رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لقمة العيش أم خطر الطريق؟.. البرلمان يعيد رسم خريطة عربات الطعام المتنقلة

مجلس النواب
مجلس النواب

لم تعد عربات الطعام المتنقلة مجرد مشروعات صغيرة تبحث عن موطئ قدم في الشوارع، بل أصبحت نشاطًا اقتصاديًا له إطار قانوني يستهدف دمجه في الاقتصاد الرسمي ودعم آلاف الشباب، إلا أن الانتشار غير المنظم لبعض هذه العربات أعاد فتح ملف الرقابة والتنظيم، بعد ظهور مخاوف تتعلق بالسلامة المرورية والصحة العامة.

وفي ظل الجدل حول أماكن تمركزها وآليات تشغيلها، تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن ضعف تطبيق أحكام القانون رقم 92 لسنة 2018 الخاص بتنظيم وتشجيع عمل وحدات الطعام المتنقلة، مطالبًا بوضع قواعد موحدة تحدد أماكن التشغيل وتضمن تحقيق التوازن بين دعم المشروعات الصغيرة وحماية أرواح المواطنين.

ويرصد التقرير رحلة عربة الطعام المتنقلة من الحصول على الترخيص وحتى ضوابط التشغيل، إلى جانب أبرز المطالب البرلمانية لإنهاء مظاهر العشوائية وتنظيم هذا النشاط.

 انتشار العديد من عربات بيع المشروبات والطعام بصورة عشوائية

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن انتشار العديد من عربات بيع المشروبات والطعام بصورة عشوائية على الطرق العامة والمحاور المرورية وفي محيط التجمعات السكنية، أدى إلى ظهور مخاطر تهدد سلامة المواطنين، لافتًا إلى أن واقعة وفاة الشابة "هدير" بمنطقة حدائق الأهرام أعادت تسليط الضوء على التداعيات الخطيرة لتمركز بعض هذه العربات على جوانب الطرق، وما يصاحبه من توقف مفاجئ للمركبات واصطفاف عشوائي للسيارات وتجمعات للمواطنين وعبور غير آمن للطريق، بما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

زيادة عوامل الخطورة على الطرق

وأضاف أن الإحصاءات الرسمية تؤكد أهمية التدخل العاجل لمعالجة هذه الظاهرة، حيث سجلت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نحو 5861 حادث طريق خلال عام 2024، أسفرت عن أكثر من 5200 حالة وفاة، وما يزيد على 76 ألف مصاب، الأمر الذي يستوجب مراجعة جميع الممارسات التي تسهم في زيادة عوامل الخطورة على الطرق، وفي مقدمتها الوقوف العشوائي والتجمعات غير المنظمة حول بعض عربات الطعام والمشروبات.

استخدام أسطوانات الغاز أو مولدات الكهرباء

وأكد "محسب" أن بعض الوحدات تعتمد على استخدام أسطوانات الغاز أو مولدات الكهرباء في أماكن مكتظة بالسكان أو بمحاذاة الطرق، بما يستدعي تشديد الرقابة على اشتراطات الحماية المدنية، إلى جانب الرقابة الصحية على العاملين والتأكد من استخراج الشهادات الصحية وسلامة الأغذية والمشروبات المقدمة للمواطنين، مشددا على أن دعم مشروعات الشباب لا يتعارض مع حماية أرواح المواطنين، وإنما يتطلب تنظيمًا أكثر كفاءة يضمن استمرار النشاط في أماكن آمنة ومجهزة بعيدًا عن الطرق السريعة والمحاور الرئيسية.

إعداد حصر شامل لوحدات الطعام

وطالب النائب أيمن محسب الحكومة بإعداد حصر شامل لوحدات الطعام والمشروبات المتنقلة المرخصة وغير المرخصة على مستوى الجمهورية، والإسراع في تقنين أوضاع الوحدات المستوفية للاشتراطات القانونية، ووضع خريطة موحدة تحدد أماكن تشغيل العربات، مع حظر تمركزها على الطرق السريعة والمحاور المرورية ومداخل المدن والأماكن التي تعيق الحركة المرورية أو تعرض المواطنين للخطر.

تخصيص مناطق حضارية وآمنة ومجهزة داخل المدن

كما دعا إلى تخصيص مناطق حضارية وآمنة ومجهزة داخل المدن لاستيعاب هذه المشروعات، وتكثيف الحملات الرقابية المشتركة بين أجهزة التنمية المحلية والإدارة العامة للمرور، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد الوحدات المخالفة، وإزالة جميع التمركزات العشوائية التي تشكل خطرًا على مستخدمي الطرق.

وطالب أيضًا بإحكام الرقابة على اشتراطات الحماية المدنية، وإلزام جميع الوحدات بتوفير وسائل مكافحة الحرائق والتأكد من سلامة استخدام أسطوانات الغاز ومولدات الكهرباء، إلى جانب تشديد الرقابة الصحية وإلزام العاملين باستخراج الشهادات الصحية الدورية، وإصدار دليل موحد يحدد اشتراطات الترخيص وضوابط التشغيل والهوية البصرية وآليات الرقابة، فضلًا عن إجراء تقييم شامل لتطبيق القانون رقم (92) لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، مع وضع خطة تنفيذية محددة بجدول زمني لتفعيل أحكامه وإنهاء مظاهر التشغيل العشوائي، بما يحقق التوازن بين دعم مشروعات الشباب وحماية أرواح المواطنين والحفاظ على الانضباط المروري.
كيف تبدأ الرحلة نحو ترخيص عربة طعام؟

بحسب قانون رقم 92 لسنة 2018، أصبح بإمكان أي شاب أو مستثمر صغير التقدم بطلب رسمي للحصول على ترخيص لعربة طعام، بشرط استيفاء بعض الشروط الأساسية، أبرزها:

أن يكون مصري الجنسية، فوق سن 18 عامًا.

الحصول على صحيفة حالة جنائية وشهادة صحية.

موافقة الطب البيطري وجهات السلامة الغذائية.

سداد رسوم الترخيص التي تختلف من محافظة لأخرى.

أما العربة نفسها، فيجب أن تكون:

آمنة وغير معطلة للمرور.

مزودة بمصدر نظيف للمياه والكهرباء.

مجهزة بأدوات نظافة وتخزين سليم للطعام.

مصممة بشكل يعكس النشاط، مع حظر بيع أي مواد ضارة بالصحة.

من يمنح الترخيص؟

إصدار التراخيص يتم من خلال الوحدة المحلية أو الحي بالتنسيق مع المرور والصحة، وفق آلية تهدف لتحديد أماكن العمل وضمان السلامة.

العقوبات للمخالفين

ينص القانون على غرامات تتراوح بين 1000 و10,000 جنيه، مع إمكانية مصادرة المعدات أو إصدار قرار إداري بالإغلاق في حال المخالفة.

التحديات مستمرة

رغم وضوح القانون، لا تزال بعض العقبات تعرقل التنفيذ، مثل البيروقراطية في الجهات المعنية، وصعوبة تحديد الأماكن المسموح بها، وضعف التنسيق بين الجهات المختلفة.

ويظل تنظيم عربات الطعام المتنقلة خطوة مهمة نحو دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتمكين الشباب من إنشاء مشروعات قانونية مستقرة توفر فرص عمل وتحسن شكل المدينة.

تم نسخ الرابط