أسعار النفط ترتفع عالميًا بدعم مخاوف الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.. هل يستمر الصعود؟
عادت أسعار النفط العالمية إلى الصعود مع نهاية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بحالة من القلق تسود الأسواق بشأن مستقبل الإمدادات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في أكثر من بؤرة ساخنة.
وجاءت الاحتجاجات المتزايدة في إيران، إلى جانب تطورات الحرب في أوكرانيا، لتعيد المخاوف المتعلقة بتعطل إنتاج وتصدير الخام، وهو ما انعكس سريعًا على حركة الأسعار في الأسواق العالمية.
ارتفاع أسعار النفط
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا يقارب 2% خلال تعاملات يوم الجمعة، لتعوض جزءًا من الخسائر التي تكبدتها في جلسات سابقة، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لتغلق عند مستوى 63.34 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 59.12 دولار للبرميل.

وجاء هذا الصعود بعد أن كانت الأسعار قد قفزت بأكثر من 3% في الجلسة السابقة، عقب يومين متتاليين من التراجع، وعكس هذا الأداء يعكس حساسية السوق الشديدة لأي تطورات سياسية أو أمنية تمس الدول المنتجة أو مسارات تصدير الطاقة.
التوترات الجيوسياسية
وأعاد تصاعد الاحتجاجات في إيران المخاوف بشأن استقرار إنتاج النفط في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط المنتجة للطاقة، ووفقًا لمحللين، فإن اتساع رقعة التظاهرات في طهران ومدن رئيسية أخرى مثل مشهد وأصفهان يثير قلق المستثمرين من احتمال تعطل الإنتاج أو تأثر عمليات التصدير، حتى وإن لم تظهر مؤشرات مباشرة حتى الآن.
ويرى فيل فلين، كبير المحللين في شركة "برايس فيوتشرز جروب" أن السوق بات في حالة ترقب دائم، حيث يكفي أي تطور سلبي محدود لإحداث قفزات سريعة في الأسعار.

وإلى جانب إيران، تلقي الحرب في أوكرانيا بظلالها على أسواق الطاقة، مع تزايد المخاوف من تأثير التصعيد العسكري على صادرات النفط الروسية، وتعد روسيا أحد أكبر موردي الخام عالميًا، ما يجعل أي تهديد لإمداداتها عنصرًا مؤثرًا في معادلة العرض والطلب.
كما أعلن البيت الأبيض عن عقد اجتماع مع شركات نفط وتجارة لمناقشة ترتيبات تتعلق بتصدير النفط الفنزويلي، في خطوة تعكس محاولات واشنطن إعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية، هذه التحركات تضيف مزيدًا من الغموض إلى المشهد، وتبقي أسواق النفط رهينة للتقلبات السياسية والاقتصادية في آن واحد.
هل يستمر الصعود؟
ورغم هذه العوامل الداعمة للأسعار، يتوقع بعض الخبراء أن يظل الارتفاع محدودًا ما لم تشهد الأوضاع الجيوسياسية تصعيدًا أكبر، وتشير تقديرات مؤسسات تحليلية إلى أن ارتفاع المخزونات العالمية، إلى جانب احتمالات وجود فائض في المعروض، قد يكبح أي صعود حاد للأسعار خلال الفترة المقبلة.



