موجة صعود جديدة للفضة.. لماذا يتجه المعدن الأبيض إلى القمة؟
مع بداية عام 2026، عاد المعدن الأبيض ليتصدر المشهد في الأسواق العالمية والمحلية، بعدما سجلت أسعار الفضة قفزات كبيرة دفعت المستثمرين لإعادة النظر في استراتيجياتهم.
فبين اضطرابات الاقتصاد العالمي، وتباطؤ العملات، وارتفاع الطلب الصناعي، برزت الفضة كأحد أكثر الأصول جذبًا خلال الأسابيع الأولى من العام، لتؤكد أنها لم تعد مجرد معدن مكمل للذهب، بل لاعب أساسي في معادلة الاستثمار والتحوط.

ارتفاع أسعار الفضة
شهدت أسعار الفضة في مصر ارتفاعًا، حيث سجلت جميع الأعيرة زيادات متقاربة، مما يعكس حالة من النشاط في الطلب المحلي، وارتفع سعر عيار 999، وهو الأكثر نقاءً، ليقترب من 130 جنيهًا، في حين سجلت الأعيرة الأقل مثل 925 و900 و800 زيادات مماثلة من حيث النسبة، في مؤشر على تحرك السوق بالكامل في اتجاه صعودي.
هذا الارتفاع لم يكن انعكاسًا لتغيرات محلية فقط، بل جاء مدفوعًا بموجة عالمية من الطلب المتزايد على الفضة سواء لأغراض الاستثمار أو الاستخدام الصناعي، وهو ما أعاد تسعير المعدن في السوق المصرية بوتيرة أسرع من المعتاد.
تراجع الأسعار عالميا
على الرغم من تسجيل الأوقية تراجعًا محدودًا في التعاملات الأخيرة عالميًا، إلا أن هذا الهبوط لم يغير الصورة العامة للسوق، فأسعار الفضة لا تزال تتحرك بالقرب من مستويات تاريخية، وسط توقعات بأن التذبذبات الحالية ليست سوى تصحيح مؤقت داخل مسار صعودي أوسع، حيث إن المستثمرون العالميون ينظرون إلى الفضة باعتبارها أصلًا قادرًا على تحقيق توازن في المحافظ الاستثمارية، خصوصًا في ظل ضعف الدولار الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية.

لماذا تتجه الفضة إلى القمة؟
ورجح الخبراء أن السبب الرئيسي وراء صعود الفضة يعود إلى اختلال هيكلي بين العرض والطلب، فالإنتاج العالمي ينمو بوتيرة أبطأ بكثير من الاستهلاك، في وقت تشهد فيه الصناعات التكنولوجية طفرة غير مسبوقة تعتمد بشكل أساسي على هذا المعدن.
وأضاف الخبرء أن الفضة أصبحت عنصرًا حيويًا في صناعة الألواح الشمسية، السيارات الكهربائية، الهواتف الذكية، مراكز البيانات، وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن الطلب عليها لم يعد استثماريًا فقط، بل صناعيًا واستراتيجيًا في آن واحد.
مع اتجاه البنوك المركزية إلى تخفيف السياسات النقدية، وتزايد المخاطر الجيوسياسية، عاد المستثمرون بقوة إلى المعادن النفيسة. وسجلت الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة تدفقات ضخمة خلال الفترة الماضية، ما وفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
وشهدت الهند باعتبارها أحد أكبر مستهلكي الفضة في العالم، زيادة قوية في الطلب، خاصة مع مواسم الاحتفالات وارتفاع مبيعات المجوهرات.
كما أدى تصنيف الولايات المتحدة للفضة كأحد المعادن الحيوية إلى تكديس كميات كبيرة داخل السوق الأمريكية، مما قلص المعروض العالمي ودفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.



