رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تقليص استيراد القمح 8% وزيادة الإنتاج المحلي 18% يعيدان رسم الأمن الغذائي في مصر

القمح
القمح

في عام اتسم باضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد، أعادت مصر ترتيب أوراقها في ملف القمح، أحد أكثر السلع حساسية للأمن الغذائي.

فبين ضغوط الأسعار الدولية وتراجع القوة الشرائية محليًا، برز اتجاه واضح نحو تقليص الاعتماد على الخارج مقابل تعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لاحتواء فاتورة الواردات وتخفيف الضغط عن العملة الصعبة.


تراجع الواردات

سجلت واردات مصر من القمح خلال عام 2025 انخفاضًا ملحوظًا بنحو 8% لتصل إلى 13.2 مليون طن، مقارنة بالعام السابق.

هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مزيج من العوامل، في مقدمتها صعود الأسعار العالمية للقمح بنحو 6% لتدور حول 250 دولارًا للطن، مما رفع تكلفة الاستيراد وأجبر المستوردين على إعادة حساباتهم.

في الوقت نفسه، شهد الطلب المحلي تغيرات كبيرة، حيث انخفض استهلاك بعض أنواع الخبز مرتفعة السعر مثل “الفينو”، متأثرًا بتراجع القوة الشرائية، إلى جانب عودة أعداد من اللاجئين السوريين والسودانيين إلى بلدانهم، وهو ما انعكس على حجم الطلب الإجمالي في السوق.


 تقلص الاستيراد

وعلى الجانب الحكومي، كانت السياسة أكثر وضوحًا، فقد خفضت الدولة وارداتها من القمح بنسبة 15% خلال 2025 لتستقر عند نحو 4.5 مليون طن فقط.

هذا الانخفاض قابله ارتفاع قوي في حجم القمح المحلي الذي تم توريده للدولة، والذي بلغ قرابة 4 ملايين طن، بزيادة 18% عن الموسم السابق.

وتستهدف الحكومة في الموسم المقبل رفع هذه الكميات إلى ما بين 4.5 و5 ملايين طن، في مسعى لتوسيع هامش الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية التي باتت أكثر تقلبًا.


قفزة في المساحات المزروعة

ولم يقتصر الدفع نحو الإنتاج المحلي على الحوافز السعرية، بل امتد إلى التوسع الأفقي والرأسي، فالمساحات المزروعة بالقمح ارتفعت بنسبة 13% لتصل إلى نحو 3.5 مليون فدان، مدعومة بأصناف محسنة طورها البحث العلمي، رفعت إنتاجية الفدان بشكل ملحوظ.

ووفق تقديرات وزارة الزراعة، فإن زيادة الإنتاجية بنسبة 10% تعادل فعليًا إضافة مليون فدان جديد إلى الرقعة الزراعية، مما يعني أن المكاسب لا تأتي فقط من توسيع المساحات، بل من تحسين كفاءة الزراعة ذاتها.

 

دور جهاز مستقبل مصر

وبرز “جهاز مستقبل مصر” كلاعب محوري ضمن التحولات الكبرى في إدارة هذا الملف، بعدما نقلت إليه في نهاية 2024 مسؤولية استيراد القمح بدلًا من هيئة السلع التموينية، حيث أصبح الجهاز التابع للقوات الجوية يتولى إدارة جزء مهم من منظومة الشراء والتوسع في زراعة القمح، في خطوة تعكس رغبة الدولة في مركزية القرار وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد.


إلى أين يتجه المشهد في 2026؟

وترجح المؤشرات الحالية استمرار تراجع الواردات خلال 2026، إذا ما واصلت الدولة توسيع المساحات المزروعة ورفع نسب التوريد المحلي.

تم نسخ الرابط