مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ«تفصيلة»: زيارة بن سلمان للقاهرة لإعادة ترتيب الموقف العربي تجاه التصعيد الإقليمي
في توقيت تتصاعد فيه المواجهات مع الحوثيين وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، تكتسب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، أهمية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية، لتفتح الباب أمام تحركات تتعلق بكيفية التعامل مع مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي.

يرى السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة، تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، في ظل تصاعد المواجهات مع الحوثيين، وهو ما يجعلها، بحسب تقديره، مرتبطة بإعادة ترتيب الموقف العربي تجاه التطورات الجديدة في المنطقة.
تهديدات الحوثيين تضع أمن السعودية أمام الحسابات
وأوضح حجازي في صريح خاص لموقع تفصيلة أن المملكة تواجه تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها، بالتزامن مع تزايد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، وتحول اليمن والبحر الأحمر إلى ساحة لصراع إقليمي أوسع.
وأضاف أن هذه التطورات تفرض على القاهرة والرياض التعامل مع المشهد باعتباره أزمة تتجاوز حدود المواجهة الحالية، خاصة مع ارتباطها بأمن المنطقة واستقرارها.

السيناريو العسكري حاضر.. لكن الحرب الشاملة ليست محسومة
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى وجود سيناريو عسكري مطروح، يقوم على تعزيز الردع ورفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع أي تصعيد حوثي جديد.
وشدد حجازي على أن طرح هذا السيناريو لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بشن حرب شاملة، وإنما يعكس رغبة المملكة في امتلاك القدرة على الردع وحماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية.
الدبلوماسية في مواجهة شبح الحرب الإقليمية
وفي المقابل، أكد السفير أن هناك مسارًا دبلوماسيًا لا يقل أهمية، وربما يمثل الهدف الأعمق للتحرك السعودي والمصري، ويتمثل في احتواء التصعيد وفتح مسارات سياسية تحول دون انتقال المواجهة من الحوثيين إلى صدام إقليمي مباشر مع إيران.

وبحسب تقديره، فإن الجمع بين الاستعداد العسكري والتحرك السياسي يتيح التعامل مع التصعيد دون دفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.
لماذا تكتسب القاهرة أهمية استثنائية؟
وأكد حجازي أن القاهرة تكتسب أهمية استثنائية في هذا السياق، باعتبارها دولة عربية محورية، ولها وزن سياسي وأمني مباشر في معادلة البحر الأحمر والملاحة وقناة السويس.
وتابع أن امتلاك القاهرة قنوات اتصال مع مختلف الأطراف يجعل التنسيق المصري السعودي ضروريًا في هذه المرحلة، خصوصًا بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإيراني في قمة بريكس بنيودلهي، والذي حمل رسالة واضحة بضرورة وقف الاعتداءات وخفض التصعيد.

القوة للردع والدبلوماسية لمنع الانفجار
ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لصياغة موقف متوازن يجمع بين القوة والدبلوماسية.
وأوضح أن القوة تستخدم هنا للردع ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة، بينما تتحرك الدبلوماسية لمنع انفجار إقليمي شامل، مؤكدًا أن الرسالة السعودية المصرية الأهم تتمثل في أن أمن الخليج والبحر الأحمر وأمن الدول العربية مترابط، ولا يمكن التعامل مع كل أزمة باعتبارها أزمة منفصلة.
القاهرة والرياض أمام اختبار منع الحرب المفتوحة
واختتم حجازي تصريحاته بأن القاهرة والرياض أمام اختبار حقيقي يتمثل في القدرة على منع التصعيد من التحول إلى حرب مفتوحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الردع وحماية الأمن القومي العربي.
وأكد أن زيارة ولي العهد السعودي ليست مجرد زيارة للتشاور، وإنما هي في جوهرها، بحسب رؤيته، زيارة لإدارة أزمة إقليمية مفتوحة ووضع خيارات متعددة أمام صانع القرار، بحيث يبقى الخيار العسكري حاضرًا كورقة ردع، بينما تظل الدبلوماسية المسار الأكثر أهمية لإنهاء التصعيد ومنع المنطقة من الدخول في دائرة جديدة من الحروب المفتوحة.




