رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«هزيمة بلا إعلان».. كيف هُزمت إسرائيل في غزة ولماذا يغيب أفق الدولة الفلسطينية؟

دمار غزة
دمار غزة

رغم محاولات الترويج الإعلامي والسياسي لنجاحات عسكرية، تتكشّف على لسان خبراء ومراقبين ملامح صورة مختلفة تمامًا لما جرى ويجري في قطاع غزة صورة تتحدث عن هزيمة استراتيجية أكثر منها ميدانية، وعن مأزق سياسي عميق تعيشه إسرائيل، في ظل غياب إرادة حقيقية للانتقال من منطق القوة إلى منطق التسوية في هذا السياق، جاءت تصريحات الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، لتضع النقاط فوق الحروف، كاشفة أبعادًا تتجاوز ساحة القتال إلى جوهر الصراع ومستقبله.

«إسرائيل هُزمت بدرجة كبيرة».. قراءة في معنى الهزيمة

يرى الدكتور حسن سلامة أن ما جرى في قطاع غزة لا يمكن قراءته بمنطق الانتصار العسكري التقليدي، مؤكدًا أن إسرائيل “هُزمت في قطاع غزة بدرجة كبيرة”، ليس فقط لعدم قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة، بل لفشلها في فرض معادلة ردع طويلة الأمد.

الهزيمة هنا، بحسب توصيفه، ليست انهيارًا عسكريًا مباشرًا، وإنما إخفاق استراتيجي يتمثل في عجز القوة العسكرية عن ترجمة التفوق الناري إلى مكاسب سياسية حقيقية فإسرائيل، رغم حجم الدمار، لم تنجح في إنهاء المقاومة، ولا في فرض واقع أمني مستقر، ولا في كسر الإرادة الفلسطينية، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى الخيار العسكري وحده.

غياب الإرادة السياسية.. لماذا ترفض إسرائيل طريق التفاوض؟

يشدد أستاذ العلوم السياسية على أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في ساحة المعركة، بل في العقل السياسي الحاكم داخل إسرائيل، مؤكدًا أنه “لا توجد إرادة سياسية لدى إسرائيل للانتقال إلى مرحلة التفاوض والوصول إلى دولة فلسطينية”.

هذا الغياب المتعمد للإرادة السياسية يعكس، وفق التحليل، هيمنة التيارات اليمينية والمتطرفة على القرار الإسرائيلي، وهي تيارات ترى في التسوية تهديدًا أيديولوجيًا لمشروعها التوسعي ومن ثم، فإن أي حديث عن مفاوضات أو حلول نهائية يبقى، في نظر هذه القوى، مجرد تكتيك مرحلي لا أكثر.

وقف إطلاق النار.. هدنة مؤقتة أم بوابة لحل تاريخي؟

يوضح سلامة أن الهدف الحقيقي من أي وقف لإطلاق النار لا ينبغي أن يقتصر على التهدئة أو تبادل الأسرى، بل يجب أن يكون خطوة على طريق حل جذري للصراع، يتمثل في “إيجاد دولة فلسطينية موحدة عاصمتها القدس الشرقية”.

لكن الواقع، بحسب رؤيته، يسير في الاتجاه المعاكس؛ فوقف إطلاق النار، حين يحدث، يتحول إلى أداة لإعادة ترتيب الصفوف وفرض وقائع جديدة على الأرض، بدل أن يكون مدخلًا لمسار سياسي جاد ينهي عقودًا من الاحتلال والصراع.

فرض الأمر الواقع.. غزة والضفة تحت المجهر

يحذر الدكتور حسن سلامة من أن ما ستسعى إليه إسرائيل في المرحلة المقبلة هو “محاولة فرض واقع ميداني جديد على قطاع غزة وعلى الضفة الغربية”، عبر أدوات متعددة، تبدأ بإعادة الانتشار العسكري ولا تنتهي بتكريس الحصار والتوسع الاستيطاني.

في غزة، يتمثل هذا الواقع في التحكم بالمنافذ، وإبقاء القطاع في حالة هشاشة إنسانية واقتصادية دائمة أما في الضفة الغربية، فيظهر من خلال تسارع وتيرة الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية، بما يجعل قيام دولة مستقلة أمرًا بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلًا.

«القوس لن يُغلق».. صراع مفتوح حتى 2026 وما بعدها

في توصيفه لمستقبل الصراع، يؤكد سلامة أن “القوس لن يُغلق”، في إشارة إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار معنا حتى عام 2026 وما بعده، دون حلول جذرية في الأفق.

هذا التقدير يستند إلى غياب أي مؤشرات على تغيير حقيقي في المواقف الإسرائيلية، أو وجود ضغط دولي فعّال قادر على فرض مسار سياسي مختلف بل إن المشهد الدولي، في كثير من الأحيان، يبدو عاجزًا أو متواطئًا، مكتفيًا بإدارة الأزمة بدل حلها.


إنكار الوجود الفلسطيني.. تصريحات تكشف العقلية الحاكمة

يتوقف أستاذ العلوم السياسية عند تصريحات خطيرة صدرت عن وزيرة الاستيطان الإسرائيلية، نفت فيها وجود “شعب فلسطيني” أو “أرض مملوكة عربيًا”، وهو ما اعتبره سلامة دليلًا صارخًا على العقلية الإقصائية التي تحكم جزءًا كبيرًا من النخبة السياسية في إسرائيل.

 

تم نسخ الرابط