رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

المقارنة ترتد لأصحابها

حين يقارن الأبناء آباءهم بالآخرين.. جرح صامت يهدد استقرار الأسرة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في الوقت الذي يحذر فيه خبراء التربية من خطورة مقارنة الأبناء بأشقائهم أو بأطفال آخرين، يغفل كثير من الأسر عن الوجه الآخر للمشكلة، وهو مقارنة الأبناء لآبائهم وأمهاتهم بآباء وأمهات أصدقائهم أو أقاربهم وجيرانهم، وتظهر هذه المقارنات في جوانب مادية ومعنوية متعددة، مثل حجم الإنفاق أو أسلوب المعاملة أو مقدار الاهتمام، ما يسبب مشاعر من الإحباط والضيق لدى الوالدين.

 ويرى متخصصون أن هذه الظاهرة لا تنشأ من فراغ، بل قد تكون انعكاسًا لأساليب تربوية وخبرات سابقة عاشها الأبناء منذ الصغر، وفي هذا التقرير نستعرض أسباب هذه المقارنات وتأثيرها على العلاقات الأسرية، وأفضل الطرق للتعامل معها بحكمة.

المقارنة ظاهرية وغير عادلة

عادة ما يشعر الأب أو الأم بالاستياء عندما يقارنهما الأبناء بغيرهما، خاصة إذا كانت المقارنة تتعلق بالقدرة المادية أو أسلوب المعاملة أو حجم الاهتمام المقدم للأطفال، فكل أسرة لها ظروفها الخاصة، وما يبدو للأبناء حياة مثالية لدى الآخرين قد يخفي وراءه مشكلات وتحديات لا يعلمون عنها شيئًا.

ويؤكد خبراء التربية أن المقارنات غالبًا ما تكون غير عادلة، لأنها تقارن جانبًا واحدًا ظاهرًا من حياة الآخرين بكل تفاصيل الحياة داخل الأسرة، وهو ما يخلق صورة غير واقعية لدى الأبناء.

 يدفع الأباء ثمن مقارنات الأمس

يرى عدد من المتخصصين أن الطفل لا يولد وهو يمارس المقارنات بهذا الشكل، بل يكتسبها من البيئة المحيطة به، فالطفل الذي يسمع منذ صغره عبارات مثل: «انظر إلى ابن عمك المتفوق، أو أختك أكثر ترتيبًا منك، أو ابن الجيران أكثر أدبًا»، قد يتعلم أن المقارنة هي الوسيلة الطبيعية لتقييم الأشخاص.

ومع مرور السنوات، يعيد الأبناء استخدام الأسلوب نفسه مع آبائهم، فيقارنون بين ما يحصلون عليه وما يحصل عليه غيرهم، وبين طريقة معاملة أسرهم وطريقة معاملة أسر أخرى لأبنائها.

مواقع التواصل تزيد المشكلة

في الماضي كانت المقارنات تقتصر على الأقارب والجيران والأصدقاء، أما اليوم فقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة المقارنة بشكل غير مسبوق، فالأبناء يشاهدون يوميًا صور الرحلات والهدايا والمناسبات والرفاهية التي ينشرها الآخرون، ما يجعل بعضهم يعتقد أن جميع الأسر تعيش حياة مثالية باستثناء أسرته.

ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن هذه المقارنات قد تولد شعورًا دائمًا بعدم الرضا، ليس فقط تجاه الوالدين، بل تجاه الحياة بشكل عام.

آثار نفسية على الآباء والأمهات

قد تبدو المقارنات مؤذية للأبناء فقط، لكنها تترك آثارًا مؤلمة أيضًا على الآباء والأمهات، فالأب الذي يبذل أقصى ما يستطيع لتوفير احتياجات أسرته قد يشعر بالفشل عندما يسمع ابنه يمتدح والد صديقه لأنه أكثر إنفاقًا. 

كما قد تشعر الأم بالحزن عندما تقارنها ابنتها بأم أخرى تبدو أكثر تساهلًا أو قدرة على تلبية الرغبات.

ومع تكرار هذه العبارات، قد تتولد مشاعر من الإحباط أو الغضب، ما يؤثر على أجواء المنزل والعلاقة بين أفراد الأسرة.

تعامل الأباء مع مقارنات الأبناء بذكاء

ينصح المتخصصون بعدم الرد بعصبية أو التوبيخ  الحاد للأبناء، لأن ذلك قد يزيد من شعورهم بالتمرد، والأفضل هو فتح باب الحوار وشرح أن لكل أسرة ظروفها وإمكاناتها وأولوياتها المختلفة.

وعلى الأباء توصيل رسالة هامة للأبناء بأن الحب والاهتمام لا يقاسان فقط بالأموال أو الهدايا أو السفر، بل هناك صور كثيرة للرعاية قد لا ينتبه إليها الأبناء في مراحل عمرية معينة.

تربية الأبناء على الامتنان

من أهم الوسائل التي تحد من المقارنات السلبية غرس قيمة الامتنان منذ الصغر، فالطفل الذي يتعلم تقدير ما يمتلكه والنظر إلى النعم الموجودة في حياته يكون أقل عرضة للشعور بالنقص أو الحسد مقارنة بغيره.

كما ينصح خبراء التربية بتجنب مقارنة الأبناء بالآخرين منذ سنواتهم الأولى، لأن الطفل يتعلم من القدوة أكثر مما يتعلم من النصائح.

 

تم نسخ الرابط