من مساعد ذكي إلى عبء نفسي.. هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي نحو الاكتئاب؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل أصبح رفيقًا يوميًا لكثيرين، يستخدم في البحث والكتابة وتوليد الصور، وحتى طلب النصيحة والدعم النفسي.
غير أن هذا الاعتماد المتزايد يثير تساؤلات مقلقة حول تأثيره الخفي على الصحة النفسية.
دراسة حديثة نُشرت في مجلة JAMA Network Open كشفت أن البالغين في الولايات المتحدة الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي يوميًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% للإبلاغ عن أعراض اكتئاب متوسطة على الأقل، مقارنة بغيرهم.
وشملت الدراسة أكثر من 20 ألف مشارك، كما ربطت بين الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي وارتفاع مستويات القلق والتوتر.
هل الذكاء الاصطناعي سبب مباشر للاكتئاب؟
توضح الدكتورة أنيتا تشاندرا، استشارية الطب النفسي أن هذه النتائج تحتاج إلى قراءة متأنية، مؤكدة أن استخدام روبوتات الدردشة يوميًا لا يؤدي بالضرورة إلى الاكتئاب.
وتضيف: «الأشخاص الذين يشعرون أصلًا بالوحدة أو الحزن أو الضغط النفسي قد يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر، وهو ما قد ينعكس على نتائج الدراسات».
لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يقلل من التفاعل الإنساني الحقيقي، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا للصحة النفسية.
وتشدد على أن روبوتات الدردشة يمكن أن تكون مفيدة للحصول على معلومات أو دعم سريع، لكنها لا ينبغي أن تحل محل العائلة أو الأصدقاء أو العلاج المتخصص.
آثار جانبية نفسية محتملة
بحسب الخبراء، قد يؤدي الاستخدام اليومي غير المتوازن للذكاء الاصطناعي إلى عدد من التأثيرات السلبية، أبرزها:
زيادة الشعور بالوحدة نتيجة استبدال العلاقات الحقيقية بمحادثات رقمية
الاعتماد العاطفي على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات أو طلب الراحة
تراجع مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.
اضطرابات النوم والإرهاق الذهني بسبب طول وقت الشاشة.
تأثر تقدير الذات نتيجة مقارنة النفس بمحتوى «مثالي» مولّد آليًا.
وترى الدكتورة تشاندرا أن الاستخدام الواعي، وأخذ فترات راحة منتظمة، والحفاظ على علاقات اجتماعية قوية، هي مفاتيح أساسية لتجنب هذه الآثار.
هل يزيد الذكاء الاصطناعي الشعور بالوحدة؟
يشير الخبراء إلى أن التحدث إلى الذكاء الاصطناعي قد يكون مريحًا، لكنه لا يعوض الاحتياجات العاطفية العميقة مثل التعاطف الحقيقي والتواصل الإنساني والتجارب المشتركة.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي الاعتماد عليه بدلًا من العلاقات الواقعية إلى زيادة العزلة، خصوصًا لدى من يشعرون بالوحدة أصلًا.
«إجهاد التكنولوجيا» خطر جديد
الاستخدام المستمر للأدوات الرقمية قد يقود إلى ما يُعرف بـ«إجهاد التكنولوجيا»، وهي حالة من القلق والإرهاق الذهني تنتج عن التفاعل المتواصل مع التقنيات الحديثة.
وتوضح الدكتورة تشاندرا أن الضغط للبقاء متصلًا دائمًا أو الاستجابة بسرعة، إضافة إلى فيض المعلومات، قد يزيد مستويات التوتر ويصعّب الاسترخاء.
وتنصح بوضع حدود واضحة لاستخدام التكنولوجيا، وموازنتها بأنشطة غير رقمية للحفاظ على الصحة النفسية.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في القلق والاكتئاب؟
رغم تحذير المختصين من الاعتماد الكامل على روبوتات الدردشة كبديل للعلاج النفسي، ترى الدكتورة تشاندرا أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة داعمة في حالات القلق أو الاكتئاب الخفيف، إذ يوفر مساحة للتعبير عن المشاعر دون خوف من الحكم، ويقدم نصائح وتمارين للاسترخاء.
لكنها تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل التعاطف البشري أو الرعاية الطبية، وأن الاعتماد عليه وحده قد يؤخر الحصول على المساعدة المناسبة.



