لماذا يجب أن تدخل الأعشاب الذهبية إلى روتينك اليومي؟.. فوائد الكركم والكمون والمورينجا
لطالما احتلت العلاجات التقليدية مكانة بارزة في ثقافات الشعوب، خاصة تلك التي تعتمد على أعشاب مثل الكركم، والكمون الأسود، والمورينجا، لما تتمتع به من فوائد صحية متعددة.
فالكركم يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات والغنية بمضادات الأكسدة، ما يجعله داعمًا مهمًا لتنظيم مستويات السكر في الدم وتعزيز صحة الأمعاء.
أما الكمون ، فيحظى بتقدير كبير في الطب الشعبي بفضل مركب الثيموكوينون، الذي يمنحه تأثيرًا مضادًا للميكروبات والالتهابات، خصوصًا في ما يتعلق بمشكلات الجهاز التنفسي.
وتبرز المورينجا وهي عنصر غذائي أساسي في الأنظمة التقليدية بأفريقيا وآسيا بمحتواها العالي من الحديد والكالسيوم والفيتامينات، وقدرتها على تنظيم السكر وتقليل الإجهاد التأكسدي ودعم القلب والأوعية الدموية.
ومع كل هذه الخصائص، يتساءل كثيرون: لماذا يجب إدراج هذه العناصر الثلاثة في الروتين اليومي؟
الكركم "التوابل الذهبية" عبر العصور
يطلق على الكركم لقب "التوابل الذهبية" نظرًا إلى لونه المشرق وتاريخه الطويل في ممارسات الطب التقليدي مثل الأيورفيدا.
وتوضح الدكتورة كارونا مالهوترا، أخصائية الجلد والتجميل، بحسب موقع هيلث شوتس، أن الكركم يحظى بتقدير واسع "لتأثيره الشفائي القوي وقدرته العالية على مكافحة الالتهابات".
ويعد الكركمين المكوّن النشط في الكركم واحدًا من أقوى مضادات الأكسدة الطبيعية، إذ يساعد على خفض الإجهاد التأكسدي المرتبط بالعديد من الأمراض المزمنة.
ويشير الدكتور مالهوترا، إلى أن "الكركم مُنظّف طبيعي وواقٍ للجسم".
وتؤكد دراسة حديثة نُشرت في مجلة فودز، أن الكركمين يمكن أن يساهم في تحسين حالات مثل التهاب المفاصل ومتلازمة التمثيل الغذائي وحتى أعراض الاكتئاب.
ويمكن إدخال الكركم بسهولة إلى الروتين اليومي، سواء بإضافته إلى الحليب الدافئ، أو شاي الأعشاب، أو الوجبات اليومية، لتعزيز المناعة وتحسين إشراقة البشرة.
ولا تقتصر فوائد الكركم على الصحة العامة فحسب، بل تمتد آثارها إلى البشرة أيضًا، إذ يساعد على تفتيح لونها، وتقليل البقع الداكنة، وتهدئة الالتهابات الجلدية مثل حب الشباب.
وتقول الدكتورة مالهوترا: "إضافة هذا المكون الفعّال إلى روتين العناية اليومي خطوة بسيطة لكنها مؤثرة".
حبة البركة السوداء… "بذرة البركة" ودواء متعدد الفوائد
تُعرف حبة البركة، أو الكمون الأسود، منذ مئات السنين باسم "بذرة البركة" في الطب التقليدي.
وتملك هذه البذور الصغيرة تأثيرًا كبيرًا بفضل مركب الثيموكوينون، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات والميكروبات، إضافة إلى قدرته على تعزيز المناعة.
ويشير الخبراء إلى أن حبة البركة تدعم أجهزة الجسم المختلفة، بدءًا من الهضم وصولًا إلى وظائف الجهاز التنفسي، مع الحفاظ على التوازن الطبيعي للجسم. وتشير عدة دراسات إلى قدرة حبة البركة على المساعدة في تحسين حالات الربو، وخفض ضغط الدم، وتعزيز حساسية الأنسولين.
وفي مجال العناية بالبشرة، تُعتبر حبة البركة خيارًا فعّالًا لاستعادة حاجز البشرة وتحسين حالات الأكزيما والصدفية. كما يُعد زيت الكالونجي من المنتجات الشائعة ضمن روتين العناية بالشعر والبشرة، لما يقدمه من ترطيب وتجديد وتحفيز لنمو الشعر. إلا أن الدكتور مالهوترا ينصح بالاعتدال في استخدامه، إذ قد يؤدي الإفراط إلى مشكلات صحية غير مرغوبة.

المورينجا"الشجرة المعجزة" وغذاء شامل
تتمتع شجرة المورينجا بسمعة استثنائية في الطب التقليدي، حتى سُميت بـ"الشجرة المعجزة".
ويرجع ذلك إلى محتواها الغني من الفيتامينات A وC وE، والحديد، والكالسيوم، والبوتاسيوم، وعدد كبير من الأحماض الأمينية الأساسية.
ويصف الدكتور مالهوترا المورينجا بأنها "غذاءٌ أخضرٌ خارق يحتاجه الجسم". فبفضل مضادات الأكسدة القوية فيها، تُعد المورينجا فعّالة في مكافحة الجذور الحرة التي تسبب الالتهابات المزمنة وتسريع شيخوخة الخلايا. وتشير الأبحاث المنشورة في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية إلى أن المورينجا تساهم في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول وتقليل الإرهاق، فضلًا عن كونها مصدرًا مهمًا للحديد، ما يجعلها مفيدة للنساء خلال فترة الحيض أو بعد الولادة.
كما يُعد زيت المورينجا خيارًا مميزًا للعناية بالبشرة، لما يوفره من ترطيب عميق ودعم لإشراقة الوجه ومحاربة بهتان البشرة. ويمكن إدخال مسحوق المورينجا بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافته إلى العصائر أو رشّه على وجبات الإفطار.
كيف نستخدم هذه الأعشاب يوميًا؟
لتحقيق أقصى استفادة من الأعشاب التقليدية، ينصح الخبراء بإدراجها ضمن الروتين الغذائي اليومي بطريقة بسيطة وعملية:
الكركم:
إضافة ملعقة صغيرة إلى العصائر أو الحساء، مع القليل من الفلفل الأسود لتعزيز امتصاص الكركمين في الجسم.
حبة البركة:
يمكن نقعها في ماء دافئ وشربها صباحًا، أو رشّها على السلطة والأطباق المختلفة لتحسين الهضم وتقوية المناعة.
المورينجا:
يمكن إضافة مسحوقها إلى العصائر الخضراء أو رشّه على وجبات الإفطار لزيادة النشاط واليقظة.
وينصح الخبراء بأن تأثير هذه الأعشاب يحتاج إلى وقت ومتابعة، فهي لا تمنح نتائج فورية، لكن الاستخدام المنتظم والصبر يمكن أن يساهم في تحسين الصحة العامة ودعم الجسم على المدى الطويل.



