدار يومين متتاليين.
اجتماعات مطولة استمرت قرابة أربع ساعات ناقشت مستقبل التواصل السياسي، وإمكانية إعادة فتح قنوات الحوار التي توقفت مع تصاعد العمليات العسكرية، وسط أجواء وصفت بالحذرة لكن المنفتحة.
الحوار بوابة بناء الثقة
تصريحات واضحة أدلى بها إجناتسيو كاسيس عقب المحادثات، أكد خلالها أن غياب الحوار يعني غياب الثقة.
رؤية دبلوماسية عبرت عن فلسفة المنظمة القائمة على التواصل المباشر حتى في أكثر الأزمات تعقيدًا.
تأكيدات صريحة شددت على أن الهدف الأساسي يتمثل في إظهار الاستعداد للاستماع والتحدث دون شروط مسبقة.
لغة الحوار حضرت بقوة خلال اللقاءات، مع إقرار متبادل بوجود رغبة حقيقية في تبادل وجهات النظر، وهو ما اعتبره كاسيس نقطة انطلاق يمكن البناء عليها لاحقًا في حال توافرت ظروف سياسية أكثر ملاءمة.
بعثة مراقبة مطروحة على الطاولة
دور محتمل لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا عاد إلى الواجهة بقوة، بعد حديث كاسيس عن إمكانية إرسال بعثة مراقبة وتحقق في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.
خبرة طويلة راكمتها المنظمة في مناطق نزاع سابقة تجعلها، وفق المسؤولين، مؤهلة للاضطلاع بمهمة المراقبة الميدانية وضمان الالتزام بأي اتفاق تهدئة مستقبلي.
مقترح البعثة عكس رغبة واضحة في الانتقال من مرحلة الجمود إلى الفعل، وربط أي دور عملي بوقف حقيقي للعمليات العسكرية.
أوكرانيا حاضرة في خلفية المشهد
تحركات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لم تقتصر على موسكو فقط، إذ سبقتها زيارة رسمية إلى كييف التقى خلالها كاسيس وسينيرلي أوغلو بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
توازن دبلوماسي حرصت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على إظهاره، في محاولة للحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع طرفي الصراع دون الانحياز العلني لأي منهما.
خسائر بشرية وضغط دولي متصاعد
بيان رسمي صادر عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا شدد على ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مع تسليط الضوء على الخسائر البشرية الفادحة التي لا تزال تتسبب بها المعارك.
نبرة إنسانية واضحة حضرت في الرسائل الموجهة إلى موسكو، عكست حجم القلق الدولي من استمرار النزاع وتداعياته الإقليمية والدولية.
منظمة تبحث عن استعادة دورها
محاولة جادة تبذلها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للعودة إلى الساحة الدبلوماسية بعد تهميش دورها منذ فبراير 2022.
منظمة تأسست في سياق الحرب الباردة تجد نفسها اليوم أمام اختبار جديد لإثبات قدرتها على لعب دور الوسيط، في واحدة من أعقد الأزمات التي شهدتها أوروبا منذ عقود.



