رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عقوبات زواج القاصرات بـ قانون الأحوال الشخصية.. المأذون معزول والولي في السجن

زواج القاصرات
زواج القاصرات

قانون الأحوال الشخصية، شهدت الساحة التشريعية والقانونية في الآونة الأخيرة تحركات مكثفة لتعديل بعض أحكام القوانين المرتبطة بالأسرة، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية، بهدف معالجة الثغرات التي تؤثر سلباً على بنيان المجتمع.

قانون الأحوال الشخصية يحرم زواج القاصرات

 وتأتي قضية "زواج القاصرات" أو زواج الأطفال دون سن الثامنة عشرة في قانون الأحوال الشخصية، كواحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي سعى المشرع إلى مواجهتها بحسم. 

ولم يعد الأمر مجرد توجيهات نصحية أو غرامات بسيطة، بل امتدت التعديلات المقترحة والمواد المستحدثة لتشمل عقوبات جنائية وإدارية مغلظة تطال كل من يشترك في هذه الجريمة، بدءاً من أولياء الأمور وصولاً إلى المأذون الشرعي الذي يوثق هذا العقد بالمخالفة للقانون.

وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل المادة القانونية المستحدثة الصارمة التي تواجه هذه الظاهرة من قانون الأحوال الشخصية، وكيف يساهم القانون الجديد في حماية الفتيات الصغيرات وعزل كل من يتلاعب بمستقبلهن من وظيفته نهائياً.

نص المادة القانونية ومحددات العقوبة في قانون الأحوال الشخصية

أفردت مشروعات القوانين المقترحة لتعديل قانون الأحوال الشخصية، بالتكامل مع قانون العقوبات وقانون الطفل، مادة صريحة وحاسمة لتجريم زواج الفتيات اللاتي لم يبلغن السن القانونية (18 سنة ميلادية كاملة). 

هذه المادة تأتي عادة في سياق المواد المستحدثة لجرائم زواج الأطفال، وتنص في جوهرها على ما يلي:

نص المادة المستحدثة:  "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، كل من تزوج أو زوَّج ذكراً أو أنثى لم يبلغ أي منهما ثماني عشرة سنة وقت الزواج. 

وتقضي المحكمة بعزل المأذون أو الموثق من وظيفته نهائياً أو حرمانه من ممارسة مهنته إذا تبين علمه بالسن الحقيقية للقاصر، ولا تسقط هذه الجريمة بمضي المدة."

وتشير المسودات التشريعية المرتبطة بـ قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى أن هذه المادة تصدت لظاهرة الزواج العرفي للقاصرات أيضاً، حيث اعتبرت أن "المشاركة" لا تقتصر على الزوج والولي فقط، بل تمتد لتشمل كل من شهد على العقد أو حرره أو حرض عليه.

الفئات المستهدفة بالعقاب وفقاً لرؤية قانون الأحوال الشخصية

لم يترك المشرع في مسودة قانون الأحوال الشخصية مجالاً للإفلات من العقاب، حيث وزع المسؤولية الجنائية على الدائرة المحيطة بالطفلة بالكامل:

ـ أولياء الأمور (الآباء أو الأوصياء): يعاقب الولي الذي يقدم على تزويج ابنته القاصر بالحبس والغرامة، باعتباره فرط في أمانة الرعاية وخالف التشريعات الوطنية والدولية لحماية الطفل.
ـ الزوج (البالغ): إذا كان الزوج بالغاً ورضي بالزواج من فتاة تحت السن القانونية، فإنه يقع تحت طائلة العقوبة مباشرة باعتباره ركناً أساسياً في الجريمة.
ـ الشهود والمحرضون: كل من وقع كشاهد على هذا العقد أو ساهم في تسهيل الإجراءات يواجه ذات العقوبة باعتباره شريكاً في الجريمة.

ـ المأذون الشرعي: العزل النهائي من الوظيفة والملاحقة القضائية

وتعتبر العقوبة الإدارية والجنائية الموجهة للمأذون الشرعي في تعديلات قانون الأحوال الشخصية من أقوى الردوع التشريعية المستحدثة. 

في السابق، كانت العقوبات تقتصر على الإيقاف المؤقت أو الغرامات البسيطة، مما دفع بعض ضعاف النفوس للتحايل على القانون عبر كتابة عقود تصادق لاحقاً بعد بلوغ السن.

اقرأ أيضاً 

لم نشارك في صياغته.. الأزهر يحسم موقفه الرسمي من مشروع قانون الأحوال الشخصية

أما اليوم، فإن الرؤية الجديدة في قانون الأحوال الشخصية أقرت عقوبة العزل النهائي من الوظيفة للمأذون. ويعني هذا الحكم شطبه تماماً من سجلات وزارة العدل، وحرمانه من ممارسة المهنة طوال حياته، ناهيك عن قضائه العقوبة السالبة للحرية (الحبس) ودفع الغرامة المالية. هذا التغليظ جاء لأن المأذون يمثل رجل القانون والعدالة الذي يوثق العقود، وإخلاله بواجباته يعد طعناً في مصداقية المنظومة القانونية ككل.

الأبعاد الاجتماعية والإنسانية لتغليظ العقوبات في قانون الأحوال الشخصية

إن الهدف الأسمى من إدراج هذه المواد الصارمة في قانون الأحوال الشخصية ليس مجرد العقاب، بل هو الردع العام والخاص لحماية طفولة الفتيات. فالزواج المبكر ينتج عنه مشكلات مركبة يعجز المجتمع عن تحملها، ومنها:

ـ حرمان من التعليم: تجبر الفتاة على ترك مقاعد الدراسة، مما يكرس الجهل والأمية الاقتصادية لها.
ـ الأزمات الصحية: تقع الفتيات الصغيرات ضحايا لمشكلات الحمل والولادة المبكرة، وهي مشكلات طبية قد تؤدي للوفاة في كثير من الأحيان لعدم اكتمال نمو الجسد.
ـ تفكك الأسرة الناشئة: غياب النضج الفكري والنفسي للزوجين يؤدي سريعاً إلى الطلاق، وهنا تبرز أزمة جديدة في قانون الأحوال الشخصية تتعلق بإثبات نسب الأطفال المولودين من هذه الزيجات غير الرسمية، وضياع حقوق الزوجة الطفلة.

تم نسخ الرابط