140 دولارا للبرميل.. سيناريو صادم لأسعار النفط مع استمرار أزمة هرمز
تواجه أسواق النفط ضغوطًا متزايدة مع استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع المخزونات العالمية، بالتزامن مع عودة الصين إلى زيادة مشترياتها من الخام، مما يرفع مخاطر حدوث قفزة حادة في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
وتتباين توقعات المتعاملين بين إمكانية التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني من شأنه تحرير كميات كبيرة من النفط والمنتجات المكررة العالقة في الخليج العربي، وبين استمرار القيود على الإمدادات نتيجة أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
وخلال خمسة أشهر ونصف من المفاوضات والتهديدات والهجمات المتبادلة، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، فيما سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي أدنى مستوياتها في شهرين.
شح المخزونات يهدد سوق النفط
أفاد تقرير نشره موقع «أويل برايس» المتخصص في أخبار النفط والطاقة، بأن المخزونات العالمية تتراجع بصورة مستمرة، بما في ذلك الكميات الكبيرة التي جرى سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية، في الوقت الذي عادت فيه الصين إلى شراء المزيد من الخام.
وكانت الصين قد خفضت وارداتها من النفط إلى أدنى مستوياتها في عقد خلال مايو ويونيو، وهو ما ساهم في الحد من ارتفاع أسعار العقود الآجلة، قبل أن تعود تدريجيًا إلى زيادة مشترياتها.
ويرى محللون أنه إذا استمر الجمود في المحادثات الأميركية الإيرانية واستمرت القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز لعدة أسابيع أخرى، فقد تصل سوق النفط الفعلية إلى نقطة تحول نتيجة تزايد الشعور بنقص الإمدادات، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة.
ورغم الاضطراب الكبير الذي شهدته أسواق النفط، لم تصل العقود الآجلة للخام إلى مستويات قياسية، بدعم من انخفاض الواردات الصينية خلال الربع الثاني، والسحب العالمي من المخزونات الاستراتيجية، إلى جانب وجود فائض كبير من النفط مخزن في الناقلات البحرية عند اندلاع الحرب الإيرانية.
وبدأ محللون يرون أن شح أسواق الوقود، بالتزامن مع عودة الصين الحذرة لزيادة وارداتها، يمثلان عاملين رئيسيين قد يدفعان أسعار العقود الآجلة للنفط إلى الارتفاع خلال أسابيع، إذا لم تتحسن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز قريبًا.
توقعات بوصول النفط إلى 120-140 دولارًا
وفي وقت مبكر من الأربعاء، ارتفع سعر خام برنت متجاوزًا 89 دولارًا للبرميل، وسط تضارب التصريحات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الجهة التي تسيطر على مضيق هرمز.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع أن المضيق سيظل مغلقًا ما لم تنهِ الولايات المتحدة الحرب وتلبي شروط طهران، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تتمتع بـ«سيطرة كاملة على مضيق هرمز».
وقالت أمريتا سين، المؤسسة ومديرة الأبحاث في شركة الاستشارات «إنيرجي أسبكتس»، لشبكة «CNBC» الأميركية، إن أساسيات السوق تميل إلى صعود أسعار النفط.
من جانبه، قال كيران تومبكينز، كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون المناخ والسلع لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إنه إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا واستمر استنزاف مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بوتيرة سريعة، فقد تصل السوق إلى نقطة تحول بحلول بداية الربع الرابع.
وأضاف أن هذا السيناريو قد يدفع الأسعار إلى ارتفاع كبير، لتتراوح بين 120 و140 دولارًا للبرميل استنادًا إلى الأنماط التاريخية للسوق.
وفي السياق نفسه، يرى أولي هانسن رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن سوق المنتجات المكررة تواجه شحًا أكبر مقارنة بالنفط الخام، مع تسبب الاضطرابات في مصافي الشرق الأوسط وروسيا في دفع هوامش التكرير وفروق الأسعار بين الخام والمنتجات المكررة إلى مستويات استثنائية.
وأشار هانسن إلى أن العقود الآجلة للنفط الخام تتأثر بصورة كبيرة بالتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، إلا أن الضغط الحقيقي في السوق يظهر داخل قطاع المنتجات المكررة، خصوصًا نواتج التقطير المتوسطة مثل الديزل وزيت الغاز ووقود الطائرات.



