رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وسط زيادة الإنتاج وتباطؤ الطلب.. النفط ينهي 2025 بخسائر تقارب 20%

النفط
النفط

أنهت أسواق النفط العالمية عام 2025 على خسائر قاسية، بعدما تراجعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، في مشهد يعكس تعقيدات غير مسبوقة جمعت بين تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وتشديد السياسات التجارية، وتسارع وتيرة الإنتاج من كبار المنتجين، مقابل طلب عالمي بدا عاجزًا عن مواكبة المعروض المتزايد.

وبينما راهنت الأسواق في بداية العام على توترات سياسية لدعم الأسعار، جاءت النتيجة معاكسة، ليسجل النفط أحد أسوأ أعوامه في العقد الأخير.

أسعار النفط تتراجع بسبب التوترات التجارية وتزايد المخاوف من الركود - جريدة  البورصة

خسائر تاريخية 

وسجل خام برنت خسارة سنوية قاربت 19% خلال 2025، في أكبر تراجع سنوي منذ عام 2020، وللعام الثالث على التوالي، في أطول سلسلة انخفاضات متواصلة يشهدها الخام حتى الآن، ولم يكن حال الخام الأمريكي أفضل، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 20% على أساس سنوي.

وفي آخر جلسات التداول للعام، تراجع برنت إلى 60.85 دولار للبرميل، بينما أنهى الخام الأمريكي التعاملات عند 57.42 دولار، وسط عمليات بيع واسعة مع نهاية العام.

توقعات 2026

وتوقع جيسون ينج، محلل السلع الأولية لدى بنك “بي.إن.بي باريبا”، أن تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط مطلع 2026، مرجحًا هبوط خام برنت إلى حدود 55 دولارًا للبرميل خلال الربع الأول، قبل أن يعاود الاستقرار قرب 60 دولارًا لاحقًا.

وأشار إلى أن نمو الإمدادات يعود إلى مستوياته الطبيعية، في وقت يبدو فيه الطلب العالمي شبه ثابت دون مؤشرات على طفرة استهلاكية.

انخفاض يفوق التوقعات 

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الخام بنحو 1.9 مليون برميل إلى 422.9 مليون برميل، وهو انخفاض يفوق التوقعات، لكن في المقابل قفزت مخزونات البنزين ونواتج التقطير بشكل لافت، ما يعكس ضعف الطلب النهائي على الوقود.

كما ارتفعت المخزونات في مركز كوشينج، وزادت معدلات تشغيل المصافي بشكل طفيف، في حين تراجعت صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام.

النفط يمحو خسائره مع تقييم الآثار المحتملة لسياسات ترامب على السوق - جريدة  البورصة

التوترات الجيوسياسية لا تنقذ الأسعار

وشهد العام تصاعدًا في التوترات الدولية، من الحرب في أوكرانيا، إلى اضطرابات الشرق الأوسط، مرورًا بعقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا، وتهديدات طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورغم أن هذه التطورات رفعت أسعار النفط مؤقتًا، فإن تأثيرها تلاشى سريعًا أمام الزيادة القوية في الإنتاج العالمي.

وساهم تحالف أوبك+ في ضخ نحو 2.9 مليون برميل يوميًا إضافية منذ أبريل، مما عزز مخاوف التخمة، بالتزامن مع القلق من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على نمو الاقتصاد العالمي.

فائض بالمعروض 

ويتوقع محللون أن يشهد عام 2026 فائضًا نفطيًا يتراوح بين مليوني و3.8 ملايين برميل يوميًا، ويرى محللو مورجان ستانلي أن تراجع الأسعار إلى ما دون 50 دولارًا قد يكون الشرط الوحيد لدفع "أوبك+" إلى تدخل أكثر حدة عبر خفض الإنتاج.

تم نسخ الرابط