«إيني» تتوسع بالمتوسط لإضافة نحو 200 مليون قدم مكعب غاز يوميًا
تواصل مصر خطواتها لتعزيز أمن الطاقة ومواجهة الفجوة المتزايدة بين إنتاج الغاز الطبيعي والطلب المحلي، عبر التوسع في مشروعات الاستكشاف والإنتاج بالتعاون مع الشركات العالمية.
وفي هذا الإطار، تبرز شركة "إيني" كأحد الشركاء الرئيسيين، مع خطط لحفر وتطوير آبار جديدة في البحر المتوسط، واستثمارات ضخمة تهدف لدعم الإمدادات المحلية خلال السنوات المقبلة.
حفر بئرين جديدين في حقل دنيس
وتستعد شركة "إيني" الإيطالية لبدء أعمال حفر بئرين جديدين في حقل دنيس الواقع ضمن امتياز منطقة التمساح البحرية قبالة سواحل بورسعيد، خلال شهر يوليو المقبل.

وبحسب مسؤول حكومي تحدث للشرق، من المنتظر أن يسهم البئران في إضافة نحو 200 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا إلى الإنتاج، ما يمثل دفعة مهمة للإمدادات في شرق المتوسط.
وتشير التقديرات إلى أن عمق المياه في منطقة الحفر يبلغ قرابة 98 مترًا، بينما تمتد أعماق الحفر أسفل قاع البحر إلى أكثر من أربعة آلاف متر، ما يعكس الطبيعة الفنية المعقدة للمشروع.
استثمارات "إيني"
وقدر المسؤول الحكومي تكلفة حفر البئرين بنحو 100 مليون دولار، على أن يتم الانتهاء من ربطهما على شبكة الإنتاج مع بداية عام 2027، ورغم عدم صدور تعليق رسمي من "إيني" حول المشروع، فإن الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز وجود الشركة في السوق المصرية.
وبالتوازي مع خطط حقل دنيس، تتفاوض الحكومة المصرية مع "إيني" لتنفيذ وحدة معالجة بحرية في منطقة حقل ظهر العملاق بالبحر المتوسط، إلى جانب إنشاء محطة برية لمعالجة المياه المصاحبة للغاز، وتقدر الاستثمارات المتوقعة لهذه المشروعات بنحو ملياري دولار، في خطوة تستهدف تحسين كفاءة الإنتاج واستدامته.
ولا تقتصر استثمارات "إيني" على البحر المتوسط فقط، بل تسعى الشركة أيضًا لإنشاء محطة جديدة لمعالجة الغاز في امتياز مليحة البري بالصحراء الغربية، بتكلفة تقدر بنحو 180 مليون دولار، وبطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون قدم مكعب يوميًا، مما يعكس تنوع محفظة الشركة داخل مصر.

تحديات الإنتاج والطلب المحلي
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه مصر تراجعًا طبيعيًا في إنتاج الغاز يقدر بنحو 100 مليون قدم مكعب شهريًا، مما يدفع الحكومة إلى تسريع ربط الآبار الجديدة للحفاظ على متوسط إنتاج يقترب من 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا.
في المقابل، يبلغ الطلب المحلي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يبرز أهمية المشروعات الجديدة لسد فجوة الإمدادات.
حوافز حكومية لجذب الاستثمارات
وفي إطار دعم القطاع، تخطط وزارة البترول والثروة المعدنية، بالتعاون مع الشركاء الأجانب، لتنفيذ خمسة مشروعات غاز جديدة خلال العام المالي المقبل باستثمارات تصل إلى 1.6 مليار دولار.
كما قدمت الحكومة حزمة حوافز تشمل السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد، واستخدام عائداته في سداد المستحقات المتأخرة، إضافة إلى رفع سعر الغاز من الاكتشافات الجديدة، بهدف تشجيع الاستثمارات وضمان استدامة الإنتاج.



