رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مصطفى عبد العزيز يكتب: الحرب في عصر الخوارزميات

تفصيلة

قديما وحتى وقت قريب للغاية كانت الحروب تقاس بعدد الجنود المشاة والمعدات الثقيلة والسفن الحربية وغيرها، لكن اليوم تبدلت مفاهيم الحروب الحديثة والتي دخلت عصر خوارزميات صامتة وأكواد برمجية لا تُرى بالعين المجردة، قادرة على حسم أي معركة.. نحن نعيش حقبة "الحرب النظيفة" من وجهة نظر المهاجم، و"الحرب الشاملة" من وجهة نظر التكنولوجيا؛ حيث أصبح "السهم" رقمياً والمنصة شاشة كمبيوتر في غرفة مكيفة تبعد آلاف الأميال عن ساحة المعركة.

​​بينما ينشغل العالم بتطوير محركات الطائرات وزيادة مدى الصواريخ، هناك سباق تسلح من نوع آخر يجري في الخفاء سباق السيادة فيه على البيانات، فالذكاء الاصطناعي (AI) لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح "القائد الأعلى" للعمليات الحديثة.

و​تعتمد العمليات النوعية اليوم على ركائز تقنية أساسية منها 
​تحليل نمط الحياة (Pattern of Life) ، عبر معالجة مليارات البيانات من الهواتف، الأقمار الصناعية، وحتى الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، لرسم خارطة تحركات الهدف بدقة متناهية، بجانب ​الأكواد المشفرة كبديل للمدفعية من خلال القدرة على اختراق أنظمة التشفير وتعطيل الرادارات في أجزاء من الثانية تفتح "ثغرات سيبرانية" تسمح للسلاح التقليدي بالمرور دون عناء.
وأخيرا عبر ​الاغتيال الرقمي وهو في صورة  استهداف الشخصيات الرفيعة في العصر الحالي لم يعد يتطلب جيشاً، بل يتطلب "إحداثيات رقمية" صحيحة. وبمجرد فك الشفرة، يصبح الهدف مجرد نقطة مضيئة على الشاشة يمكن محوها بضغطة زر.

​في ظل التوترات العالمية الراهنة، وتصريحات القادة – وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – حول التفوق التكنولوجي، يتضح أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية والغربية باتت ترتكز على "الضربات الجراحية"، كحهذه الضربات لا تهدف للتدمير الشامل، بل للرأس مباشرة، مستغلةً التطور الهائل في الطائرات بدون طيار (Drones) الانتحارية التي تعمل بوعي اصطناعي كامل.

​"الحرب الحديثة ليست صراعاً بين من يملك سلاحاً أقوى، بل بين من يملك بيانات أدق وقدرة أسرع على معالجتها، ما يعني ببساطة ​تحول ساحات الحروب إلى الفضاء السيبراتي من خلال"معلومات" مخبأة خلف رموز وأكواد، والناتج في النهاية هو هدف واضح صريح يتم استهدافه بسهولة من أي زاوية في العالم، مما يطرح سؤالاً أخلاقياً وتقنياً مرعباً مايعني أيضا أنه لايمكن لأي حصن تقليدي أن يصمد أمام خوارزمية لايقف أمامها مانع.. من يملك التكنولوجيا الحديثة يملك المبادرة والحسم.

​الكاتب خبير تقني وبرمجة 

تم نسخ الرابط