الدولار يواصل الصعود عالميًا وسط ترقب بيانات الوظائف وقرار المحكمة الأمريكية
دخلت أسواق العملات العالمية وخصوصا الدولار يومها الأخير من الأسبوع في حالة ترقب وحذر، بعدما تحولت أنظار المستثمرين إلى الولايات المتحدة حيث ينتظر العالم مزيجًا حساسًا من البيانات الاقتصادية والقرارات السياسية.
فبين تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر، وحكم وشيك من المحكمة العليا قد يغير قواعد اللعبة في السياسة التجارية، عاد الدولار ليتصدر المشهد ويستعيد زخمه أمام معظم العملات الرئيسية، في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم مسار الفائدة الأمريكية واتجاه الاقتصاد الأكبر في العالم.

الدولار يواصل الصعود للجلسة الثالثة
في بداية التعاملات الآسيوية اليوم الجمعة، واصل الدولار الأمريكي تحركاته الصعودية، مسجلًا ثالث جلسة ارتفاع على التوالي، وجاء هذا الأداء مدعومًا بتزايد رهانات المستثمرين على بقاء السياسة النقدية الأمريكية في مسارها الحالي، إلى جانب تصاعد الاهتمام بالتطورات السياسية المرتبطة بالتجارة الخارجية.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ارتفاعًا بنحو 0.2% ليصل إلى مستوى 98.883 نقطة، في إشارة إلى قوة الطلب على العملة الأمريكية في أسواق الصرف العالمية.
تقرير الوظائف يحدد اتجاه السوق
ويأتي الحدث الأهم الذي تترقبه الأسواق اليوم هو صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر، وهو التقرير الذي يأتي بعد فترة من الارتباك في البيانات الاقتصادية بسبب الإغلاق الحكومي الذي شهدته البلاد سابقًا.
وينظر إلى هذا التقرير باعتباره أداة أساسية لقياس صحة سوق العمل الأمريكي، ومدى قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو دون ضغوط تضخمية.
ورغم أهميته، يرى محللون أن هذه البيانات قد لا تكون كافية وحدها لرسم المسار النهائي لأسعار الفائدة، خاصة مع استمرار تباين المؤشرات الاقتصادية خلال الأسابيع الماضية.
وزادت بيانات طلبات إعانة البطالة، التي أظهرت ارتفاعًا طفيفًا في الطلبات الأسبوعية، من حالة الحذر في السوق.

الفائدة الأمريكية
في هذا السياق، أظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME أن احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل أواخر يناير بلغت نحو 89%، وهو ارتفاع كبير مقارنة بتوقعات كانت لا تتجاوز 68% قبل شهر واحد فقط.
وهذا التحول يعكس اقتناعًا متزايدًا لدى المستثمرين بأن البنك المركزي الأمريكي سيفضّل التريث بدلًا من اتخاذ خطوات سريعة قد تهز الأسواق.
حكم قضائي قد يغير قواعد التجارة
وإلى جانب البيانات الاقتصادية، تترقب الأسواق قرارًا حاسمًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن ما إذا كان يحق للرئيس دونالد ترامب استخدام سلطات استثنائية لفرض رسوم جمركية دون الرجوع إلى الكونجرس.
هذا الحكم، في حال صدوره لصالح الإدارة الأمريكية، قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من السياسات الحمائية، ما ينعكس بقوة على حركة التجارة العالمية وأسواق العملات.
تحركات العملات العالمية
وفي سوق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني قرب مستوى 156.88 ين، مدعومًا ببيانات أظهرت تحسن إنفاق الأسر في اليابان، وهو ما يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية هناك.
وفي أوروبا، تماسك اليورو قرب مستوى 1.1657 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3436 دولار.



