رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأجانب يضخون 481 مليون دولار في أذون الخزانة بأول أسبوع من 2026

صورة موضوعية
صورة موضوعية

برزت مصر مع بداية عام 2026 كواحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمار في أذون الخزانة، مدفوعة بمزيج من الاستقرار النقدي، وتراجع التضخم، وتحسن مؤشرات العملة المحلية، إلى جانب انفراجة نسبية في المشهد الجيوسياسي. 

هذه العوامل مجتمعة أعادت شهية المستثمرين الأجانب تجاه أذون الخزانة المصري، لتشهد السوق واحدة من أقوى موجات الشراء منذ عدة أشهر.

تدفقات أجنبية تعيد الزخم لسوق الدين

وخلال الأسبوع الأول من العام الجاري، سجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات تجاوزت 480 مليون دولار في أذون الخزانة المتداولة بالسوق الثانوي، في إشارة واضحة إلى عودة الثقة في أدوات الدين الحكومية. 

الدولار يهبط وسط ترقب الأسواق لمحادثات التجارة بين أمريكا والصين

هذا الإقبال لم يأت من فراغ، بل يعكس تحولًا في تقييم المخاطر لدى المؤسسات الاستثمارية الدولية، التي باتت ترى في السوق المصري فرصة لتحقيق عائد مرتفع مقارنة بالمخاطر، خاصة مع تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية.

تراجع التضخم يدعم قرارات الاستثمار

وكان تراجع التضخم أحد أهم المحركات وراء هذه التدفقات، حيث منح المستثمرين رؤية أوضح بشأن استقرار القوة الشرائية للجنيه، وانخفاض الضغوط التضخمية يعني أن العوائد الحقيقية على أدوات الدين أصبحت أكثر جاذبية، مما يعزز قدرة مصر على استقطاب مزيد من الاستثمارات قصيرة الأجل.

خفض الفائدة يعيد رسم خريطة السوق

كما كان لقرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة للمرة الخامسة خلال العام الماضي أثر مباشر على سوق الدين، فعلى الرغم من أن خفض الفائدة يقلل العائد الاسمي، إلا أنه يعكس ثقة في استقرار الأسعار وتحسن الوضع النقدي، وهو ما يفضله المستثمر الأجنبي الباحث عن بيئة مستقرة قبل أي شيء آخر.

بعد ارتفاع طفيف بالفائدة.. مبيعات أذون الخزانة تسجل 114 مليار جنيه لآجال 3  و9 أشهر

قوة الجنيه يعزز ثقة المستثمرين

ولعب تحسن سعر صرف الجنيه المصري خلال الشهور الماضية دورًا محوريًا في جذب الأموال الأجنبية، حيث يقلل من مخاطر خسائر العملة عند تحويل الأرباح إلى الدولار، ومع تدفق إيرادات السياحة وتحسن موارد النقد الأجنبي، أصبح الجنيه أكثر قدرة على الصمود، وهو عامل حاسم في قرارات الاستثمار الأجنبي.

مخاطر محسوبة ونظرة مستقبلية 

ورغم الارتفاع الطفيف في تكلفة التأمين على الديون السيادية، فإن المستثمرين بدوا أكثر استعدادًا لتحمل هذه المخاطر في مقابل العائد المرتفع الذي توفره أدوات الدين المصرية، خاصة مع انحسار التوترات الإقليمية التي كانت تمثل عنصر قلق رئيسي في الشهور الماضية.

وتوحي المؤشرات الحالية بأن السوق المصرية قد تشهد استمرارًا في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية خلال الفترة المقبلة، طالما استمر التضخم في التراجع، والجنيه في الحفاظ على استقراره، والسياسة النقدية في مسارها المتوازن. 

وفي حال تحقق ذلك، قد تتحول هذه الموجة من استثمارات قصيرة الأجل إلى قاعدة دعم أقوى للاقتصاد الكلي، تعزز الاستقرار المالي وتدعم خطط الحكومة التمويلية.

تم نسخ الرابط