رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لماذا ترتفع إصابات سرطان القولون والمستقيم بين جيل الألفية وجيل زد؟

سرطان القولون
سرطان القولون

لسنوات طويلة، ارتبط سرطان القولون والمستقيم في أذهان كثيرين بالتقدم في العمر، باعتباره مرضا يصيب من تجاوزوا الخمسين.

لكن الأرقام الحديثة تقلب هذه القناعة رأسًا على عقب، إذ تظهر الإحصاءات ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بين الشباب دون سن الخمسين، لا سيما في الفئات العمرية بين الثلاثينيات والأربعينيات.

ويقول الدكتور ساتيش باوار، كبير الاستشاريين ورئيس قسم جراحة الأورام والجراحة الروبوتية : «نشهد في العيادات تشخيص أعداد متزايدة من المرضى في أعمار مبكرة بسرطان القولون والمستقيم. كثيرون يُصابون بالصدمة، والأخطر أن عددًا مقلقًا لا يُكتشف مرضهم إلا بعد أشهر من ظهور الأعراض».

ما هو سرطان القولون والمستقيم؟

يبدأ هذا النوع من السرطان في القولون أو المستقيم، وغالبًا ما ينشأ من أورام حميدة صغيرة تكون في معظم الحالات غير ضارة، لكنها قد تتحول تدريجيًا إلى أورام خبيثة مع مرور الوقت.

ويؤكد الأطباء أن الكشف المبكر يجعل العلاج أبسط والنتائج أفضل، إلا أن المشكلة تكمن في تجاهل الأعراض وتأخر التشخيص، خصوصًا لدى الشباب.

وبحسب تقرير نُشر في مجلة «لانسيت»، انخفضت معدلات الإصابة لدى كبار السن بفضل برامج الفحص المبكر، بينما ارتفعت بصورة متواصلة بين من تقل أعمارهم عن 50 عامًا، مع زيادة احتمالات اكتشاف المرض في مراحل متقدمة.

نمط الحياة في دائرة الاتهام

لا يرجع هذا الارتفاع إلى سبب واحد، بل إلى مجموعة عوامل تراكمت بهدوء عبر السنوات، أبرزها التغيرات في نمط الحياة والغذاء.
 يوضح الدكتور باوار أن الأنظمة الغذائية الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الأطعمة المصنعة، والكربوهيدرات المكررة، والمشروبات السكرية، واللحوم الحمراء، مع نقص واضح في الألياف. 

يضيف: «الألياف تساعد الأمعاء على التخلص من الفضلات وتخفيف الالتهاب، بينما يؤدي نقصها إلى بقاء بطانة الأمعاء معرضة للمهيجات لفترات أطول».
 كما يسهم نمط الحياة الخامل  الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات وقلة الحركة  في إبطاء الهضم والتأثير سلبًا على التمثيل الغذائي، ما يرفع خطر الإصابة على المدى الطويل.

صحة الأمعاء عامل حاسم

تشير الأبحاث إلى أن اضطراب توازن بكتيريا الأمعاء، نتيجة التوتر المزمن، والاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية، وتناول الأطعمة المعلبة، وعدم انتظام الوجبات، قد يؤدي إلى التهابات مزمنة وإطلاق مواد تضر ببطانة القولون، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان.

السمنة ليست المؤشر الوحيد

ورغم ارتباط السمنة بزيادة خطر الإصابة، يؤكد الدكتور باوار أن الخطر لا يقتصر على أصحاب الوزن الزائد، موضحًا أن «الإجهاد المزمن، وقلة النوم، ومقاومة الأنسولين، والالتهابات قد ترفع احتمالات الإصابة حتى لدى الأشخاص ذوي المظهر الرياضي».

أعراض تهمل في الغالب

من أخطر ما يواجه المرضى صعوبة التعرف على العلامات المبكرة، إذ تُفسَّر أعراض مثل نزيف المستقيم على أنها بواسير، والانتفاخ على أنه اضطراب هضمي، وتغيرات الإخراج على أنها نتيجة التوتر. 

ومع عامل العمر الذي يمنح شعورًا زائفًا بالأمان، يتأخر كثيرون في طلب المساعدة الطبية.

هل للوراثة دور؟

يلعب التاريخ العائلي دورًا في بعض الحالات، إلا أن معظم المرضى الشباب لا يعانون من متلازمات وراثية معروفة، ما يجعل نمط الحياة والبيئة والتأخر في التشخيص عوامل رئيسية في ارتفاع الإصابات.

كيف يمكن تقليل الخطر؟

ينصح الأطباء باتباع عادات صحية بسيطة لكنها مؤثرة، تشمل:
الإكثار من تناول الألياف (الخضراوات، الفواكه، الحبوب الكاملة، البقوليات).
التقليل من اللحوم المصنعة والحمراء.
ممارسة نشاط بدني يومي.
تحسين جودة النوم وإدارة التوتر.
تجنب التدخين والإفراط في الكحول
وعدم تجاهل أي أعراض مستمرة، مهما كان العمر.

لم يعد سرطان القولون والمستقيم حكرًا على كبار السن، فمع تغير أنماط الحياة وتراجع صحة الجهاز الهضمي، أصبح الشباب أكثر عرضة للإصابة مما كان يعتقد سابقًا. 

ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض بالكامل، ما يجعل الوعي بالأعراض والالتزام بأسلوب حياة صحي خطوة حاسمة لحماية الأجيال الأصغر سنًا.

تم نسخ الرابط